الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مبتلى بالنظر إلى النساء

المجيب
التاريخ السبت 26 شوال 1424 الموافق 20 ديسمبر 2003
السؤال

إني مبتلى بفتنة النظر إلى النساء وصورهن مع أني أصلي وأحفظ الكثير من القرآن، فهل لي من طريق إلى التخلص من هذا؟ ونسألكم الدعاء.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أحلَّ لنا الطيبات، وحرَّم علينا الخبائث والمنكرات، والصلاة والسلام على معلّم الناس الخير نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
أخي الكريم: لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وسرني جداً محافظتك على الصلاة في أوقاتها، وكذلك حفظك لكثير من كتاب الله – جل وعلا- نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق اللهم آمين.
ولكن ساءني جداً ما ابتليت به من فتنة النظر إلى النساء، الله أسأل أن يعصمنا وإياك وكل مسلم من شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولكن سعدت كثيراً بكونك غير راضٍ على ما أنت فيه من هذا البلاء العظيم والشر المستطير، فالنظر إلى النساء فتنة عظيمة وبلية عظمى، وقد حذرنا النبي –صلى الله عليه وسلم- من فتنة النساء، فعن أسامة بن زيد – رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء" متفق عليه البخاري(5096)، ومسلم(2741).
وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" أخرجه مسلم(2742).
فيا أخي الكريم: تب إلى الله وبادر بالإقلاع عن هذا الفعل المحرم فإنه من خطوات الشيطان الذي أمرنا المولى – جل وعلا- بعدم اتباعه فقال تعالى: "ولا تتبعوا خطوات الشيطان" [البقرة:168]، وتذكر وأنت تنظر إلى حرمات المسلمين تذكر نساء أهل بيتك وكل من تمتٌّ لك بصلة، هل ترضى أن ينظر أحد إليهم ويتلذَّذ بذلك النظر المحرم، الجواب معروف، فكما أنك لا تحب ذلك لأهلك وأقاربك فكذلك الناس لا يحبون ذلك لأهليهم ولا لأقاربهم، فاتق الله في حرمات الناس يتقي الناس الله في حرماتك، والجزاء من جنس العمل، وإني ناصحك بأمور تعينك بعد فضل الله على أن تقلع عن هذا الشر العظيم فمستعيناً بالله أقول:
(1) الامتثال لأمر الله – جل وعلا-؛ وذلك بغض البصر، قال تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ"
[النور:30)].
(2) المبادرة بالتوبة والإسراع فيها وإياك والتسويف، والعزم الأكيد على عدم العودة إلى هذه المنكرات مرة أخرى، وعليك بالندم على ما قدمت يداك في سالف دهرك، واعلم بأن الله يفرح بتوبة العبد إذا تاب إليه ورجع نادماً على ما اقترف من معاص وذنوب، عن أنس – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها، وقد أيس من راحلته، فبينما هو كذلك إذا بها قائمة عنده، فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" متفق عليه البخاري(6309)، ومسلم(2747) وهذا لفظ مسلم.
(3) إذا همت نفسك بفعل المنكر والقبيح من النظر إلى هذا العفن القذر فتذكر بأن لله يراك ومطلع عليك، فاستح أن يراك وأنت في معصية، فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك، فاجتهد -يا رعاك الله- أن يراك ربك حيث أمرك، ويفتقدك حيث نهاك، فإذا دعتك نفسك وزين لك الشيطان فعل المعصية فاعلم بأن الله "يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"[غافر:19]، وصدق من قال:
إذا ما خلوت الدهر يوماً *** فلا تقل خلوت ولكن قل علي رقيب
ولا تحسبن الله يغفل طرفة *** ولا أن ما يخفى عليه يغيب.
وقال آخر:
إذا ما خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستح من نظر الإله وقل لها*** يا نفس إن الذي خلق الظلام يراني.
(4) استبدل هذه القاذورات بالذي هو خير لك في دينك ودنياك، وفي حياتك وبعد موتك، وذلك بطلب العلم الشرعي والاجتهاد في حفظ كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم- وليكن عندك همة عالية، وليكن لك هدفاً نبيلاً في هذه الحياة بأن تكون داعية إلى الله على بصيرة وعلم.
(5) عليك بالإكثار من القراءة في الكتب التي ترقق القلب وتحفِّز على فعل الطاعات وترك المنكرات، وكذلك الإكثار من الأشرطة الإسلامية النافعة والتي تتحدث عن الموت وشدته، والقبر وظلمته، والقيامة وأهوالها، والحساب وصعوبته، والصراط وحدته، والجنة ونعيمها، والنار وعذابها، فاحرص أن تكون من أهل الجنة، واحذر أن تكون من أهل النار.
(6) عليك أن تستحضر دائماً وأبداً بأنك إلى الله راحل، وبين يديه واقف، وهو سبحانه سائلك عن كل كبيرة وصغيرة فعلتها، في حياتك فماذا ستقول له عندما يسألك عن هذه الأوقات التي ضيعتها وأنت تشاهد هذا العفن وتفعل هذه المنكرات؟.
فيا بني احرص أن تلقى الله وأنت على طاعة، واحذر أن يأتيك الموت وأنت على معصية، عن ابن عمر – رضي الله عنهما- قال: أخذ رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" فكان ابن عمر رضي الله عنهما- يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري(6416).
(7) عليك أن تشغل نفسك بالطاعة وفعل الخير، وفعل كل ما يقربك لله؛ لأن النفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
(8) عليك بمصاحبة الصالحين والأخيار من طلبة العلم والدعاة، وحضور مجالس العلم والذكر، والبعد عن مصاحبة أهل الشر والفجور والضلال والغواية، والبعد عن مجالس الشر والسوء، فمصاحبة الفريق الأول شفاء ونجاة وفلاح وفوز في الدنيا والآخرة، ومصاحبة الفريق الثاني: داء وهلاك وخسران في الدنيا والآخرة، قال تعالى: "الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ"[الزخرف:67].
وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "مثل الجليس الصالح كبائع المسك إذا لم تشتر منه شممت منه رائحة طيبة، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إذا لم يحرقك لجلوسك معه شممت منه رائحة كريهة" متفق عليه البخاري(2101-5534)، ومسلم(2628).
(9) إذا همت نفسك بالنظر إلى الحرام فتذكر بأن الله هو الذي أنعم عليك بهذه النعمة وهو سبحانه قادر أن يسلبها منك، ولا أحد يستطيع أن يردها لك، فهل يكون ذلك هو شكرك لهذه النعمة العظيمة والتي قد حرم منها فئام من البشر؟ وكل واحد منهم يتمنى أن ينفق كل ما عنده ويرد إليه بصره ولو ساعة واحدة يرى بها من يحب، - فيا رعاك الله- احفظ بصرك واتق ربك يحفظك الله،"هَلْ جَزَاءُ الإحسان إِلَّا الإحسان"[الرحمن:60]، والجزاء من جنس العمل، قال – صلى الله عليه وسلم-: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"جزء من حديث أخرجه الترمذي(2518)، وغيره من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما- وقال عنه: هذا حديث حسن صحيح، والرجاء أن ترجع إلى شرح هذا الحديث في المصدر المشار إليه، وهناك شريط بهذا الاسم لفضيلة الشيخ عائض القرني، وكذلك شريط بنفس الاسم لفضيلة الشيخ وحيد بالي فاحرص على سماع مثل هذه الأشرطة النافعة – بإذن الله تعالى-.
(10) وفي الختام أقول لك عليك بكثرة الذكر والاستغفار، وأكثر من الدعاء والجأ إلى الله بصدق بأن يصرف عنك هذا الشر المستطير من هذه الفتن الفتاكة القاتلة، فالله سبحانه هو الذي يعصم عباده من الخطأ والزلل، "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ"[البقرة: من الآية286]. هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد والهداية والرشاد ، وأن يجنبنا وإياك مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.