الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حب لم يخرج بعدُ من سويداء القلب

المجيب
التاريخ الاربعاء 17 شعبان 1434 الموافق 26 يونيو 2013
السؤال

أنا شابة في مقتبل عمري، أسعى لحفظ القرآن، وأرفض كل شيء يتعلق بالحب، إلى أن جاء يوم وأحببت شابًا قمة في الخلُق والدين، ومن المستحيل أن أخبر أحدًا بحبي له، علمًا أني لا أعرف إن كان يتمناني زوجة له أم لا؟ أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا....

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

ابنتي الحبيبة.. سعدت برسالتك، ودعوت لكِ الله سبحانه وتعالى أن يجعلكِ مثلاً وقدوة للمسلمة الملتزمة المتمسكة بدينها الحافظة لكتاب ربها، ففتاة مثلكِ -ولا نزكيكِ على الله- نحسبكِ على الخير والله حسيبكِ، مثيلاتكِ من البنات في مثل عمركِ، همهن الشاغل الحب والعلاقات العاطفية مع الشباب، والموضة والأغاني والأفلام والمحادثات الغرامية عبر الإنترنت وغيرها وغيرها من الشواغل التي باتت تشغل الحيز الأكبر من تفكير البنات، فأصبحت عقولهن مغيبة، واهتماماتهن مسطحة، والرؤى لديهن غير واضحة، أما أنتِ فتسعين لحفظ القرآن أعانكِ الله وجعلكِ من حفظة كتابه الكريم.

غاليتي...أنتِ في مرحلة عمرية صغيرة، وهي فترة التعلق والحب، والإعجاب بالآخرين أو بفتيان الأحلام (كما يقال)، وذلك ليس أمراً مستغرباً ولا مستهجناً، بل هو من طبيعة المرحلة العمرية والفطرة الإنسانية في التفكير الذي تسيطر على المرء -وخاصة الفتاة- في هذا السن. ولقد ذكرتِ عن نفسك صفات حميدة تدل على حيائك وعفتك، فقد قلتِ (وأرفض كل شيء يتعلق بالحب )، ومن الجميل أنك تفكرين في نفسك وتعجبين بالحسن والجميل، فالإعجاب بالآخر الملتزم المتدين الناجح؛ لا شك أفضل بكثير من الإعجاب بغيره من ذوي التصرفات الهوجاء، والسلوكيات السيئة، والأشكال الغريبة في مظهرها ومبطنها.

حبيبتي.....  أحب أن أبين لكِ أنه يوجد فرق كبير بين الإعجاب و الحب، فقد يُعجب الإنسان بشخص لحسن أدبه، وجميل صفاته، وطيب أخلاقه وتدينه، وهذا ما حدث معكِ، إذ أُُعجبتِ بهذا الشاب لأنه (قمة في الأخلاق والدين) كما تقولين، بينما الحب أو الميل القلبي عاطفة نابعة من القلب تمتلك على الإنسان مشاعره، ولا تكون إلا تحت مظلة الزواج؛ فلم يحرم الإسلام الميل القلبي أو الحب؛ لأنه ليس بمقدور أي إنسان أن يتحكم فيه، حتى النبي المصطفي -عليه الصلاة والسلام- كان يقول: (اللهم إن هذا قسمي فيما أملك وما تملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)، وكان يقول أيضًا:  "رُزقت حب عائشة من السماء"، فالحب والبغض أمور تكون في القلب لا يمكن التحكم فيها، ذلك أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء. ولأن الحب أو التعلق القلبي ليس بيدينا، لهذا لن نؤاخذ عليه -كما ذكر العلماء-  ما دام مجرد تعلق، أما السلوك الظاهر فهو الذي نؤاخذ عليه.

ابنتي الغالية، لا تتركي العنان للأفكار؛ لأن ترك النفس للتفكير من شأنه تنمية هذه المشاعر وتضخيمها  والاستغراق فيها، ومن ثم تتحول هذه الأفكار لأحلام تطاردكِ في المنام،  وحاولي البعد عن الشاب وتفادي أماكن وجوده حتى لا تتعمق في نفسكِ المشاعر العاطفية فتؤثر على عبادتكِ، فكثيرًا ما تعجب الفتاة بشابٍّ جمعتها به الظروف، فلو كانت لديه الرغبة بالارتباط بكِ لبادر إلى ذلك، فقد يكون في نفسه عازمًا على أن يرتبط بإحدى قريباته، أو أنه الآن غير مستعدّ للزواج نظرًا لتكاليفه التي لا يقدر عليها شباب اليوم، فعلامَ تشغلين بالكِ وتتعبين نفسك؟!

ومما يعينك على التعرف على رغباته وأحواله الوصول إلى أخواته ومحارمه من النساء وإظهار إعجابكِ به، فإذا وصل إليه الانطباع الحسن كان ذلك دافعا له لطرق الأبواب، فهل بإمكانكِ عرض رغبتكِ على بعض قريباته لتنقلها له؟ فإن خديجة رضي الله عنها أرسلت صديقتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وتم لها ما أرادت، ولكني أنصحك قبل ذلك بالاجتهاد في معرفة وجهة نظر أهلك.

وتأكدي -بما لا يدع مجالا للشك- أن كل شيء في هذه الحياة الدنيا مكتوب عنده سبحانه وتعالى، وهو ركن من أركان الإيمان لقوله تعالى: "إنا كل شيء خلقناه بقدر" [القمر:49]، و ثبت في صحيح مسلم من قول النبي صلى الله عليه وسلم مجيباً جبريل حين سأله عن الإيمان قال "الإيمان أن تُؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتُؤمن بالقدر خيره وشره". فجعل الإيمان بالقدر سادس أركان الإيمان. ولو لم يحصل الزواج بينكما فليس هذه نهاية الدنيا، بل يسأل الإنسان الخير أينما هو، وليعلم ويتدبر ما جاء من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قول الحبيب عليه الصلاة والسلام "احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً" حديث صحيح.

عليكِ حبيبتي بالابتهال إلى الله تعالى في الثلث الأخير من الليل، وفي أوقات إجابة الدعوات أن يهديك إلى أحسن الأقوال والأفعال، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي ينشرح به صدرك وتسكن إليه نفسك، ويكون لك عونا على طاعة الله ومرضاته، وأن يأخذ بيديك إلى جنة عرضها السماوات والأرض... اللهم آمين. ونكون سعداء لدوام التواصل بيننا وعلى استعداد للإجابة على أي سؤال.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.