الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي سليط اللسان!

المجيب
التاريخ الاربعاء 23 شوال 1424 الموافق 17 ديسمبر 2003
السؤال

أفيدوني فأنا زوجة لزوج لا أستطيع أن أتجنب شر لسانه وتقلباته ومزاجيته إلا بتلاوة الآية "فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون"، لا أدري لماذا يعاملني بهذه الطريقة مع أنني والله يشهد أعامله بما يرضي الله، و عيبي الوحيد في نظره أنني غيرت حياته من حياة لهو و مجون إلى حياة مستقرة، علما أنه أكبر مني سناً، ولا أسمع كلمة رضى منه إلا وقت المعاشرة الزوجية.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :
لا يخفى على أحد ما جاء به الإسلام من إكرام المرأة ورعاية حقها والإحسان إليها في سائر الأحوال، فإن كانت أماِّ فقد جاء القرآن بالوصية العامة بالوالدين؛ كما في قوله : "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً" [الإسراء:23]، وخُصت الأم بمزيد من الذكر والعناية والرعاية؛ كما في قوله "حملته أمه وهناً على وهن" [لقمان:14]، وقول النبي – صلى الله عليه وسلم - في شأن البر عندما سأله السائل : أي الناس أحق بحسن صحابتي يا رسول الله؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال:"أمك"، قال: ثم من؟ قال "أبوك" البخاري (5971) ومسلم (2548).
وإن كانت بنتاً، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم - خص رعايتها والقيام بشأنها بمزيد من الترغيب والحث، وذكر عظيم الأجر، كما في قوله – صلى الله عليه وسلم - :"من عال جاريتين ...." مسلم (2631).
وأما الزوجة فقد عظمت الوصية بها كذلك؛ كما في قول الله تعالى:"وعاشروهن بالمعروف، فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء:19]، والنبي – صلى الله عليه وسلم - قال :" استوصوا بالنساء خيراً" البخاري (5186) ومسلم (1468)، وكان يقول :" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" الترمذي (3895) والنسائي (4619) وابن ماجة (1977) وصححه الألباني وغير ذلك مما هو معلوم .
والمخالف لهذا يقع في أمور:
أولها: المخالفة لأمر الله سبحانه وتعالى وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم.
والثانية: المعارضة لمتطلبات الرجولة والشهامة.
والثالثة: التناقض بين الانتفاع بالزوجة في حسن تدبيرها لبيتها، وقيامها بشأن زوجها وأبنائها، إضافة إلى قضاء الشهوة وتحقيق اللذة، ثم لا يقابل الزوج ذلك ولا يتمه بالإحسان والإكرام وحسن المعاملة، بل يأتي بما يتناقض مع ذلك من الإساءة، وفحش القول، وسوء التصرف.
وهذه الزوجة قامت بواجبها في أداء حق زوجها والإحسان إليه، وخاصة بالقول امتثالاً لأمر الله تعالى: "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن" [الإسراء:53]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "والكلمة الطيبة صدقة" البخاري (2989) ومسلم (1009)، ولكنها هنا تجد أن زوجها لا يتحدث إليها إلا بالعنف والشدة، ولا يخاطبها إلا بفاحش القول، وينعتها بالقبيح من الصفات، ولا شك أن هذا الأمر غير مقبول شرعاً ولا عرفاً.
وأقول لهذه الزوجة :
1- أن تصبر وتحتسب، وألا يدعوها تصرف زوجها إلى أن تغير سلوكها من الإحسان إلى الإساءة ، أو أن ترد على إساءته بالإساءة، بل أوصيها ورغم صعوبة ذلك أن تواصل الإحسان لأن في هذا خيراً كثيراً بإذنه سبحانه وتعالى، والله جل وعلا يقول: "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم" [فصلت:34]، وأنقل إلى الأخت الفاضلة هذه الكلمات الرائعة من تفسير السعدي لهذه الآية:(فإذا أساء إليك مسيء من الخلق خصوصاً من له حق كبير عليك كالأقارب والأصحاب ونحوهم إساءة بالقول أو بالفعل فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فصله، وإن ظلمك فاعف عنه، وإن تكلم فيك غائباً أو حاضراً فلا تقابله، بل اعف عنه وعامله بالقول اللين، وإن هجرك وترك خطابك فطيّب له الكلام وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان حصلت فائدة عظيمة، "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم"؛ أي كأنه قريب شفيق، "وما يلقاها" أي وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة "إلا الذين صبروا" نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحب الله)، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه فكيف بالإحسان، فإذا صبّر الإنسان نفسه وامتثل أمر ربه وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله لا يفيده شيئاً ولا يزيد العداوة إلا شدة وأن إحسانه إليه ليس بواضع قدره، بل من تواضع لله رفعه، هان عليه الأمر وفعل ذلك متلذذاً مستحلياً له.
2- تذكير الزوج بالله عز وجل وأهمية إحسانه إلى زوجته، وتحذيره من خطر اللسان، وتنبيهه إلى الإثم في القول البذيء، والكلام الفاحش، ويمكن أن يكون ذلك بوسائل مباشرة وغير مباشرة على النحو التالي :
أ- إن كانت الزوجة لديها القدرة العلمية، وحسن الأسلوب، ويمكن أن يصغي لها الزوج فإنها تقوم بذلك بنفسها وبتدرج مناسب، وتختار الأوقات الملائمة التي توافق هدوء الزوج وحسن استعداده .
ب – الاستعانة بالمواد العلمية المقروءة والمسموعة والمرئية، كإعطائه كتيبات أو أشرطة سمعية أو مرئية حول هذا الموضوع، وتكون جيدة ومؤثرة، ويمكن أن تعطيها الزوجة له، أو تختار من يكون مناسبا لإعطائها أو إهدائها له.
3- الاستعانة – بعد الله - بأشخاص آخرين ممن لهم صلة قوية بالزوج وقدرة على التأثير عليه، سواء من محارمه النساء كوالدته أو شقيقته، أو من الرجال الأقرباء أو الأصدقاء، وتخبر الزوجة بخلاصة عامة عن الموضوع ويتم التشاور في كيفية عرض الموضوع بطريقة غير مباشرة، بحيث لا يعلم الزوج أن الزوجة أخبرت بذلك أحداً، ويمكن أن يكون الموضوع بتدرج خلال مدة معينة وفي مناسبات وأوقات مختلفة.
4ـ الاستعانة بدعاء الله عز وجل بأن يصلح الزوج، ويهذب خلقه، ويحسن قوله، وأن يصبر الزوجة ويعظم أجرها.
5_ إذا لم ينفع شيء مما سبق وكان الحال بالنسبة للزوجة غير محتمل فيمكن أن تبدي للزوج استياءها وتطلب منه التغيير بصراحة ووضوح، ثم تخبر أولياءها ليتحدثوا معه ويطالبوه بالتزام الشرع في معاملته زوجته، وإن احتاج الأمر إلى أن يطرح الموضوع بين حكم من أهله وحكماَ من أهلها فذلك مشروع، وقد يؤدي إلى نتيجة إذا استشعر الزوج الجدية. والحمد لله رب العالمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - نسرين | مساءً 10:42:00 2009/12/30
الله يصبر قلبك اختي ويسخر لك زوووجك ويحنن قلبه عليك .. دعوآتك لي