الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية التوبة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لقد أذنبت، فهل من توبة؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 20 شعبان 1428 الموافق 02 سبتمبر 2007
السؤال

مشكلتي أنني وقعت في معصية كبيرة، وذنب كبير، وهو ذنب من الكبائر، إنني مطلقة، وتعرفت على شاب، حاول أن يجرني للمعصية، وفعلتها مرات عدة، وأنا الآن نادمة ندماً عظيماً على ما فعلته في السابق، وأسأل الله أن يغفر لي، ويتقبل توبتي. أكثر حالياً من الأعمال الخيرة حتى أُكفِّر عن سيئاتي؛ لأنني واثقة من مغفرة ربي -سبحانه-، ولكن شعوري الآن هو أنني مهما أفعل من عمل الخير أحس أن ربي غاضب علي، وأرى كل شخص يتقدم لخطبتي يذهب ولا يرجع، أي: يرفض هذه الخطبة، مع أنه يعجب بشكلي لكن أرى الخطبة لا تكتمل. إنني خائفة جداً يا شيخ، هل الشخص الذي شجعني على الخطأ شوَّه سمعتي؟ وأنا أطلب من الله دائماً، وأدعوه بأن يستر علي بعد التوبة، أم هذا غضب من رب العالمين على ما فعلته في السابق حتى لو تبت واستغفرت؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي الفاضلة: إحساسك وشعورك بأن الله غاضب مهما فعلت من خير شعور مخالف لما دل عليه القرآن الكريم، والسنة المطهرة، فإن الأدلة الشرعية فيها واضحة الدلالة على محبة الله للتائب من الذنب رجلاً كان أو امرأة "إن الله يحب التوابين ويحب المطهرين" [البقرة:222].
وتدل على أن الله يبدل سيئات التائب حسنات قال –تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرَّم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:68-69]، ويدل على أن الله يقبل توبة التائب ما لم يكن في حال غرغرة الموت.
ولكن هذا الشعور الذي ذكرت في سؤالك فإنه من الشيطان يحاول إفساد توبتك، ويحاول إعانتك إلى طريق المعصية، فلا تتبعي خطواته، واحذري طاعته، ولا تقنطي من رحمة الله؛ فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا القوم الضالون، كما أخبر –سبحانه– في كتابه.
أختي الكريمة: وبما أنك راغبة في الزواج، ولم يتيسر مرة أخرى بالسرعة التي تأملينها، فأدى ذلك بك على أن تفسري هذا بأنه غضب من الله، وهذا لا ينبغي، لماذا لا تنظرين إلى تأخر الزواج على أنه تكفير للخطيئة، ورفع للدرجات، وزيادة في الثواب، فتفرحين بذلك وتصبرين؟.
أختي الكريمة: يمكنك أن تخبري إحدى النساء الفاضلات ممن لهن عناية بالتوثيق بين الرجال والنساء في الزواج (خاطبة)، وتكون هذه المرأة معروفة بالصلاح والاستقامة على شرع الله، وتكون ثقة في نفسها، مأمونة على غيرها، وتذكري لها الصفات التي ترغبين فيها من الرجال؛ فلعل الله ييسر عن طريقها لك زوجًا، تقر به عينك، فإن لم يتيسر الزواج فتذكري الحقائق التالية:
- لستِ وحدك التي لم تتزوج، هناك الكثيرات من النساء والفتيات يتمنين الزواج، ولم يحصل، ففي ذلك عزاء وتسلية.
- هناك من تزوجت وابتليت بزوج لا يخاف الله، يعذبها ويهينها، ويأبى أن يطلقها.
- هناك الكثير ممن تزوجن وطلقن لأسباب لا تحصى واحرصي –وفقك الله- على إشغال نفسك بالأعمال النافعة، فإن كنت موظفة في قطاع فيه اختلاط مع الرجال فانتقلي إلى غيره، وجدي واجتهدي في عملك، وحاولي أن تنتقلي إلى وظيفة أكثر عملاً وجهداً.
- إن كان لديك فضل وقت فحاولي الالتحاق ببعض جمعيات النفع العام، الجمعيات الخيرية؛ لتساهمي في عمل نافع يشغلك عن التفكير والوسواس والضيق.
- ابحثي عن صحبة صالحة من النساء تجتمعن معاً، وتواصين معهن بالحق والصبر، ويكن عوناً لك على الطاعة والثبات.
ما ذكرتيه من أنك ترين رجالاً يتقدمون لخطبتك ثم لا يتم الزواج، فهذه الرؤى إن كانت مناماً فهي أمنيات لم تتحقق في واقعك، فأنت تتمنين الزواج ولم يتحقق، فينعكس ذلك على أحلامك في المنام، وأما كون الشاب ربما يسعى لتشويه سمعتك فهذا أمر لا يمكن أن نعلمه نحن وأنت أعلم به، ولكن إذا صدقت التوبة وقطعت صلتك به، وظهر للناس صلاحك وصدقك، فإن ما يقوم به لا يضرك -بإذن الله-.
أسأل الله لك الثبات والاستقامة على الحق، وأن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الواثقه بالله | مساءً 11:19:00 2010/05/13
ان الحسنات يذهبن السيئات \ربنا مايرد احد اجاب دعاء ابليس فوالله لو ظننتي خيرا بالله والله ستجدينه فابشري ربنا كريم رحيم