الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل في الخِطبة قناعة أم اقتناع؟

المجيب
التاريخ السبت 19 شوال 1432 الموافق 17 سبتمبر 2011
السؤال

تقدمت لخطبة فتاة منذ سنتين، وفي أول مرة نظرت إليها لم يكن إعجابي بها كبيراً جداً من جهة الشكل، ولكن كان فيها شيء جذبني إليها، وكان القدر يدفعني إليها دفعاً، وظروف الزواج كانت سريعة، فأنا أعيش خارج بلدي، وفي أول سنة تحدثت معها عبر الإنترنت، وكنت أتجاذب معها أطراف الحديث، وكنت في حالة تردد، ولكن عندما عدت إلى بلدي في نهاية العام نظرت إليها فأحببتها أكثر، وزرتها مرات عديدة ولكن دائما ما تأتيني فكرة في خاطري تقول: (لماذا قبلت فهناك أفضل منها!) وبعدها سافرت لكي أواصل العمل، وها هي السنة قاربت على الانتهاء، والزواج يقترب وأنا في جحيم لا أستطيع أن اتخذ قرار بهذا الشأن، والفتاة تحبني كثيراً، لدرجة تجعلني أمتنع عن مجرد التفكير في تركها، أو أن أدعو الله أن يبعدني عنها، فأنا أخاف بعد الانفصال أن تقوم بشيء خاطئ لتؤذي نفسها، والله يا شيخ أنا أصبحت الآن رماد إنسان لا حول لي ولا قوة، وأخاف أن يكون الشيطان أعماني عن الخير، أنا متعب والزواج قريب جداً. إن التخلص من حياتي راودني، ولكن إيماني بالله وبرحمته منعني من هذا الفعل.. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبده ونبيه ورسوله، وبعد:  

أيها الأخ الكريم:

مرحبـا بك على صفحة الاستشارات المتميزة بموقـع (الإسلام اليوم) نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقك الثبات على طاعته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

- فللإجابة على سؤالك أقول، اعلم يا أخي الكريم -وفقني الله وإياك وهدانا جميعا سواء السبيل- أن ما أصاب الإنسان من شيء في هذه الحياة إلا بقدر لله عز وجل، وما صرف عنه شيء إلا بقدر الله أيضا، فنحن ملك لله فهو يتصرف فينا كيفما شاء.

- فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: "وما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك".

- فلتسكن نفوسنا وتطمئن قلوبنا إلى  قديم اختيار الله لنا أنه اختار لنا الأفضل، فثم راحة البال وهدوء الأعصاب وطمأنينة القلب وخير الدنيا والآخرة.

- أما ما أنت فيه من حيرة وتردد في أمر إقدامك الفعلي والزواج بمخطوبتك فهذا أمر طبيعي يتعرض له كثير من الشباب مثلك خاصة في هذا الزمان الذي كثرت فيه المغريات، وأسفرت منه الشهوات عن وجهها القبيح، ولهذا من وجهة نظري سببان:

الأول: هو طبيعة النفس البشرية التي تحب أن تتطلع إلى ما عند غيرها والتي تحقر ما في يديها وتظن أنها أوتيت أقل شيء، وأن ما في يدي غيرها أفضل بمراحل وله مميزات كثيرة، وهذا ما يسمى صراحة بالطمع، والنبي "صلى الله عليه وسلم" قد بين لنا هذا فقال:-

"لو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى أن يكون له اثنان، ولو كان له اثنان لتمنى أن يكون له ثالثا، ولا يملأ جوف ابن ادم إلا التراب ويتوب الله على من تاب" والمخرج من هذا هو القناعة والرضا بما أعطانا الله تعالى، والاقتناع به.

فالقناعة كما تقول الحكم كنـز لا يفنى، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قـال: "وارض بما قسم الله لك تكن مؤمنا"..

وذلك يكون على كل المستويات في العمل والمال والزوجة والخطيبة والعيال والصحة والجمال والمنصب والمستوى الاجتماعي....الخ"..

الثـاني: من الأسباب التي حيرت الشباب ترددهم في الإقدام على أمورهم وتخوفهم من أي خطوة يقدمون عليها، وتقديرهم الأسوأ وعدم ثقتهم في ربهم ولا في أنفسهم ولا في إمكانيتهم مما يجعل الواحد فيهم يتذبذب كثيرا ويتردد طويلا، فتراه يلازم كلمة أنا متردد ومتحير ولا أدري ولا أستطيع وماذا أفعل.

والمخرج من هذا يكون بالإيمان العميق بقدر الله عز وجل، والثقة بما يهدينا إليه والراحة إلى ذلك.

فمن أركان الإيمان كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "أن تؤمن بالقدر خيره وشره"..

أيها الأخ الكريم استعن بالله عز وجل وأقدم على إتمام ما شرعت فيه من مشروع زواجك وطالما أن هذه الفتاة صاحبة خلق ودين كما تقول وقد أحببتها وأحبتك فليس هناك من حل سوى الزواج، ففي الحديث: "لم يرَ للمتحابين مثل الزواج".

ولا تستسلم لهذه الوساوس وأقهرها بالمضي قدما في طريقك وفي إنفاذ ما عزمت عليه مستعينا بربك ومتوكلا عليه ولا تخف ولا تبالغ في هذا الشعور بالقلق والاضطراب والرهبة، وذلك لن يكون إلا أن تجدد إيمانك بربك، وتتجرد من النظرة المادية البحتة إلى كل الأمور.

أيها الأخ الكريم: إذا ما ظللت مترددا محتارا ولم يقع كلامي منك بموقع فخذ هذا الهدي النبوي لعل فيه راحتك.

عن جابر رضي الله عنه قال:  "كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها،كما يعلمنا السورة من القرآن يقول:

"إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري "أو قال:عاجل أمري وآجله" فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري "أو قال:عاجل أمري وآجله" فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به" قـال: ويسمى حاجته: أي يسمي حاجته عند قوله: "اللهم إن كان هذا الأمر".

وفي النهاية أيها الأخ الكريم:-

أسأل الله تبارك وتعالى لك صلاح الأمر في الدنيا والآخرة، وأن يجعلك قرة عين لأمة الإسلام وأن يرزقك رضاه والجنة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن والاه. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - علي | مساءً 04:26:00 2011/09/17
اعتقد انت وصلت الى مرحلة من خطوات الزواج بها، حيث لا رجعة فيها وتوكل على الله...لو كان ترددك قبل هذه الفترة بمدة اطول لكان افضل، واخف عليكما...اما الآن اي تراجع من قبلك نوع من الأذى لها وصدمة فانت تتحمل تلك الذنب لانه آذيتها...باستمرارك معها طول تلك المدة من غير اتخاذ قرار نهاني من غير تردد...التردد نوع من الخوف وقلة الشجاعة
2 - لا تتزوجها | مساءً 04:52:00 2011/09/17
يوجد خير منك الآلاف المؤلفة، فلا داعي لأن تشفق عليها وأنت أحق منها بالشفقة وأولى بأن يرثى لحالك.
3 - Hamid | مساءً 07:22:00 2011/09/17
What happens is common for men when they get married, especially when the KHOTBA period is long. If you select any woman you will find better than her, but you will marry only the one that is destined for you. Be reasonable and get married. One of my friend had the exact same problem like you and at the end he married much worse and get divorce and when he tried to come back to the first one, it was too late.
4 - رقم 2 تعجبيني | ًصباحا 06:18:00 2011/09/18
دلع ودلع ودلع يمكن للشكل ان يؤثر ولكن الارتباط الحقيقي ليس عنصرا واحدا صحيح ان من حقك اختيار الافضل كمادة فقد صرنا في سوق الخضار والفواكه لكن ليس اكيدا ان تختار قلبا افضل لان القلوب والعقول لا تباع في الاسواق وانما هي تقارب او نفور نقطة الى السطر فما عليك الا تثبيت ما تريد فواكه وغلال او انسان وعلى حد ما سمعتك خائف عليها من الانتحار و فكرت في الانتحار وجعلتها تحبك اكثر وانت مشفق عليها اظن انك تبالغ وواهم انصحك بان تفاتحها بامرك في اقرب وقت فلن يموت احد قبل اجله فمهما كانت المصيبة فالله موجود الا ان مفاتحتك لها ضرورية لاني متاكدة ان كانت عادية سترفضك قبل ان ترفضها لانه وبكل احترام ليس اسوء من الزواج من رجل مذبذب متردد فيا اخي ريح حالك على راي اخواننا المصريين" هو الزواج بالعافية؟؟؟؟؟هههههه لا تنسى زيارة سوق الخضارغير اختيار الزواج
5 - الامر سهل | ًصباحا 10:03:00 2011/09/18
تزوجها و تزوج معها غيرها و عليك باكتساب صفة القناعة اللهم زوجني و قنعني بزوجتي
6 - الامر سهل | ًصباحا 10:10:00 2011/09/18
قد يكون والله اعلم لكن من باب التنبيه انه عمل لك انت سحر تحبيب و الدليل على ذلك انك بعد لقائك بها وذهابك الى بلدك زاد حبك لها وقديكون في الزيارة الاولى اخذت منك أثر و عمل عليه السحر لذلك زاد حبك لها والنساء في هذا الوقت كثير وتريد ان تحصل على الزوج باقرب فرصة وقد يكون لدى الفتاة ليس لها من الجمال ما يجعل الناس يتزوجون منها عليك بقراءة سورة البقرة و المعوذتين كثيرا و الاستغفار كثيرا حتى يتبين الامر
7 - الامر سهل | ًصباحا 10:15:00 2011/09/18
وتعرفك عليها عن طريق النت يعتبر فيه شيء من الشبهة لانه غالبا لا يلجأ الى الزواج عن طريق النت الا انه ليس لديها من الصفات الجمال مثلا ما يجعل الناس يقبلون عليها ويرغبون بالزواج منها كان يجيب عليك ان تتزوج من الناس الذي تعرفهم في الحي او احد اقرابك يعرفهم و يعرف اخلاقهم وحالهم اسال الله ان ييسر امرك ويزوقك الزوجة المناسبة الصالحة المباركة
8 - الامر سهل | ًصباحا 10:19:00 2011/09/18
قد يكون العمل (السحر ) عمل لكما جميعا لذلك الكل يحب الاخر حب جنوني و الله اعلم قد اكون مخطئا او مصيبا
9 - Amina arab 48 | ًصباحا 11:11:00 2011/09/18
السلام عليك اخي الكريم نصيحتي لك ان تتزوجها . لانو بنطري انا. الشخص يتزوج الانسان اللي هو بحبو وصدقني ما دامت امراه صالحه راح تحبها بعد الزواج والله يسعدك دنيا واخره
10 - هداك الله لكل ما يحب ويرضى | مساءً 03:03:00 2011/09/18
أنت تواجه الكثير من الضغوط لدرجة أن تفكر في الانتحار!!! لا تكلف نفسك اكثر من طاقتك، فقط ابحث عن ما يرضي الله، صلي صلاة استخارة واشكو همك وضعفك لله عز وجل، وتأكد من أن تكون الفتاة صالحة فاختبر إيمانها، فإذا كانت كذلك فتوكل على الله، ودعك من وساوس الشيطان، فالجمال ليس كل شيء، وهذه الحياة كلها أصلا ليست كل شيء، فتزوج بمن تعينك على هذا الدنيا وابتلاءاتها، وتحفظك وتحفظ بيتك وأولادك، فالزواج ليس لعبة،
11 - الحل الأمثل | مساءً 03:04:00 2011/09/18
لا تقتلها .. فقد أحبتك من قلبها .. وحافظت على حبك أن يذبل زهره لسنوات، لا تقتلها وقد خفضت عينها عمن هو أكمل منك من الرجال، وردت الخطاب لأجل الفارس الغائب .. لأجلك أنت! .. لا تقتلها فكأني بها تعد الليالي والأيام لتفرح بعودتك من غربتك. .. أخي قتلك الله إن قليتها .. فكم ليلة سهرت تناجي القمر وربما تدعو ربها يصبرها لحين تعود، فتبني معك مملكة شبابها التي طالما حلمت بها، قتلك الله إن لوعت قلبها وأدمعت عينها وصيرتها أضحوكة للداتها. أخي .. لقد ساق الله تعالى إليك هذه النعمة فلا تكفرها، وأقول لك: إن كانت هذه الفتاة مقيمة لفرضها (صلاتها)، وحافظة لفرجها، وفيها من الجمال أو الملاحة ما يحرك شهوتك نحوها؛ وكانت ذات خلق فعض عليها بنواجذ روحك وجسدك، لا تفلتها! .. وأما الجمال الذي تبحث عنه فربما هزك نحوه الجمال المكشوف الذي وقعت عينك عليك في غربتك، وقد يكون عقوبة لك أن لا تظفر بهذه الدرة جزاء عينك التي أشبعتها بما لا يحق لك!! .. في حين أن هناك عين تغض طرفها رعاية لك! أخي .. صدقني إن الجمال الذي تتكلم عنه إلى ذبول، ثم ما تفعل بجمل قد لا يراك جميلا؟! وما تفعل بجمال يجعلك تحمل همه في السوق والشارع والمشفى وحال المغيب؟! وما تفعل بجمال قد لا يحمل أدبا ولا خلقا؟! أخي .. استعذ بالله من الشيطان، وانتبه على قلب أحبك أن تكسره بغير حق! واحمد الله على نعمه التي خصك بها دون الآخرين.. تقدم للفتاه .. ولا سحر معك ولا جان .. اقترن بها بكل قناعة لما تحمله من صفة مشجعة على الزواج. دعواتي لكما بحياة سعيدة.
12 - إمرأة اخرى بمكة/ | مساءً 02:39:00 2011/09/19
بارك الله لكما وجمع بينكما بخير .
13 - لا تؤذها ألف مرة! | ًصباحا 06:17:00 2011/09/20
أن تؤذيها اليوم و تتركها خيرٌ من أن تؤذيها بعد الزواج. تفكيرك بها على النحو الذي طرحته بسؤالك"لماذا قبلت فهناك أفضل منها!" مع ما جاء في أول الاستشارة يعني أن التفضيل لديك هو الجمال وليس الدين و لا الأخلاق. و هذا يدل على أنك إما تتحدث إلى غيرها عبر النت أو أنك تقارنها مع غيرها ممن تعرف و من لا تعرف. إعلم أخي الكريم أنك دوماً ستجد من هو أجمل و أفضل من زوجتك مهما كانت على درجة عالية من جمال الخلق و الخلقة، فهذا واقع الحياة و حقيقة حال الناس، فماذا أنت فاعل لو أنك تزوجت بأجمل و أفضل منها ثم نظرت من حولك فوجدت أنه يوجد أجمل و أفضل و خاصة بعد أن يصبح لديكم أولاد و مشاكل و طبيعة عملك تتطلب منك السفر؟ نظرتك للحياة و ما تطمح الى تحقيقه هي الميزان و البوصلة التي تقيم بهما قرارتك و وجهتك لتحقيق غايتك. فمن كانت غايته الستر و العفاف بمؤمنة تحفظه و يحفظها ووجد غايته عند "أمة مؤمنة" لرضي بها و اقتنع بها و قنع بالارتباط بها و هذا مصداق قوله تعالى "لأمة مؤمنة خير من مشركة و لو أعجبتكم". طبعا عليك أن تختار من إذا نظرت اليها أسرتك تماما كما عليها أن تختار من إذا نظرت إليه أسرها كي لا تؤذيها بحرمانها حقوقها الزوجية و من ثم تطلقها بعد ذلك كما يفعل كثير من الرجال أو تخلعك بحجة أنك ذميم الخلق بعد الزواج كما جاء في البخاري أن زوجة ثابت بن قيس خلعت زوجها بعد أن ردت عليه حديقته و طلقها منه رسول الله صلى الله عليه و سلم. لذلك، لا تتزوجها شفقة عليها و لا تجعل الشيطان يعظم لك الأمور و لا تسمح له أن يفتح عليك أبواب الشر باسم الخير. فإما أن تُقدم على الزواج بها و انت قانع مقتنع أنها هي التي تريدها و إما أن تتركها بحال سبيلها. فلئن تؤذها مرة قبل الزواج خير من أن تؤذيها ألف مرة بعد الزواج. أسأل الله لك و لها الخير حيث كان و أن يرضكما به سواء تزوجتما أم لا.