الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية انحرافات سلوكية الزنا

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل الزنا بالكافرة حلال؟

المجيب
التاريخ الاربعاء 16 شوال 1424 الموافق 10 ديسمبر 2003
السؤال

هل مضاجعة الأجنبية في بلدها يعتبر زنا؟ علماً بأن بلدها لا يعتبره أمراً مخالفاً، وهي كافرة ولا دين لها، وأنا أعلم أن الزنا فقط يكون بمضاجعة المسلمة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه"
صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ولم يذكر صلى الله عليه وسلم الكافرة التي لا دين لها. وشكراً جزيلاً لكم، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله الذي أحلَّ لنا الحلال ورغَّبنا فيه، وحرَّم علينا الحرام وحذَّرنا منه، والصلاة والسلام على معلّم الناس الخير، نبينا محمد الهادي البشير، والسراج المنير، ما ترك خيراً إلا ودلَّ الأمة عليه، وما ترك شراً إلى وحذَّر الأمة منه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع، سائلين المولى – جل وعلا- أن تجد عندنا ما ينفعك ويفيدك في دنياك وآخرتك.
أخي: لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة وعلمت أنك واقع في شبهة عظيمة، وهي أنك تعتقد أن الزنا بالكافرة ليس بحرام، وخصوصاً أن بلاد الكفر لا تعتبر ذلك من المخالفات التي يحاسب عليها.
فأنا أقول لك أخي الكريم: ليس هذا بغريب على من كفر بالله وأعرض عنه، واتخذ الشيطان ولياً من دون الله والعياذ بالله، فليس بعد الكفر ذنب.
فالزنا جريمة منكرة، وكبيرة مهلكة، وعدوان على العرض والشرف، تأباه العقول السليمة، لم تبحه شريعة، ولم يقره دين، فصاحب الذوق السليم، والشرف المستقيم، والغيرة الحقة من الرجال والنساء يرفض هذه الفاحشة، ويأباها طبعاً وذوقاً وديناً، ولا يميل إليها أو يرضى بها إلا كل فاسد وفاسدة، وفاجر وفاجرة، ولذلك قال ربنا: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"[النور:3]، وقد قيل في المثل: (الطيور على أشكالها تقع)، والأدلة في كتاب ربنا وسنة نبينا – صلى الله عليه وسلم- على تحريم هذه الجريمة العظيمة كثيرة، منها قوله تعالى: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً"[الإسراء:32]، وقال تعالى: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الفرقان:68-70]، فالمولى – جل وعلا- عندما قال: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى"لم يفرِّق بين المسلمة والكافرة،فالزنا كله حرام وفاحشة، وعلى هذا إجماع المسلمين.
فيا أخي الكريم: اتق الله جل وعلا وابعد عن هذا الطريق الخطير، واحذر أن تتلوث وتقع في هذا المستنقع الآسن، فالزنا عواقبه وخيمة في الدنيا والآخرة، فهو ينافي الإيمان ويجافيه، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" متفق عليه البخاري(2475)، ومسلم(57).
وعنه أيضاً قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة، فإذا خرج من ذلك العمل عاد إليه الإيمان" أخرجه الترمذي(2625)، وأبو داود(4690)، وغيرهما.
فيا أخي الكريم: تب إلى الله وبادر بالتوبة والإقلاع عن هذه الجريمة البشعة واعلم بأن العبد إذا أذنب واعترف بذنبه وتاب إلى الله تاب الله عليه، كما ثبت بذلك الحديث المتفق عليه من حديث عائشة –رضي الله عنها- كما في حديث حادثة الإفك، وعلاوة على توبة الرب على العبد، فإن الله جل جلاله يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه، عن أنس – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، "أخطأ من شدة الفرح" متفق عليه البخاري(6309)، ومسلم(2747)، وهذا لفظ مسلم.
فيا أخي الكريم: بادر بالتوبة ولا تسوف، واحمد الله أن مدَّ في عمرك ولم يفاجئك الموت وأنت على حال تعصي الله فيها، فالمرء يبعث على ما مات عليه، فاحذر أن يفاجئك هادم اللذات وأنت على حالة لا تحب أن تلقى الله بها، ولا تحب أن تبعث عليها يوم القيامة يوم الحسرة والندامة، يوم الطامة، يوم القارعة، يوم يقوم الناس لرب العالمين وأنت منهم، يوم الزلزلة، يوم الواقعة، يوم تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.
أخي الكريم: وإني أنصحك بأمور فأرْع لها سمعك، فإني أحبك وأحب لك الخير كما أحبه لنفسي، لأن هذا من تمام الإيمان كما أخبر بذلك النبي –صلى الله عليه وسلم-:
(1) عليك بغض البصر وعدم النظر إلى الحرام مما يثير شهوتك ويؤجج لهيبها امتثالاً لأمر الله جل وعلا حيث قال: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"[النور:30].
(2) عليك بالمبادرة والإسراع والسفر من بلاد الكفر هذه، وخصوصاً إذا كنت قد أكملت الأمر الذي أتيت من أجله من طلب علم أو دراسة، أو تجارة أو عمل، أو غير ذلك.
(3) إذا لم تكن متزوجاً فعليك بالمبادرة بالزواج؛ فالزواج وقاية لك من الوقوع في الحرام كما أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم-، فعن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه البخاري(5065)، ومسلم(1400)، فإذا لم تستطع الزواج فعليك بالصوم فإنه لك وقاية من الوقوع في الحرام.
(4) عليك بالبعد كل البعد عن قرناء السوء رجالاً ونساءًَ، وعليك بمصاحبة أهل الخير من الصالحين، فمصاحبة الفريق الأول ضلال وغواية وهلاك، ومصاحبة الفريق الثاني فوز ونجاة وفلاح وهداية.
(5) إذا تاقت نفسك للمعصية وارتكاب الحرام فاعلم بأن الله يراك فاستح أن يراك وأنت على معصية، واعلم أن هناك ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى، أعدها الله للعاصين الفجار، وأن هناك جنة عرضها السماوات والأرض فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر أعدها الله للمتقين الأبرار، فأي الفريق تحب أن تكون؟ أتحب أن تكون من أهل السعادة والفلاح وهم أهل الجنة؟ أم تحب أن تكون من أهل الشقاوة والخسران وهم أهل النار؟ فالعاقل خصيم نفسه.
(6) عليك دائماً أن تكثر من ذكر هادم اللذات وهو الموت وما فيه من شدائد وكربات، وتذكر القبر وظلمته، وتذكر القيامة وأهوالها، والحساب وشدته، والصراط وحدته، وتذكر منصرف القوم بين يدي الله فريق في الجنة وفريق في السعير، يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
(7) عليك بسماع الأشرطة التي ترقِّق القلب وتدفع إلى فعل الخير، وتحذِّر من فعل الشر، وكذلك قراءة الكتب التي تتحدث عن ذلك حتى يلين قلبك ويخشع، فتكون للخير مسارعاً وللشر ممانعاً.
(8) اعلم بأن الله قد أعد للزناة رجالاً ونساءً يوم القيامة عذاباً أليماً، عن سمرة بن جندب – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى الأرض المقدسة فذكر الحديث وفيه: فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، فإذا فيه لغط وأصوات، قال فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا..." وفي آخر الحديث قال: "وأما الرجال والنساء العراة الذين هم في مثل التنور فإنهم الزناة والزواني" أخرجه البخاري(1386).
وعن أبي أمامة – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلاً وعراً...وذكر الحديث وفيه: ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم أشد شيء انتفاخاً وأنتنه ريحاً، كأن ريحهم المراحيض، قلت من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون والزواني" الحديث أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما وصححه الألباني في صحيح الترغيب(2/611-612) (2393)، والأحاديث في بيان عاقبة الزنا والزناة كثيرة جداً.
فاحذر يا رعاك الله أن تكون من هذا الصنف النتن ريحاً في الدنيا والآخرة.
(9) عليك بالمحافظة على الصلاة في وقتها وحضور مجالس العلم والذكر، فإن هذه الأشياء تقوي الإيمان وتجعل الإنسان أكثر مراقبة لله وخشية.
(10) عليك بكثرة الاستغفار والدعاء، وألح في الدعاء بأن يعصمك الله من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.
هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - العانس | ًصباحا 04:11:00 2009/03/02
العادات والتقاليد رسخت في ذهن العرب ان الزنا يتعلق بالمرأة والأثم على المرأة لدرجة جعلت الرجل يظن انه منزه عن اي اثم مهما فعل !! فالمرأة وحدها تتحمل كل الأثم
2 - ابراهيم | مساءً 12:50:00 2009/11/20
شر البلية ما يضحك هو يقول صدق رسول الله لقد جائت حلوه منه ,,ألم تسمع قول الله فى الزنا عموما دون تفصيل بمن تزنى سواء كافره أو مسلمة. يامسلم ,,أو انه تلاعب من هوى النفس الاية ولا تقربوا الزنا انه كان فاحشة وساء سبيلا,,ألم تسمعها من قبل وهل نفسك مرتاحة بعد ان تفعله مع كافرة أو نافرة تب قبل نزول الموت فلو كنت تدرى ما القبر لما سألت هذا السؤال ,,
3 - احمد | ًصباحا 04:05:00 2009/12/28
اوتدري انت ما القبر يا ابراهيم ؟؟؟؟؟ اتق الله في نفسك فلست بأعلم من اخيك بشيء
4 - قارئ من مكان ما | مساءً 01:44:00 2010/02/14
تم حذف الرد لمخالفته شروط النشر الادارة
5 - محمدى | ًصباحا 12:53:00 2010/05/04
الذين يقولون ربنا أمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار , بارك الله فيك يا شيخنا الكريم على اسلوبك العظيم فى الرد على ذلك السؤال وحرصك كل الحرص على الترهيب والترغيب فى نفس الوقت ولو تسمح لى كتلميذك ان اضيف ذلك الدعاء لعل الله ان يحفظ به عبده فى مثل هذه المواقف . اللهم عافنى فى بدنى اللهم عافنى فى سمعى اللهم عافنى فى بصرى لا اله الا انت اللهم انى اعوذ بك من الكفر والفقر واعوذ بك من عذاب القبر لا اله الا انت
6 - dina | ًصباحا 12:04:00 2010/06/02
يا الله جهل المسلمين بدينهم أين وصل،السائل امفبرك الدين على هواه
7 - cheikh/amadou/benny | ًصباحا 02:42:00 2010/06/26
أخي الحبيب تذكر عظم جريمة الزنا قال إمام أهل السنة الإمام أحمد " لاأعلم بعد قتل النفس ذنبا أعظم من الزنا
8 - دعاء | مساءً 11:24:00 2010/08/04
اي صورة تريد نقلها للكافرة عن اسلامك ودينك دين زنا و فحش عجايبك يا زمن
9 - مادا لو عكست الصورة | مساءً 04:07:00 2010/10/27
أعني مادا كنت تجيب زوجتك إدا سألت عن حكم مضاجعتها لكافر، أحلال هو أم حرام؟ بمادا كنت تجيبها؟