الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الخوف والرهاب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

اضطراب.. وخوف.. وشدة خفقان !!

المجيب
استشاري صحة نفسية
التاريخ الاثنين 07 ذو القعدة 1422 الموافق 21 يناير 2002
السؤال

مشكلتي هي أنني منذ ما يقارب الستة أشهر أعيش في حالة اضطراب وخوف شديد وأشعر بالخفقان الشديد بكل موقف يحصل أمامي سواء أكان مفرحاً أم محزناً وحتى عند صراخ أي طفل أو أي مناقشة بين أشخاص أمامي أو أي حركة قوية ، حتى عند سماعي لفرملة السيارات أو أي صوت قد يكون - أحياناً - عادياً جداً إلا أنني أشعر بهذا الخفقان والاضطراب والخوف ، والغريب أن ذلك الشعور يأتيني حتى من تكرار بعض الأعمال أو حتى عند مشاهدة بعض المشاهد المتكررة حتى إنني فقدت الإحساس بكل ما هو جميل حولي ، ودائماً ما أشعر بالرعب والخوف والاضطراب عندما أفكر في المستقبل وبالذات في الشيخوخة وفي الكبر ، وكثيراً ما تراودني الأفكار السوداء حول هذا الموضوع ، وقد حاولت أن أبعد هذا التفكير من رأسي خوفاً من الله - عز وجل -، إلا أنني لم أستطيع ذلك وقد أثر ذلك على نفسيتي وشعوري بعدم الراحة والسكينة والطمأنينة .. علماً بأنني - ولله الحمد - إنسانة ملتزمة ومتمسكة بديني ومواظبة على قيام الليل للتضرع إلى الله سبحانه وتعالى لإخراجي من هذه الأزمة كما أنني مواظبة على قراءة الأذكار ، وكذلك قراءة جزء كامل من القرآن في اليوم وكذا حضور مجالس الذكر والحمد لله فإنني عندما أقوم بهذه الأعمال أشعر بالراحة والسكينة والطمأنينة إلا أن هذه الحالة سرعان ما تأتيني وأصبحت تراودني بين فترة وأخرى ، وهذا يؤثر على أعصابي وتفكيري وكذلك يشعرني بالإحباط واليأس وبعدم الشعور بالأمان . بقي أن أخبركم بأنني إنسانة حساسة جداً وأشعر بالإحباط واليأس ودائماً ما أبكي لأتفه الأسباب أو عند رؤيتي للظلم أو القهر.. كذلك فإنني منذ أن وعيت على هذه الدنيا وما زلت وأنا أخاف من أشياء كثيرة مثل الأماكن العالية والظلام وبعض الحشرات وقلاع الطائرات وحتى السيارات والأماكن المزدحمة مثل الحفلات والتجمعات .. وأخشى أن يكون ما أشعر به الآن بسبب ذلك .
أرجو منكم تشخيص حالتي بصورة مفصلة ، وهل أنا بحاجة إلى زيارة طبيب نفسي أم أن هذه الحالة هي طبيعية أو مؤقتة ، وما هو العلاج في رأيكم ؟
أرجو ردكم بصورة سريعة على هذا الموضوع ..

الجواب

رداً أيتها الأخت العزيزة على مشكلتك فإننا نقول لك كم كنا نود قبل إعطاء الاستشارة أن نعرف أشياء عن طفولتك ، وكذلك كيف كانت تنشئتك الاجتماعية – إلا أننا سنضع لك الاستشارة من خلال خبرتنا في هذا المجال ، وعسى الله أن يوفقنا فيما سنقدمه بعونه تعالى إليك ...
الأخت العزيزة ، إنك تعانين من مرض عصابي يعرف باسم "المخاوف المرضية غير المنطقية" ، وهذا النوع يكثر لدى الإناث أكثر منه لدى الذكور ، فمن حيث الخوف الموجود لديك مثلاً من الأماكن العالية فإن ذلك قد يرتبط بخبرة سيئة سابقة قد حدثت لك في الطفولة وعلى سبيل المثال قد تكونين قد انزلقت أو وقعت من على سلم أثناء طفولتك وأحسست بألم شديد أو قد تكونين جرحت جرحاً بالغاً – وهو ما بدا واضحاً عليك في الخوف من الأماكن المرتفعة وهكذا كل الأشياء التي ذكرتها فإنها ترمز لأشياء في الوجود سواء كانت الطائرات أو الحشرات .
فأنت مصابة بخوف غير منطقي هو رمز لخوف على المستوى اللاشعوري كما ذكرت. الأخت صاحبة المشكلة لقد ذكرت لنا في عرض المشكلة أنك ملتزمة ومتمسكة بالدين ومواظبة على قيام الليل وهذا شيء طيب وهو نوع من المحافظة – إلا أننا نقول لك : يبدو أنك منطوية على نفسك أكثر من اللازم ، وهنا فإن ما يحدث لك نتيجة المزاج الفطري الولادي ، وانشغالك بأفكارك الخاصة فإنك تضخمين الأفكار أكثر من اللازم (المخاوف).
ونتيجة لتضخيمك لهذه المخاوف وتلك الأفكار تعيشين حالة من القلق والخوف من المستقبل خاصة مرحلة الشيخوخة – وهنا أسألك سؤالاً مؤداه : هل رأيت أو سمعت قصة لكائن حي قد يكون حيواناً أو إنساناً ماذا حدث له في كبره من مخاطر وآلام ؟
فإذا كان الأمر كذلك فعليك بتصحيح الفكرة مقنعة نفسك بأن للإنسان دورة حياة لا بد أن يمر بها حتى يصل إلى هذه المرحلة وهي سنة الحياة وعليك أن تتقبلي الأمر . إلا أننا نقول لك بعض النصائح للتغلب على تلك المخاوف غير المنطقية :
• ضعي قائمة بمخاوفك غير المنطقية واسم تلك المخاوف ووصفها ؛ لأن ذلك يساعد على وضعها تحت السيطرة الشعورية الإرادية .
• افحصي مخاوفك واسألي نفسك ما الذي ترمز إليه هذه المخاوف (الأشياء)؟ لأنك قد تكتشفين أن بعض هذه المخاوف الظاهرة هي مجرد أشباح لها مادة حقيقية – وحاولي أن تتعاملي معها بواقعية فإن تلك الصراعات قد تكون هي جذور المخاوف.
• بالنسبة للخوف من الحفلات فهذا يعرف "بالمخاوف الاجتماعية" وللتغلب عليها فهذا يتطلب منك أن تستخدمي العلاج المعرفي السلوكي بنفسك وذلك من خلال تصور نفسك بصرياً وتخيلي أنك ستقومين بإلقاء كلمة تحيين فيها الحاضرين – صحيح سيكون فيه قلق عندما تتخيلين ذلك مع نفسك – إلا أنك مع زيادة تكرار هذه الصورة البصرية مع نفسك سينخفض القلق لديك – وستجدين بعد ذلك أن بإمكانك الذهاب للحفلات والاجتماعات ولا أخفي عليك أنه في المرة الأولى سيكون فيه كم من القلق إلا أنه ضئيل ومع تكرار الموقف بمواجهة الناس سيزول القلق وتزداد الثقة بالذات ومن ثم يزول الخوف .
وإذا كنت قد تعينت ذاتياً بوالديك (التوحد) اللذين يخافان من الأشياء في الوجود فعليك ألا تتعيني بهما أو تتوحدي بأي منهما ، وعليك أن تقولي لنفسك أنا لست مثلهما – لو كان لديهما مخاوف غير منطقية فتلك مشكلتهما ، ولا حاجة بي من أن أقلدهما ، وأنا شخصية مختلفة عن أي منهما ، وأخيراً أسأل الله أن أكون قد وفقت في تقديم ما ينفعك أيتها الأخت السائلة ، وبعون الله ستتخلصين مما يؤرقك ، والله الموفق .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - مجربة | ًصباحا 02:40:00 2009/10/08
اعتقد ان ماتمرين به وسواس وليس رهاب او خوف وقد مررت بنفس حالتك حتى كانك تتكلمين عني!