الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية تربية النفس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

والده يرفض زواجه

المجيب
التاريخ السبت 21 رمضان 1424 الموافق 15 نوفمبر 2003
السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
أما بعد: أنا شاب بالغ من العمر 18سنة، حافظ لكتاب الله، وأنوب الإمام في المسجد، وأريد الزواج، ووالدي مقتدر لكنه لم يرض، فأنا أقع في كثير من المعاصي مثل النظر إلى النساء، والاستمناء بعض الأحيان فما نصيحتكم لي؟ وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ومرحباً بك أخاً في الله، ونتمنى منك دوام الاتصال بالموقع.
لقد قرأت رسالتك وسرني جداً أنك حافظ لكتاب الله –جل وعلا- نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق، وكذلك إنابتك الإمام في الصلاة بالمسجد أثناء غيابه، فهذا شيء طيب يبشر بخير.
وبالنسبة لرغبتك في الزواج فهذا أمر طيب وتشجع عليه ما دام عندك الرغبة لذلك وترى من نفسك الفحولة والقوة والنشاط، ولكن كون والدك يرفض لعله يرى أنك ما زلت صغيراً، وأن هناك التزامات أخرى عليه يرى أنها أهم من زواجك، لكن كونك تمارس العادة السرية بعض الأحيان فهذا لا يحل لك، قال تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين* فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" [المعارج: 29-31].فقوله تعالى: "فمن ابتغى وراء ذلك" أي بممارسة العادة السرية أو ما في حكمها، "فأولئك هم العادون" أي الآثمون المتعدون لحدود الله، وقد أفتى سماحة شيخنا الفاضل ابن باز – رحمه الله تعالى- بعدم جواز ممارسة العادة السرية استناداً لهذه الآية، وهذا هو الراجح من كلام أهل العلم في هذه المسألة. والله أعلم.
لكن عليك الآتي:
(1) غض البصر قال تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: 30].
(2) عليك بالاستعفاف والتحلي به قال تعالى: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله..." [النور: 33].
(3) عليك بكثرة الاستغفار، فالاسغتفار مفتاح من مفاتيح الرزق قال تعالى "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً" [نوح: 10-13].
(4) عليك بتقوى الله في السر والعلن، وأبشر بالخير الكثير والفرج القريب قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: 2-3]، وقال تعالى: "ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً" [الطلاق: 5].
(5) عليك بالصوم، إذا تاقت نفسك للزواج وازداد فوران الشهوة عندك فعليك بالصوم، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" أي وقاية من الوقوع في الحرام. والحديث متفق عليه البخاري (5066)، ومسلم (1400).
(6) عليك بالابتعاد عن كل ما يهيج شهوتك سواء مسموع أو مقروء أو مشاهد.
(7) عليك بالانشغال بطلب العلم، ومجالسة العلماء،وطلبة العلم والدعاة، وحضور مجالس الذكر، وغيرها ممن يعينك على طاعة الله.
(8) عليك أن تكلم والدك في هذا الموضوع بكل صراحة، وأنك تريد الزواج، لأن لك نفس تواقة إليه، وأنت تخشى على نفسك العنت والوقوع في الحرام والعياذ بالله، وأظن أنه لن يمانع بإذن الله وخصوصاً أنه مقتدر مالياً كما ذكرت.
(9) إذا لم يلبِ والدك طلبك عليك أن توسط الوالدة أو أحد إخوانك الذين يكبرون عنك أو أحد أقاربك من عم، أو خال، أو صديق لوالدك ممن يكون لهم التأثير القوي والفعال على والدك، ولا يمنع أن توسط أهل الخير كأحد العلماء أو الدعاة المعروفين عندكم، أو إمام المسجد الذي أنت تنوب عنه، عسى الله أن ينفع بهم.
(10) وخاتمة المسك عليك باللجوء إلى الله بصدق وتضرع إليه بالدعاء وتحري أوقات الإجابة، وادعوه دعاء المضطر، وأبشر باستجابة الدعاء فهو سبحانه القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: 186]، وقال تعالى: "أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: 62]. هذا والله أعلم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.