الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

وقع فيما يوجب الرجم

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 19 شعبان 1428 الموافق 01 سبتمبر 2007
السؤال

وقعت فيما يوجب الرجم بالرغم من كوني طالب علم، ومرجع للفتوى لكثير من الناس، وقد كنت خطيباً وإماماً، وما زلت محل ثقة الناس وتقديرهم، ولا أدري ماذا أصنع؟ فقد انهارت أعصابي للتناقض الذي أشعر به. فأرشدوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما وقعت فيه إثم كبير، وجرم عظيم، يقول الإمام أحمد –رحمه الله-: "لا أعلم ذنباً أعظم بعد الشرك، وقتل النفس من الزنا"، ولذا قرنه الله بهما في كتابه: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً" [الفرقان:68].
يجب أن تشعر بحرقة الذنب، وألم المنكر، بل وبشاعته، ويجب أن تشعر كذلك بوخزة الضمير على التناقض الذي تعيشه؛ فأنت قدوة؛ كنت تؤم الناس، وتخطب فيهم، وتعظهم... لكن يجب ألا يصل بك هذا الشعور إلى حد القنوط واليأس من رحمة الله، فإياك أن يظفر الشيطان منك بهذه، فترتكب خطيئتك، ليست الثانية (القنوط من رحمة الله) بأهون من الأولى (الوقوع في الفاحشة)، فالله أمر نبيه أن يدعو عباده إلى الأوبة إليه غير قانطين ولا يائسين: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله" [الزمر:53].
إنه ليس بينك وبين رحمة الله إلا أن تلج ظلال التوبة، فتتفيأ ظلالها، وتتقي به عذاب الله ومقته.
إن هذا الشعور يجب أن تشعره؛ لأنه أول خطوة للتصحيح، فما التوبة إلا ندم يعقبه إصلاح للحال، وتكفير للخطيئة بالإكثار من عمل الصالحات، ولذا كثيراً ما يقرن الله التوبة بعمل الصالحات؛ كقوله: "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً.." [الفرقان:68-69]، وكقوله: "فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً..." [مريم:59-60]، وكقوله: "إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم"، [آل عمران:89]، وكقوله: "فأما من تاب وآمن وعمل صالحاً فعسى أن يكون من المفلحين" [القصص:67]، وكقوله: "إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم" [البقرة:160].
وما أحدث عبد ذنباً إلا وجعل الله له إلى التوبة مخرجاً ميسراً، ولو كانت التوبة معجزة أحداً أن يسلك سبيلها لكان الله قد كلف عباده ما لا طاقة به،والله –سبحانه- منزه عن ذلك أعظم التنزيه.
فخذ بأسباب الهداية، واستعن بالله، ثم بما يعينك على عدم العود إلى سابق عهدك، والزم صحبة صالحة تعينك على طاعة الله، وتملأ قلبك من محبته وخشيته، وابتعد عن مواطن الفساد والفتنة، وطهر بيتك من مهيجات الفتنة، ومن مرئيات السوء والفحشاء.
وقاك الله شر نفسك وشر الشيطان وشركه، وصلى لله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أين حدود الله | مساءً 11:31:00 2009/05/04
حتى لو تاب لابد من تطبيق الحد مثل الغامدية
2 - ساره | ًصباحا 08:35:00 2009/09/03
سبحان الله .. أين حديث ماعز .. " هلا تركتموه ينوب ..فيتوب الله عليه" وحديث الغامدية حينما كان النبي ص يرددها .. هل كان النبي ص لا يطبق الحد بزعمك؟ سبحان الله .. اقرأ شرح الحديث وكلام أهل العلم
3 - سمات التوبة عند الصحابة | مساءً 04:03:00 2009/09/15
... 1) تعظيم الذنب و لو كان صغيرا (قال صلى الله عليه و سلم: اياكم و محقرات الذنوب الخ الحديث) ... 2) التوبة من قريب (اي التوبة فورا بعد المعصية من دون تأجيل و تسويف) ... 3) عدم القنوط من رحمة الله (الله الودود يفرح بتوبة العبد اذا تاب و هي لا تضره و لا تنفعه لانه هو الغني الحميد) ... 4) عدم تبرير الذنب (لا تبرر ذنبك بل اعترف بخطئك و سارع الى التوبة و عالج المشكلة) ... 5) اتباع السيئة بالحسنة (الحسنات يذهبن السيئات) ........ هكذا كان الصحابة يتوبون من ذنوبهم و هم بشر مثلنا يذنبون و لكن صدقوا مع الله
4 - اشرف | مساءً 01:25:00 2009/12/28
المهم عدم الجهر بالمعصية لان الله سترك فلا تفضح نفسك فتجعل الناس شهداء عليك يوم القيامة
5 - عبدالرحمن | مساءً 11:43:00 2010/03/13
الحديث كالآتي: قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : «هلا تركتموه يتوب فيتوبَ الله عليه؟»