الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

انتكاسي يؤرقني!

المجيب
التاريخ السبت 06 صفر 1433 الموافق 31 ديسمبر 2011
السؤال

أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري، مسلمة وأعيش في بيت مسلم، لكن في السنوات الأخيرة أحسست أن إيماني بدأ يضعف، من قبل كنت طبيعية مثل كل الناس، لكن الآن هناك شيء تغير. أحيانا أحس أني لا أصدق الآيات في القرآن (أستغفر الله)، نظرتي للدين كلها تغيرت، ما عدت أحس أني فعلاً مؤمنة بما أقرؤه أو أسمعه، وأنا لا أريد أن أعيش هكذا.. حالتي النفسية الآن سيئة.. مضطربة وخائفة، أريد أن أرجع كما كنت وأبعد عن مثل هذا التفكير .. أحياناً تأتيني أفكار تضايقني وتضعف إيماني مثل: دائماً أفكر لمَ ربي يعذب الناس وهو أرحم الراحمين؟ .. الناس الذين يفعلون أشياء سيئة يكون هذا عقاباً لهم، لكن الأطفال والحيوانات .. لمَ يتعذبون؟

أنا إنسانة أحب الأغاني والموسيقى بشكل كبير، وكثير من الناس إذا عرفوا قالوا ستدخلين النار وستتعذبين و.. الخ. دائما أفكر: ليه الأغاني تدخلني النار؟!  ما المشكلة إذا سمعت أغاني؟ .. فهي لا أذية فيها لأحد.. يعني الإنسان لو كان طيباً وصالحاً ويفعل الخير ويسمع أغاني يدخل النار؟! ماذا عن الأشياء الطيبة التي كان يفعلها؟ أستغفر الله العظيم .. والله حالتي سيئة .. أحس بأني صار لديّ اكتئاب .. طوال الوقت أفكر بالموت وبمصيري .. أرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أختي .. أكثرتِ الأسئلة؛ فطال الجواب!

بالنسبة لقولك: [أحياناً أحس أني لا أصدق الآيات في القرآن (أستغفر الله).. نظرتي للدين كلها تغيرت .. ما عدت أحس أني فعلاً مؤمنة بما أقرؤه أو أسمعه].

فينبغي لك أن تطردي هذا الإحساس ولا تجعليه يستقر في نفسك أبدا؛ لأنه من وسوسة الشيطان؛ بل إذا ورد إليك فقولي: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أستغفر الله، آمنت بالله وبكتابه.

لكن لا تكرري هذا الأمر في كل مرة يرد إليك ذلكم الخاطر؛ بل حاولي التغافل أو (التطنيش) كما يقولون، مع اعتقادك الجازم أن هذه الآية أو تلك هي كلام الله حقيقة، وأنه يجب الإيمان بها وبما دلت عليه وإن لم تستوعبي ما ورد فيها؛ لأن الاستيعاب أحيانا يحتاج منك إلى أن تتفقهي في دينك.

ثم أوصيك هنا بقراءة الكتب أو الموضوعات التي تتكلم عن الإعجاز العلمي في القرآن، وكذا قراءة القصص التي تحكي أخبار من هداهم الله وأنار قلوبهم بالإسلام.

فهي كفيلة –بمشيئة الله- بأن تزيدك إيمانا، وأن تطرد ما بنفسك من الخواطر الرديئة بالكلية!.

تقولين: (أحياناً تأتيني أفكار تضايقني وتضعف إيماني مثل: دائماً أفكر ليه ربي يعذب الناس وهو أرحم الراحمين .. الناس الذين يفعلون أشياء سيئة يكون هذا عقاباً لهم، لكن الأطفال والحيوانات .. لمَ يتعذبون؟ ).

أختي ..

هذه الأمور ينبغي أن لا تضايقك أبدا، والذي يضايقك في حقيقة الأمر هنا هو أنك لا تعرفين الجواب الصحيح لهذه الأسئلة، وقد يكون لديك معلومات مغلوطة عنها مما يسبب لك مزيدا من الحيرة والقلق والصراع الذي تعيشينه!

وهنا يلزمك أن تتفقهي في دينك من خلال كتب علماء السلف، وستجدين أن كثيرا من الإشكالات التي لديك قد زالت بإذن الله.

أما لماذا يعذب الله الناس وهو أرحم الراحمين؟

فجوابه: أن الله تعالى لا يعذب إلا من كفر به، أو من عصاه فخالف أمره ولم يجتنب نهيه من المسلمين، فهذا متوعد بالعذاب، وقد يسقط عنه العذاب بأمور كثيرة -جعلها الله تعالى لتوسيع دائرة الرحمة بالمسلم- متى ما تلبس بشيء منها سقطت عنه العقوبة الأخروية أو خففت.

وكون الله تعالى يتوعد العصاة بالعذاب ويعذب بعضهم بالنار فهذا فيه حكم كثيرة، وفيه خير ورحمة للناس أجمعين.

فلو أن الناس يعلمون أن ليس هناك نار يعاقب فيها أصحاب الجرائم لأصبحت الدنيا فوضى، سيظلم بعض الناس بعضا، سيسرق بعضهم بعضا، ويقتل بعضهم بعضا، ويستعبد بعضهم بعضا، وسيفقدون الأمن، وستكون حياتهم جحيماً لا يطاق، فخلقت النار لترهيبهم وردعهم عن فعل السوء، ولتطهير من دخلها من المسلمين قبل أن ينتقل إلى الجنة؛ لأن الجنة لا يدخلها إلا طاهر.

أما بالنسبة للأطفال والحيوانات فمعلوماتك عنهم مغلوطة وليست صحيحة، وهذا أحد المنافذ التي دخل منها الشيطان إلى قلبك ليفسده .. فوسوس لك وأقلقك!

فإن الله لا يعذب الأطفال أبدا .. الأطفال لا يعذبون في قبورهم، ولا يعذبون يوم القيامة؛ بل هم من أهل الأمن والسعادة.. هم من أهل الجنة، بمن فيهم أبناء المشركين ممن ماتوا دون سن البلوغ.

ويمكنك الرجوع إلى موضوع: (آثار رحمة الله في موت الأولاد) وموضوع: (الحكمة من ابتلاء الأطفال بالمكاره والآلام)  في نفس الموقع؛ لتقفين على تفاصيل أكثر تبين لك سعة رحمة الله وعظيم لطفه.

وأيضا الحيوان لا يعذبه الله؛ لأنه غير مكلف، لكن يقتص للحيوان المظلوم من الظالم يوم القيامة، فالشاة التي لا قرن لها يقتص لها من ذات القرن التي نطحتها، بأن تنطحها؛ بل حتى النملة يقتص لها من النملة.

وهذا دليل على كمال عدل الرب تعالى، ويفهم منه أن القصاص إذا وقع بين غير المكلفين فمن باب أولى أن يقع بين المكلفين، وهذا فيه ترهيب لهم من الوقوع في الظلم لما قد يوجبه لهم من العذاب.

قولك: [أنا إنسانة أحب الأغاني والموسيقى بشكل كبير] .

أما حبك للغناء فإن كان مصحوبا بالآلات والمعازف، ويشتمل على عبارات الغزل والعشق والهيام، فحرام، وأنصحك أن تبتعدي عنه لأنه يكدر الإيمان وينقصه، ويقود إلى العصيان، ويحرم لذة الطاعة والمناجاة، ويصد عن الذكر والقرآن، ومن ثم يبدأ الإنسان يشعر بالقلق والحيرة والخوف والضيقة ..إلخ، ومتى ما حصل ذلك وجد الشيطان مدخلا إلى القلب ليوسوس ويفسد.

وإن كانت هذه الأغاني خالية من الأمور السابقة، وكانت من النوع العفيف الذي يسمى بالأناشيد، ولا بدعة فيها، ولا تعطل عن واجب، فلا حرج من سماعها والترويح عن النفس بها بين فترة وفترة، وخاصة وقت الأفراح والأسفار!.

وقولك: [وكثير من الناس إذا عرفوا قالوا ستدخلين النار وستتعذبين و.. الخ].

فهذا من جهل الناس، فلا يجوز لأحد أن يحكم على أحد بالنار ولو ارتكب عظام الذنوب؛ لأن لا أحد يعلم بحقيقة ما يختم به للإنسان.

ولكن هم يقولون هذا من باب الحرص عليك والترهيب لك؛ لأن سماع الأغاني ذات المعازف حرام كما تقدم، ومن يقع في الحرام متوعد بالعذاب، لكن لا يلزم من تُوعد بالعذاب أن يعذب؛ لأن العقوبة الأخروية على الذنب تسقط بأمور كثيرة، ومنها التوبة والاستغفار.

 قولك: [دائما أفكر ليه الأغاني تدخلني النار؟ .. ما المشكلة إذا سمعت أغاني؟ .. فهي لا أذية فيها لأحد..].

يكفي الأغاني المحرمة شؤما ما سبق ذكره، وشؤمها على صاحبها أكثر وإن لم يؤذ  الآخرين.

قولك: [يعني الإنسان لو كان طيباً وصالحاً ويفعل الخير ويسمع أغاني يدخل النار؟! ماذا عن الأشياء الطيبة التي كان يفعلها؟].

لا يلزم من الوقوع في بعض الذنوب دخول النار؛ كما تقدم بيانه.

ولا يلزم من القيام بالأعمال الصالحة دخول الجنة؛ لأن الإنسان قد يقع في ذنوب تحبط عمله الصالح فيدخل النار.

قولك: [والله حالتي سيئة .. أحس بأني صار لديّ اكتئاب .. طوال الوقت أفكر بالموت وبمصيري].

أختي ..

هذا دليل إيمانك، ودليل الخير الذي في نفسك، وما تمرين به من أزمة قد مر بها قبلك كثير من الصالحين والصالحات، فلا تقلقي كثيرا، فقط اتبعي ما ذكرت لك سابقا، وأكثري دعاء الرب تعالى أن يصرف عنك كيد الشيطان، وأن يثبتك على الدين، واصبري، وسيعينك الله ويوفقك، وثقي أن عاقبة أمرك خيرا.

ثم حاولي أن تزيدي من ثقافتك الدينية، وحاولي أن تتعرفي على بعض الأخوات الصالحات من خلال الانضمام إلى دور تحفيظ القرآن الكريم، ومن خلال حضور المحاضرات الدعوية أو سماعها، فكل هذه ستنمي بذرة الخير التي في قلبك حتى يثبت أصلها، ويرتفع فرعها أكثر وأكثر.. أسأل الله أن يشرح صدرك، وأن يفقهك في دينك ويثبتك عليه، وأن يجعلك ممن كتب لهم الحسنى وزيادة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - عبد السلام | مساءً 05:32:00 2012/01/01
الجحيم هو أن نُحجب عن الله. والنعيم هو أن يغشانا الله بنوره. الذي لا يرجو الله في عمل الخير سيصرفه الله عن ذاته العلية كما أراد ذلك العبد. وإذا حجب العبد عن الله تماما (وهذا لا يكون إلا في الآخرة أما هذه الدنيا فالرحمن أرادها أن تكون "متاع الغرور") فأنى له أن يتنعم؟ أليس النعيم هو أثر السلام؟ من هو السلام؟