الفهرس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

التنسيق بين الجماعات الإسلامية

المجيب
المشرف العام
التاريخ الخميس 12 شوال 1422 الموافق 27 ديسمبر 2001
السؤال

فضيلة الشيخ حفظكم الله تعالى : من فضلكم أريد أن أسأل عن رأيكم في إقامة هيئة لتنسيق الجماعات الإسلامية الموجودة وخاصة في بلادنا الشرقية، علماً بأنّ الجماعات لها ضوابطها وأهدافها ووسائلها وتختلف طرقها في تقديم أولوياتها ، وهل من المعقول أن تسعى الجماعات لتطبيق الشريعة الإسلامية ولكن عن طريق مطالبتها من الحكومة العلمانية ، أو عن محاولة السياسية من مجلس الشورى ومجلس النواب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركا ته

الجواب

1- بالنسبة للتنسيق بين الجماعات العاملة للإسلام فهو مطلب عظيم وضروري خاصة في هذا الوقت الذي يشهد العالم الإسلامي فيه حملة قوية تتذرع بالتقنية المتقدمة ، والمعلومات الهائلة ورؤوس الأموال الضخمة.
فواجب على المسلمين أن يتفقوا على برامج مشتركة إذا لم يستطيعوا أن يوحدوا صفوفهم ويجمعوا كلمتهم ، والله وحده المستعان.
ويمكن أن يوجد في أي بلد لجنة للتنسيق في المواقف وتجنب التصادم أو المواجهة ، وحل المشكلات ، وتقريب وجهات النظر ، بحيث تكون مرضية من الجميع ، أو حتى تكون لجنة مشكلة من عدة أطراف ، يمثل كل طرف فيها فرد أو أكثر.
وأقل مستويات التنسيق تجنب الصدام والتعارك ، وأقل الحب سلامة الصدر .
ويجب أن نقدم أُخُوَّة الإسلام القائمة الراسخة ، على عوامل الفرقة التي ينفخ فيها الشيطان ، و تدعو إليها الأنانية ، ويغذيها حظ النفس "ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " .
ومن غير الممكن لا شرعاً ولا قدراً أن نتفق ونجتمع على كل شيء ، فليكن همنا أن نرسم إطاراً للخلاف يعلمنا : كيف نختلف ؟ وكيف نتحاور ؟ وكيف نتعاذر ؟ وكيف يعامل بعضنا بعضا ؟ وكيف نخرج من أنانياتنا ومصالحنا الذاتية والشخصية التي تلبس لبوس التقوى والورع في بعض الأحيان!
والإنسان على نفسه بصيره ، ولو ألقى معاذيرة.
2- أما كيفية إقامة حكم الشريعة ، فالوسائل لها أحكام الغايات ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .
فلو أمكن التذرع والتدرج والتوسل إلى تطبيق الشريعة بأي طريقة مباحة وجب سلوكها و اعتمادها واستفراغ الوسع فيها .
أما عن البرلمان والانتخابات فقد يكون لها أهداف متواضعة ، مثل تخفيف الشر وتقليل الفساد ، ومقارعة العلمانيين وأعداء الإسلام ، وإجهاض بعض المشاريع السيئة ، وتمرير بعض المشاريع والقرارات الطيبة ، والتدريب على الإدارة والاحتكاك بالناس ، ومعرفة المداخل القانونية التي قد يحتاج إليها ، وتشجيع ظواهر الخير في الأمة وتذكير الناس بأن الإسلام يجب أن يحكم .. وما شابه ذلك.
ومن غير المعقول أن تترك شعوب المسلمين في مشارق الأرض ومغربها لقمة سائغة بأيدي الأحزاب غير الدينية من شيوعية إلى بعثية إلى علمانية لا يعكر عليها أحد ولا يعترض سبيلها معترض ، بحجة أننا ننتظر أن تحكم هذه الشعوب بالإسلام مع أن هذا واقِعٌ له عشرات السنين ، أو قُل أكثر من ذلك ، وقد يستمر إلى ما شاء الله .
فمن الحكمة الشرعية مزاحمة أهل الباطل ، ومقارعتهم ، واختطاف ما يمكن اختطافه من أيديهم ، وتقديم النفع للمسلمين ولو كان قليلاً ، أو محدوداً ، فما لا يدرك كله لا يترك جله ، ولا يترك بعضه ، ومهما أمكن تحصيله من المصالح أو أمكن دفعه من المفاسد ، وجب على القادرين فعل ذلك إذا لم يُفْضِ إلى ما هو شر منه .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.