الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يستحي من إنكار المنكر

المجيب
التاريخ الثلاثاء 25 شعبان 1424 الموافق 21 أكتوبر 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
إني أرى المنكر، ولا أقول شيئاً لفاعله، ولكن أعاتب نفسي لماذا لم أغير؟ ولماذا نحن أهل الحق ساكتون؟ وعندما أرى المنكر أقول في نفسي سأذهب وأكلم فاعله، ولكن دون جدوى، فماذا أفعل؟ أرجو التفصيل والتوضيح. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس، شريطة أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر. والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد الصادق الأمين، ما ترك خيراً إلا ودل الأمة عليه، وما ترك شراً إلا وحذَّر الأمة منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
إلى الأخ السائل:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ثم أشكرك على غيرتك على الدين وحرصك على الأمر بالمعروف والنهي عنه المنكر، ولكني أتساءل مثلما أنت تتساءل لماذا أهل الحق أو إن شئت فقل بعض أهل الحق يتكاسلون وبالأحرى يستحيون عن إنكار المنكر، وإظهار الحق الذي عندهم، وفي نفس الوقت تجد أهل الباطل قاطبة، دون استثناء لا يستحيون من إظهار باطلهم، والدعوة إليه، والترغيب فيه بكل وسيلة وبشتى الطرق، ولا يدخرون وسعاً ولا يألون جهداً في إظهار باطلهم والدعوة إليه. لماذا؟مع من يعملون؟ ولحساب من يدعون؟ وأي جزاء ينتظرون؟ إنهم يعملون مع الشيطان ولحسابه، وينتظرون دنيا زائلة، ومتعة فانية، ولذة ذاهبة، أما أنت يا صاحب الحق، مع من تعمل؟ ولحساب من؟ وماذا تنتظر؟.
إنك تعمل مع الله ولحسابه تدعو، وتنتظر جنة عرضها السماوات والأرض، أعدت للمتقين، الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم الراشدون الفائزون. أخي: إني سائلك فأجب، لو أن إنساناً مهما كان نالك بأذى من سب أو شتم، أو ضرب، أو ظلم، أو أي لون من ألوان الإيذاء، هل تتركه؟ أم أنك تدافع عن نفسك وترد عليه ظلمه، وتكافئه بما يستحق، فلماذا ترى حرمات الله تنتهك، وتُعْصى أوامره، وتُؤْتي نواهيه، وأنت لا تحرك ساكتاً؟ أَنَفْسُك أعز عليك من الله؟ أم ماذا؟
أخي: ألم تعلم أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، سبب فلاحك في الدنيا والآخرة، إن شئت فاقرأ قوله تعالى: "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [آل عمران: 104]، وفي المقابل تجد أن عدم الأمر بالمعروف وعدم النهي عن المنكر سبب من أسباب لعنة الله –جل علا- ومن لعنه الله فمن يرحمه، لأن اللعن هو الطرد من رحمة الله، وقد لعن الله أناساً لكونهم لا يأمرون بالمعروف، ولا ينهون عن منكر، قال تعالى: "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون"[المائدة: 78].
واعلم يا رعاك الله أن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، هم الناجون من عذاب الله – جل وعلا- في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين" [الأعراف: 164-166] أبعد ذلك يا رعاك الله تجد نفسك متقاعس عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إن هذه المهمة هي مهمة الأنبياء والرسل، وأتباعهم من أهل الإيمان والخير، فسر مع القافلة ودع عنك وساوس الشيطان وخذلانه لك، وليكن ذلك أي أمرك بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر طاقتك واستطاعتك، قال – صلى الله عليه وسلم-: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" أخرجه مسلم (49)، وغيره من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه-.
فيا أخي الكريم كن آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر على قدر ما تستطيع ولا تستحي من ذلك،وليكن لك في رسول الله – صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة، والقدوة الطيبة في ذلك الأمر العظيم وفي كل شأن من شؤونك.
وهناك أمور تعينك بإذن الله على قيامك بهذه المهمة على الوجه الأكمل منها:
(1) الإخلاص.
(2) العلم.
(3) الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة.
(4) الرفق واللين.
(5) معرفة فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكذلك معرفة عواقب السكوت عن ذلك.
(6) استحضار الثواب والجزاء الذي ينتظرك في الدنيا والآخرة نتيجة قيامك بهذه الشعيرة أو تكاسلك عن أدائها.
(7) عليك بالدعاء واللجوء إلى الله أن يجعلك من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
(8) يجب على من تصدى لهذا الأمر أن يتحلى بالصبر وتحمل الأذى في سبيل إظهار الحق، وإبطال الباطل.
وأخيراً أقول لك كما قال بعض أهل العلم: ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، ونهيك عن المنكر بدون منكر، هذا والله أعلم. أسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق وأن يجعلنا وإياك من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - زيد | مساءً 10:25:00 2009/08/19
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته أسال الله أن يجعلني وأياكم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر اللهم آمين آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين آمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــين