الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تريد الزواج . لكن والدها يرفض

المجيب
التاريخ السبت 25 ربيع الثاني 1436 الموافق 14 فبراير 2015
السؤال

أنا أعاني من مشكلة تجعلني دائما في توتر حاد، حيث إنني أعاني من مشكلة كوني أميل للجنس بصورة كبيرة، وأحب الرجال، كنت دائما أرغب في الزواج مبكراً وأنا الآن تقدم بي العمر، أنا مؤمنة جداًً وأخاف ربي خوفا كثيراً، وأخشى من الفتنه؛ لأني جميلة وبيضاء البشرة ولدي معجبين في العمل, رغم ذلك أبى لا يريد تزويجي الآن ويريدني أن أربي إخوتي الصغار، وأمي مصابة بمرض نفسي حاد، ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله الذي أحلَّ لنا الحلال ورغَّبنا فيه، وحرَّم لنا الحرام ونهانا عنه، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير، ما ترك خيراً إلا ودل الأمة عليه، وما ترك شراً إلا وحذر الأمة منه، اللهم صلِ وسلم وزد وبارك عليه وعلى آل بيته الأطهار، وصحابته الكرام الأبرار، وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم البعث والقرار.
أختي السائلة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:
أشكرك لثقتك الزائدة بموقع الإسلام اليوم، لقد قرأت رسالتك التي بثثتي فيها شكواك، كما تألمت – يعلم الله- كثيراً لما تعانينه من لوعة وأسى، وسألت الله العلي القدير أن يحفظك ويرعاك من كل سوء وشر، ويقدر لنا ولك كل خير وبر، وأن يجعل لك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق سعة ومخرجاً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، اللهم آمين.
حقاً إن ما تعانينه محنة عظيمة، ومشكلة جسيمة، لكن لكل مشكلة حل، ولكل معضلة مخرج، ولكل محنة منفذ.
وكم من ضائقة يضيق بها الفتى *** وعند الله منها المخرج
ولكن قبل الشروع في حل مشكلتك أود أن ألفت نظرك إلى شيء مهم ألا وهو:
اعلمي وفقني الله وإياك لطريق الحق، أن أباك يحبك كثيراً، فأنت فلذة كبده، وريحانة فؤاده، وربيع عمره، وأجمل بسمة في حياته، كم فرح بك يوم بُشِّر بقدومك إلى الحياة، كم أحضر لك الهدايا والتحف.. كم ضحى من أجلك...كم كان يفرح عندما يراك تكبرين أمام ناظريه.. كم تألم إذا أصابك مكروه، كم.. وكم... وكم...
فلا تغضبي من والدك ولعله معذور، ونسأل الله له الهداية، وبعد ذلك عليك أن تراعي الآتي:
(1) عليك بغض البصر وامتثال أمر الله في ذلك، قال تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن...الآية" [النور:31]، فإياك ثم إياك والنظر إلى الرجال الأجانب، فكم من نظرة أعقبت في قلب صاحبها ألف حسرة.
(2) عليك بالاستعفاف عن الحرام، وكثرة الذكر والدعاء والتضرع إلى الله أن ييسر أمرك ويقضي حاجتك، قال تعالى: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنهم الله من فضله"[النور:33] وإن زادت عندك الشهوة فعليك باللجوء إلى الله بالصوم، فإنه لك وجاء أي وقاية من الوقوع في الحرام، قال –صلى الله عليه وسلم- "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء متفق عليه أخرجه البخاري (5066) ومسلم (1400) عن عبد الله بن أبي مسعود – رضي الله عنه -والفتيات مثل الشباب في ذلك، قال –صلى الله عليه وسلم-: " النساء شقائق الرجال" أخرجه الترمذي (113)، وأبو داود (236) وأحمد (25663) من حديث عائشة – رضي الله عنها -.
(3) البعد كل البعد عن كل ما يثير شهوتك، من النظر إلى الحرام سواء في الشارع أو في القنوات الفضائية، أو بالسماع كالأغاني وغيرها، وعليك استبدال ذلك بقراءة القرآن وقراءة السيرة النبوية،وسيرة السلف الصالح رجالاً ونساء، وسماع الأشرطة الإسلامية النافعة، والالتزام بالرفقة الصالحة التي تعين على ذكر الله.
(4) لا يمنع من أن تبثي شكواك إلى أمك، وهي بدورها تقول لأبيك، بأنك تخافين على نفسك الوقوع في الحرام، وأظن أن أباك سيسارع – بإذن الله- في زواجك بكل ما يملك ويستطيع، ولا يمنع أن تكتبي ذلك وبكل وضوح في رسالة وتعطيها لأبيك، وسترين الخير – إن شاء الله-.
(5) عليك إذا فشلت هذه المحاولات أن تبحثي عن شخص أمين من أقاربك من خال أو عم أو نحوه، أو شيخ معروف بالصلاح، أو من له وجاهة وتأثير على والدك؛ حتى يثنيه عن رأيه ذلك.
(6) إذا لم يستجب أبوك لأي نداء من ذلك فلا نرى بأساً بأن تذهبي إلى القاضي الشرعي عندكم وتقصي عليه مشكلتك، وهو يقوم بدوره باتخاذ اللازم، لأن أباك والحالة هذه يكون قد أعضلك، وقد نهى الله عن ذلك في كتابه العزيز، حيث قال: "ولا تعضلوهن"، نسأل الله العلي القدير أن ييسر أمرك، وأن يطهر قلبك وأن يستر عيبك وأن يحفظ فرجك، وأن يغفر ذنبك إنه ولي ذلك والقادر عليه، هذا والله أعلم بالصواب.
همسة في أذن الوالد:
أرجو منك أن يقرأ والدك هذه الكلمات عسى الله أن ينفع بها.
أقول: أيها الوالد الشفيق، والأب الرحيم، يا صاحب القلب الكبير، أود أن أهمس في أذنك ببعض الكلمات، فأرعني سمعك رعاك الله ، أريد منك أن تسمع مني بأذن قلبك لا بأذن سمعك، فأقول:
أعلم بأنك تحب ابنتك كثيراً، فكم كنت سعيداً يوم جاءك البشير يبشرك بقدومها إلى الدنيا، كم سعيت لإرضائها، وكم ضحيت من أجلها، وكم تعبت من أجل أن توفر لها ما تريد من ضروريات الحياة، وكم كنت تتألم إذا أصابها مكروه، وكم كنت تفرح إذا وجدتها مسرورة، وكم كانت سعادتك وأنت تراها تكبر أمام ناظريك، وكم.. وكم... وكم..
وهي الآن قد اشتد عودها، واستوت على سوقها تعجب من نظر إليها، وقد تسابق الخطاب إلى بابك كل يريد القرب في طلب يديها.
فابنتك الصغيرة قد أصبحت عروساً قد زانها الباري جمالاً وعفة، وهي تريد منك أن تسرحها سراحاً جميلاً، وتزفها إلى بيت زوجها، ألا يسرك أن ترى ابنتك في بيت زوجها، قد أتت إليك بالأحفاد من بنين وبنات؟! ألا يسرك أن تدعو لك في الحياة وبعد الممات وتقول: ربي ارحم أبي كما رباني صغيرة، وأنعم علي بكل ما يملك وأنا كبيرة؟!
أيها الأب: لقد كبرت ابنتك وكبرت معها آمالها وأمانيها، فلا تحول هذه الآمال إلى آلام، وهذه الأماني إلى أمنيات وسراب.
ابنتك الآن تريد أن تمارس حقها في الحياة من زواج وغيره من متع الحياة، وهذا الحق قد منحه الله إياها، فكيف تريد أن تمنعها هذا الحق الإلهي،وهذا العطاء الرباني؟!
أيها الأب: أيسرك أن ابنتك تقع في حبائل الشيطان، وتكون فريسة لكل ثعلب ماكر، ولكل ذئب خائن، ولكل كلب نجس؟
أيسرك وأنت ترى ابنتك يتقلب في أحشائها العار والشنار، لك ولها أبد الدهر، بدلاً من يكون ذلك شرفاً لك ولها أبد الأبدين؟!
أيها الأب: أفق من غفلتك، واستيقظ من سباتك، وارجع عن غيك، واتق الله في ابنتك وفلذة كبدك، وثمرة فؤادك وربيع عمرك، فلا تمنعها من هذا الحلم الجميل، وهذا الحق الأكيد. وأرشدك بأن تسمع شريطاً لفضيلة الشيخ عائض القرني -حفظه الله تعالى- بعنوان (صرخة فتاة)، وملخصه أن هناك أباً - لا أحب أن تكون مثله - قد منع ابنته من الزواج لأعذار واهية مثل عذرك، وكانت النتيجة أن أصيبت البنت بمرض أشرفت على الموت، وكان بإمكانها أن تمارس الفجور والعياذ بالله، لكن عصمها الله من ذلك، المهم حُمِلتَ إلى المستشفى، وهي على سرير الموت، وقد أحست بدنو الأجل، وقد ندم أبوها ندماً شديداً ولكن ولات حين مندم، فقالت له تلك البنت المسكينة ضحية هذا الأب القاسي القلب، قالت له يا أبتِ قال: لبيك يا ابنتي. قالت: قل آمين: قال: آمين كررتها ثلاث مرات ثم قالت: أسأل الله أن يحرمك نعيم الجنة، كما حرمتني نعمة الزواج، وفاضت الروح إلى بارئها تشتكي ظلم هذا الأب الجائر!. هل تحب أن تدعو عليك ابنتك بمثل هذا الدعاء؟ أفق يا مسكين، ولا تتعلل بتربية أولادك فهي غير مسؤولة عن ذلك، واعلم بأن الله سيتولى أمرك وأمر زوجتك المريضة، وأمر أولادك الصغار، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد، والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.