الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية العلاقات مع الأقارب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يسخر مني لأني ملتزم

المجيب
التاريخ الاحد 13 شوال 1424 الموافق 07 ديسمبر 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد منَّ الله علي بالالتزام والتوبة من المعاصي منذ خمس سنوات، ومازلت ولله الحمد والمنَّة، وحيث إني أطلقت اللحية وقصرت ثيابي واجهت صعوبة في البداية كعدم رضا الكثيرين من الأهل و الزملاء سواء بالتلميح، أو الكلام، وبالاستهزاء أحيانا، وبالرغم من ذلك فقد أعانني الله على التحمُّل والدفاع عن الالتزام والسنة، إلا أنه وحتى اللحظة الحالية هناك شخص هو أخ الزوجة من الأب وهو يكبرني في السن بحوالي ثماني سنوات كلما رآني استغبلني بالسلام، وقول: أهلاً بالشيخ، أهلا مولانا (أسلوب سخرية)، وقد تكرر منه ذلك مرات عديدة، وكنت أرد عليه في كل مرة بابتسامة: أنا لست بمولاك وفي المرة الأخيرة لم أتحمل هذه السخرية، وخصوصاً أنها كانت في المجلس وبحضور والد الزوجة وإخوانها وزوج أخت الزوجة، حيث دخلت المجلس بعد عودتي من صلاة المغرب في شهر رمضان، وتوجهت إليه للسلام فكان الاستقبال من هذا الشخص بالأسلوب المعتاد (أهلاً بالشيخ، أهلا مولانا)، فردت عليه: إذا لم يعجبك أضرب رأسك بالجدار، ثم مسكت لحيتي، وقلت له: إذا لم تعجبك هذه فهي سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم – وقلت له: لو كنت أنا من الفسقة أو أهل الفن لما سخرت مني، ثم خرجت من المجلس، ولقد اتصل بي والد الزوجة بعد صلاة التراويح؛ ليعتذر وأنه غير راضٍ عن تصرفات ابنه وأسلوبه، و بالرغم من ذلك فقد دعيت له بالغيب بالهداية، وأن ينتبه من الغفلة، فضيلة الشيخ: هل تصرفي هذا مناسب؟ وخصوصاً مع هذا الشخص الذي لم يسلم منه الكثير من الناس حسب قول والده وزوجتي. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي امتن علينا بالهداية والإيمان، وعلمنا الحكمة والقرآن، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن ربي لغفور رحيم، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين، نبينا محمد الهادي البشير - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين - وبعد:
إلى الأخ السائل : - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، فمرحباً بك أخاً في الله على طريق الحق والدعوة إلى الله، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك، ويعلم الله أنه قد سرني جداً توبتك إلى الله، والتزامك بشرع الله، وتمسكك بسنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، نسأل الله لنا ولك الثبات في الدنيا والآخرة.
أما كونك لاقيت مضايقات من بعض الأقارب والأصدقاء إما بالتلميح أو التصريح، فهذا أمر طبيعي لمن سلك هذا الطريق القويم، طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
فابشر بخير؛ فأنت تسير في نفس الطريق الذي سار فيه هذا الجمع المبارك سالف الذكر، ومن الطبيعي جداً أن تجد من المضايقات والمحاربة والاستهزاء، لأنك سلكت طريق الرحمن وتركت طريق الشيطان، سلكت درب الهداية وتركت سبيل الضلال والغواية، فمن سار في هذا الطريق لا بد وأن يناله الأذى والاضطهاد، وليكن لك في رسل الله، صلوات ربي وتسليماته عليهم جميعاً القدوة الحسنة والأسوة الطيبة، فما من نبي ولا رسول إلا وقد آذاه قومه بأنواع شتى من الإيذاء وصنوف متفرقة من العذاب، ولعلك إذا قرأت سيرة سيد البشر – صلى الله عليه وسلم- تجد مصداق ما أقول، وليس الأنبياء فحسب هم الذين يُعذبون ويُضطهدون بل وأتباعهم كذلك، فهذا بلال بن رباح، وعمار بن ياسر، وأبوه، وأمه سمية، وابن مسعود، وصهيب الرومي، وخباب بن الأرت، وعثمان بن عفان وهشام بن الحكم،وعياش بن ربيعة، وأبو بكر الصديق، وغيرهم الكثير من صحابة رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، ماذا فعل بهم قومهم لما آمنوا برسول الله – صلى الله عليه وسلم- أذاقوهم أشد العذاب، وصبوا عليهم من ألوان التعذيب وصنوف الهوان ما لا يعلمه إلا الله - سبحانه وتعالى - وبعد ذلك لمن كانت العاقبة؟ كانت العاقبة لأولئك المستضعفين، أصبحوا هم سادة الدنيا وعلماءها ودعاتها مع علو منزلتهم في الدار الآخرة.
فيا أخي الكريم: هوِّن على نفسك، فإنَّ ما يفعله صهرك معك لا يعد شيئاً بالنسبة لغيرك، فهناك من يسامون سوء العذاب لماذا؟ لأنهم قالوا ربنا الله "وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد" [البروج: 8].
أخي: أود أن تقرأ معي قوله – تعالى -: "إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين" [المطففين: 29-31] إلى نهاية السورة، فأنت يا أخي الكريم، يا من استُهزئ بك، لأنك على الحق المبين شهد الله لك بالإيمان وكفى بها شهادة، وشهد على من يستهزئ بك بالإجرام وبئست الشهادة، فلا تغضب ولا تحزن؛ إن الله معك ومؤيدك بنصره، ويريد أن يرفع منزلتك، ويعلي قدرك، وأن تنال شرف الإيذاء في سبيل الله، فكن صابراً متصبراً؛ فإن العاقبة للمتقين، وأود منك أنْ توطن نفسك على ذلك، وإن كان هذا الشخص السفيه يسخر منك فالله يسخر منه ويستهزئ به، قال – تعالى -: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون"[البقرة: 14-15]
أضف إلى ذلك كم إنسان يحبك، ويحترمك، ويقدمك على غيرك! أظن أن هناك كثيراً ممن يكنون لك الحب والاحترام والتقدير، وهذا الشخص نفسه الذي يستهزئ بك هو في داخله يعلم أنك أفضل منه، وهو يريد أن يكون مثلك، لكن الشيطان مسيطر عليه ومزين له الباطل فأضله عن السبيل القويم الطريق المستقيم، نسأل الله لنا العافية وله الهداية.
وأريد منك أيضاً أن تكون من عباد الرحمن "الذين يمشون على الأرض هوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" [الفرقان: 63].
فيا أخي الكريم: إن مثل هذا الشخص مسكين؛ لأن الشيطان قد استخف به واستهواه، فارفق به، وألن له القول، وتلطف معه، فقد أمر ربنا موسى وهارون - عليهما السلام - أن يتلطفا مع فرعون الطاغية في القول؛ لعله يفيء إلى أمر الله، ويرجع عن غيه وكفره، قال – تعالى -: "اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولا ليناً لعله يتذكر أو يخشى" [طه: 43-44]، ولكن لا يعني ذلك أنك تعرض نفسك للإهانة والذل من قبل هؤلاء السفهاء أمثال صهرك، ففي بعض الأحيان يستلزم الأمر الشدة مع مثل هؤلاء الجهلة، وقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ذكرت كتب السير أنه -صلى الله عليه وسلم - كان يطوف بالكعبة، وكان الملأ من قريش جلوساً عند الكعبة، فما أن رأوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يطوف، إلا وأخذوا في غمزه ولمزه والسفه عليه بأسوأ العبارات، وأقبح الألفاظ، فما كان من رسول الله – صلى الله عليه وسلم- إلا أن وقف عليهم وقال لهم بكل قوة وشجاعة وإقدام: "يا معشر قريش، لقد جئتكم بالذبح" فوقعت هذه الكلمات على صناديد الكفر والإلحاد والصد عن سبيل الله كوقع الصاعقة على عاد وثمود، فما كان من أهل الكفر إلا أن تلطفوا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حتى يقول راوي الحديث: فقام إليه عتبة بن ربيعة وكان أشدهم قولاً عليه: قام يتلطفه ويستميحه ويلين له القول ويقول له: انصرف راشداً يا أبا القاسم، والله ما عهدناك جهولا" الشاهد أن الشدة مطلوبة في بعض الأحيان مع مثل هؤلاء الجهلة، وعلى ذلك فإن تصرفك مع هذا الرجل تصرف سليم وسديد بإذن الله – تعالى - ولكن يجب عليك تجاهه أيضاً الآتي:
(1) دعوته بالتي هي أحسن إذا سمحت الفرصة بذلك.
(2) إهداؤه بعض الهدايا والتي بدورها تذهب ما في النفوس من شحناء وضغينة.
(3) لا يمنع بأن تدعوه إلى بيتك لوليمة، وأشعره بأن هذه الوليمة من أجله.
(4) إهداؤه بعض الكتب الإسلامية والأشرطة الدعوية النافعة والتي تعالج هذا الموضوع الذي هو واقع فيه، وأيضاً الأشياء التي ترقق القلب وتقوي الإيمان، والتي تتحدث عن الموت وشدته والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والصراط وحدته، والجنة ونعيمها، والنار وجحيمها.
(5) استمر في الدعاء له بظهر الغيب أن يهديه الله، وأبشر بالخير فهو - سبحانه - القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي..." [البقرة: 186].
(6) إذا أمكن أن تصحبه ذات مرة إلى بعض المحاضرات الدينية والتي تقام عندكم لعل الله أن يجعل ذلك سبباً في هدايته، هذا والله أعلم.
والله أسأل أن يثبتنا وإياك على الحق، وأن يهدي ضال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه.وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - هذا رأيي | ًصباحا 03:32:00 2010/06/09
اتوقع انت حساس يمكن لانك في بداية مرحلة الالتزام وكثرت عليك التعليقات احس ان الرجال مخفف دم ومو قصده ابدا السخرية ولو انا زوجتك بيضايقني تصرفك لانه يدل على الضعف مع ان المفروض تكون انت بموضع القوه لانك الافضل كان من الممكن ان ترد عليه بنفس اسلوبه.. كلمه وحده بسخريه بيسكت عنك طول العمر
2 - سوسو | ًصباحا 01:18:00 2010/09/20
تاكد لا ترمى بالحجاره الا الشجرة المثمره .