الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية نشوز الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

حياة كلها نكد

المجيب
التاريخ السبت 01 شعبان 1424 الموافق 27 سبتمبر 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فضيلة الشيخ الجليل وفَّقك الله، أود أن أوجز سؤالي وهو كالتالي: أعيش مع زوجتي منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً في خصام ونكد دائم لا ينقطع، وأحاول دائما تهدئة الأمور ولكن هيهات، فهي ترفع صوتها وتصرخ وتكسر بعض الأشياء في بداية الحياة الزوجية، وبعد ذلك توقَّفت عن التكسير ولكن لم تتوقف عن الصراخ، فهي مرة تغير من أحد أصدقائي، ومرة من أهلي فلا أعرف كيف أرضيها، وعندما يبلغ الأمر مبلغاً أضطر اضطراراً لأن أصفعها وأضربها، ولا أخفيك أنني ضربتها عدة مرات وطلقتها مرة واحدة، ولكنني عجزت عن تقويمها، ووالدها - مع الأسف - يستمع إلى كلام ابنته، مع العلم أنها تصلي فروضها وتصوم بعض أيام الأسبوع وخجولة أمام الآخرين، ولا تتحدث إلا نادراً، علما أن لدي من الأبناء ثلاثة أولاد وبنت واحدة عمرها سنتان، والله لقد تعبت واستخدمت معها كل الأساليب وأفهمتها أنني لا أسهر كثيراً مع زملائي ألا مرة في الشهر، وأنني مستقيم وأصلي والحمد لله جميع الفروض في المسجد، وأشعرتها أن تحمد الله على ذلك، وأن تنظر حولها وتقرأ وتطالع وتسمع قصص الآخرين وتعتبر، ولكن لا فائدة، نهدأ أسبوعاً أو أسبوعين وتبدأ في مشكلة تافهة. أفيدوني كيف أتعامل في هذه الحالة، وماذا أعمل؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي السائل: اعلم يا رعاك الله أن ملخص المشكلة أن زوجتك تحبك حباً جماً، وصل حداً تفعل معه كل ما ذكرت من هذه الأفعال، ويبدو أنها تغير عليك جداً، ولكن يجب أن تعلم زوجتك أن هذه الغيرة المفرطة مذمومة وليست محمودة. عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: "إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل ومنها ما يبغض الله عز وجل ... فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة ..." أخرجه النسائي (2511) وأبو داود (2286) وأحمد (22630 ، 22634).
فالغيرة التي عند زوجتك من الغيرة المذمومة التي لا يحبها الله، لأنها في غير الريبة وليس لها ما يبررها، فعليك أخي السائل أن ترفق بزوجتك في التعامل، وذلك بنصحها بالتي هي أحسن وتذكيرها بالله، وأن هذه الأمور لا يجوز فعلها، وأن ذلك مما يؤدي إلى الانفصال بينكما، مما يؤدي إلى خراب بيت الزوجية، وبالتبعية يكون له الأثر السيئ في تربية الأولاد، ويؤدي ذلك إلى تشتتهم وضياع مستقبلهم، إلى غير ذلك من الأضرار التي تترتب على ذلك.
2. عليك بإحضار الكتب الإسلامية والنشرات الدعوية والشرائط الإسلامية النافعة، والتي تتناول هذه المشكلة وتتحدث عن الحياة الزوجية السعيدة، ووسائل تحقق ذلك والتي تتحدث أيضاً عن الحقوق الزوجية بين الطرفين، وتذكِّرها كذلك أن ما تفعله هي من الأسباب التي تجعلك تغضب عليها، وقد أتى الوعيد الشديد للزوجة التي تعمل على إغضاب زوجها.
3. ربما أن زوجتك تعاني من حالة نفسية أو مرضية، فعليك أن تعرضها على مختصين في ذلك دون أن تجرح مشاعرها.
4. لعل هناك أموراً أنت مقصر فيها نحوها، أو أنك تفعل أموراً تضايقها وتحملها على هذه التصرفات، وهي لا تبوح لك بذلك، فإن كان الأمر كذلك فعليك أن تجلس معها واجعلها تبوح لك بكل شيء، وما هي الدوافع التي تجعلها تتصرَّف مثل هذه التصرُّفات، والتي ينبغي أن تترفَّع عنها؟ وعندها يمكن أن تكون المشكلة قد حُلَّت بمعرفة أسبابها، وذلك بتجنُّب هذه الأسباب وتلك السلبيات التي قد تقع منك دون أن تدري بها.
5. لا يمنع أن تجعل إحدى أخواتك من محارمك - وتكون عاقلة رشيدة - تقوم بنصحها وتبين لهال مغبة هذا الأمر، وأن عواقبه وخيمة عليها وعلى بيتها وأبنائها.
6. عليك بالصبر عليها، وخصوصاً أنك ذكرت من حسن أخلاقها الشيء الكثير، وكما هو معلوم أن النساء خلقن من ضلع أعوج، وأن أعوج مافي الضلع أعلاه، وإن ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها، فاستمتع بما بها من عوج، وإن كرهت منها خلقاً أحببت منها آخر، كما ثبتت بذلك الأحاديث عن النبي – صلى الله عليه وسلم- انظر البخاري (5184)، ومسلم (1468 ، 1469).
7. أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله بأن يصلح شأن زوجتك، فإن للدعاء سر عجيب، هذا والله أعلم.
همسة في أذن الزوجة:
أيتها الزوجة الفاضلة أود أن ألقي على مسامعك بعض الكلمات، فاقبليها فإني لك ناصح وعليك مشفق.
1. يجب أن تعلمي أن زوجك يكِن لك كل الحب والاحترام والتقدير، وإلا ما تحمَّل منك هذا كله.
2. اعلمي أن غيرتك على زوجك بهذه الصورة غير مطلوبة، وربما تأتي بنتائج عكسية، وقد وقع ذلك بالفعل لك، من ضربه إياك وطلاقك مرة.
3. يجب عليك بذل ما في وسعك لتهيئي لزوجك حياة هادئة طيبة، لابد وأن يشعر بالهدوء والسكن والراحة والود والرحمة معك؛ لأن الزواج شرعه الله من أجل ذلك. قال تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:21] بالله عليك هل حياتك مع زوجك - وبهذه التصرفات التي تقومين بها من صراخ وتكسير وتخريب للبيت – حياة فيها سكن ومودة ورحمة؟ .أظن الإجابة واضحة.
4. لو نظرت حولك لرأيت أنك في نعم يجب عليك أن تشكري عليها الله في كل وقت، فزوجك لم يقصِّر معك في أي شيء، متواجد معك في أغلب الأحيان يلبى لك طلباتك، يعمل ويتعب ويجتهد من أجل أن يوفر لك ولأبنائك حياة طيبة كريمة، فهل يكون هذا جزاؤه، "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:60].
5. اعلمي أنك لو استمريتِ على هذا الحال ستكون العاقبة وخيمة لك أنت وحدك، وعندها لا ينفع الندم ولا يفيد العقاب، فالعاقل بصير نفسه، واللبيب بالإشارة يفهم، والظمآن يكفيه من الماء اليسير.
6. احذري من غضب الله عليك إذا أغضبت زوجك، فاجتهدي في إرضاء زوجك؛ فإنما هو جنتك ونارك، كما ثبت ذلك عن النبي – صلى الله عليه وسلم-.
7. اجتهدي في الدعاء بأن الله يصرف عنك هذه الغيرة المفرطة، وأن يجعل حياتك مع زوجك حياة طيبة يسودها الحب والود والرحمة، وتظلل عليها السكينة والهدوء.
نسأل الله أن يوفق الجميع لكل خير، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وفيما ذكر كفاية لمن أراد الهداية، هذا والله أعلم، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يحب ويرضى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - 7 | مساءً 09:52:00 2009/06/20
فعلا الحياة كلها نكد ما ادري وين الوناسه اللي كنت اعيشها وعلى ايش كنت مبسوطه وش هالالمل اللي كنت اتفجرفيه ماادري اي وهم السعاده والا النكد
2 - مرهفه الاحاسيس | ًصباحا 09:59:00 2010/03/08
ليش صفتها ! قلبي عليها ,,, الله يسامحك تدري ان الضرب حرام؟!