الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حينما تغيب الحكمة

المجيب
دكتور
التاريخ الاحد 03 رجب 1424 الموافق 31 أغسطس 2003
السؤال

مشكلتي باختصار أنه في يوم من الأيام وفي وقت متأخر من الليل رفعت سماعة الهاتف بالصدفة فوجدت أختي تتكلم مع ابن عمتي كلاماً غير لائق فجن جنوني ولفرط الغيرة قمت على الفور ولم أتركها حتى سقطت على الأرض وكنت أحسبها ماتت و إلا ما تركتها، وفعلت الشيء ذاته للآخر وقد حملت مسدسا لأضربه في صدره بعد أن أثقلتني طعنته من الخلف ولكنه فر هاربا وتمت المقاطعة النهائية بين العائلتين، وبعد مرور سنة أتتني أختي تعتذر فطردتها وأرسل لي هو رسول و أبيت الصلح والله يعلم أن أبغض شي عندي رؤيتهما أو سماع أصواتهما، سؤالي هل علي إثم في هذه المقاطعة والسبب هو الخيانة والغدر وانتهاك الحرمات؟
أرجوكم أفيدوني لأنه مضى الآن سنتان على الحادثة والمقاطعة مستمرة وأنا لا أحب حتى أن أعرف أخبارهم سواء أختي أو ابن عمتي.

الجواب

الأخ الكريم ... حفظه الله.
شكرا لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم".
في البداية أقدر فيك غيرتك على محارمك وغضبك من وجود مثل هذه السلوكيات ومثل هذه الأحاديث، ومن ناحية أخرى أوافقك الرؤية أن الكلام الهابط بين المرأة والرجل لأجنبي عنها وما يندرج ضمن ذلك من معاكسات وكلمات غزل ولهو أنه من الأمور التي تغضب الله سبحانه وتعالى ولا يرضاها لعباده المؤمنين.
وأنا وإذ كنت أرى خطأ الفعل مثلك تماما، إلا أنني أرى أيضا أن العملية العلاجية التي قمت بها كان يشوبها الخطأ أيضا والاندفاع والعجلة والبعد عن التروي والحكمة... والتمادي في طاعة الشيطان والهوى وتغليب الجاهلية المقيتة على الشرع الحكيم، و إلا فمن الذي يسوِّغ لك أخي الكريم من الناحية الشرعية قتل نفس معصومة لم ترتكب جرما يستحق ذلك العقاب؟ إنها الغيرة الجاهلية والحمقاء البعيدة كل البعد عن الهداية والصلاح والحكمة ومراقبة الله سبحانه وشرعه الحكيم.
إذا كان ذلك الغضب منك إنما كان لله تعالى فكيف تفسر عصيانك له بفعل جريمة القتل؟
أخي الكريم الذي يحزن لحرمات الله تعالى عندما تنتهك لا يعمل على انتهاكها هو أيضا... هذا ما يجب أن تدركه عاجلا وأن تتضح لك الصورة فيها من دون أن يكتفها أية شائبة.
قطيعة الرحم محرمة، وحرامها شديد عند الله تعالى، بل إنني أقولها لك بكل صراحة أن عملك في هذه القطيعة هو أشد جرما وحرمة عند الله تعالى مما فعله ذلك الرجل وأختك.. هذا هو شرع الله حتى لو غضبت من ذلك... التقاليد ليست هي الشريعة يا أخي، وليست هي أوامر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم... يجب أن تدرك ذلك جيدا.

ومن ناحية أخرى .. فإنه يأسفني أن أقول لك أنك جانبت الحكمة بتلك التصرفات الهوجاء بغض النظر عن الجانب الشرعي إذ نحن نعيش في مجتمع تعتبر القضايا الشرفية من أهم عرى المجتمع وأصوله، ولذلك فإن الواجب على من يقع عليه شيء من هذه المشاكل أن يستر عليها ويعالجها بأكبر قدر من المسئولية والحكمة.. وأنت ما الذي استفدته حينما علم القاصي والداني بهذا الأمر غير فضيحة أختك وذلك الشاب؟ ألم يكن أفضل حالا لو تمت الأمور بكل هدوء ولم يعرف بها أحد غيركم؟ ألم يرشدك عقلك أن تبحث عن سبب وجود مثل هذه العلاقة؟ فإن كانت طيبة محترمة حاولت إنجازها بالعمل الشرعي الحكيم، وغلفته بعلاقة شرعية تقوم بينهما عن طريق الزواج بالحلال وطبقا لشرع الله.
لماذا هذه العجلة والاستعجال؟ وهذا الغضب والتشنج وفقدان الروية وغياب العقل والحكمة عند حدوث مثل هذه الأمور؟ بل التصرف الأهوج والغاشم والمدمر هو المسيطر على المرء في مثل هذه الأجواء. وإجابة على ذلك أقول أن مصدر مثل هذه الأفعال والتصرفات وسببه يعود بشكل رئيسي إلى أمرين، هما في نظري في غاية الأهمية:

أولا: الغيرة الشديدة والمفرطة والبعيدة عن الانضباط بضابط الشرع والخلق والحلم والعقل السليم.

ثانيا: وهو مع الأسف الشديد الأكثر وقوعا هو الخشية من الناس ومن أقوالهم ومن نظراتهم والخوف الشديد من ذلك إلى أن يصبح مسيطرا على سلوكياتنا وتصرفاتنا وكأن الناس هم الفيصل في ذلك وعبارة "ماذا سيقول الناس؟" تصبح بعبعا يدمر جميع قدراتنا العقلية لتساعدنا على الخروج من ذلك المأزق ، وتنشل تلك القدرات ولا يصيح بمقدور الإنسان إلا الطيش والحمق ليسودا في ذلك الموقف، فما تكون النتيجة إلا مزيدا من الأسى وتمادياً في إغضاب الرب جل وعلا واستمراراً في ترضية إبليس اللعين وإسعاده بتلك الشقاوات التي تتوالى جراء فعلٍ كان في الأصل بسيطاً أو على الأقل كان يمكن احتوائه بصورة أفضل وأكثر هدوءا وعقلية.
" وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمْ".

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.