الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية العلاقات مع الأقارب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

عمه لا يكترث للدين، فكيف يعامله؟ وهل يصله؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 20 ذو القعدة 1424 الموافق 12 يناير 2004
السؤال

عندي عم لا يكترث للدِّين بتاتاً يفعل المحرمات ويبيعها، إلخ... وفوق كل هذا فإنه يتفوه بعبارات الكفر كثيراً، كأن يقول: إنه أفضل من الملتزمين بالدين، وأن الله لا بد قد أعد له جنة خاصة به؛ لأنه لا يغش الناس في تجارته، ولا يأكل أموال الناس بالباطل، وأحياناً يتهجم على الرسول صلى الله عليه وسلم، فمثلا إذا أراد أن يقول: إن كل من يجلس على الصندوق لمحاسبة الزبائن يصبح لصاً، فإنه يقول "لو أن محمداً عمل بهذا العمل لصار لصا" والعياذ بالله من هذا الكفر، وإذا ملَّ من حديث شخص قال له: "حل عن ربي"والعياذ بالله، وغير ذلك من كفريات كثيرة لا مجال لحصرها و لا لذكرها، يندى الجبين لسماعها أو لكتابتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، والصحيح أن هذا الموضوع يؤرقني ويحزنني جداً.
سؤالي من شقين: الأول كيف أتعامل مع عمي؟ علماً أن والدي المتوفى كان يحسن معاملته، و يصبر على أذاه؛ لأنه أخوه، وأنه لا يقصر في مساعدة الأقارب سواء من نصيحة أو مساعدة مالية، وهو يدعونا إلى بيته كثيراً للطعام، وكثيراً ما يتفوه بالكفر أمامنا عندما نكون في بيته، فهل نجيب دعوته؟ وهل أصله براً بوالدي؟ هل أزوره؟ فإذا قال عبارات الكفر أنصحه ثم أتركه؟ هل أنصحه فترة فإذا لم يتعظ أتركه؟ هل نهجره؟ علماً أن هجره سيعني بالضرورة شرخاً في العائلة؛ لأن أولاده سوف يهجروننا إذا هجرناه. بماذا تنصحني؟.
الشق الثاني، أهل بيت عمي لا يقرونه على ما يفعل، ولكن لا يقدرون عليه، وأنا أعلم أن الكافر أو المرتد لا يورث، فماذا يحصل بالنسبة لهم إذا مات؟ هل يرثونه أم لا؟ وإن كان لا فماذا يحصل لأموال المرتد إذا ارتد؟ هل يأخذها الورثة فوراً؟
جزاكم الله خيراً.

الجواب

أما الشق الأول فأقول: يجب عليك السعي في إنقاذ عمك من هذه المصيبة العظيمة التي يقع فيها، وذلك باتخاذ كافة الأسباب والوسائل لإصلاحه، ومن ذلك ضبط ما يقول، وما يصدر عنه،والبحث في فتاوى العلماء وفي أدلة الشريعة عن حكم ذلك، ثم تنبيهه بطريقة ملائمة على خطر تصرفاته، وتحذيره من الخاتمة السيئة والمصير المظلم، مع ضرب الأمثلة له بمن صاروا عبرة لغيرهم، وتذكيره بنعمة الله عليه بالعافية والمال والولد، وتحذيره مكر الله وأن الله يمهل ولا يهمل، ويكون ذلك بالكتابة له حتى لا يعرف الكاتب، وحتى تكون النصيحة على بصيرة.
ومن أسباب استصلاحه مناصحة أولاده بأن عليهم لوالدهم واجب النصيحة والتحذير والحث على التوبة وحفظ اللسان، فإذا كثر الإنكار عليه تأثر، وأنت ذكرت أن أهل بيته لا يقرونه على ما يفعل، ولكن لا يقدرون عليه، فإذا كانوا لا يقرونه فواجب عليهم أن ينكروا عليه، وإذا لم يرتدع هجروه فإن ذلك يحمله على الأقل على عدم المجاهرة.
وأما إجابة دعوته وحضور مجالسه فإذا علمت أنه يصدر فيها ما ذكرت من المنكر والزور فلا يجوز لك حضورها، وإن حضرتها فلابد أن تنكر وتبادر بالقيام عند حصولها قال الله – تعالى -: "والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراماً" [الفرقان:73]، وتذكر أن من ابتغى رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس انظر ما رواه الترمذي (2414) من حديث عائشة – رضي الله عنها - ، لكن لا تقسو على عمك بل خاطبه باللين وبالتي هي أحسن، وإذا ثار وقسا فلا تقابل قسوته بمثلها، بل عليك بالسكوت وعدم الاسترسال والانصراف، واسلك معه هذا الأسلوب مع الدعاء له بالهداية والتوبة.
وأما الشق الثاني: فإنه إن صدر منه ما يوجب الكفر والخروج من الملة واستمر على ذلك وثبت عليه إلى أن مات ولم يتب فلا يجوز إرثه، وماله ليس بميراث لأولاده المسلمين، وإن تاب فالأصل إرثه، وهذا من الأمور التي يُحث بها أولاده على السعي في هدايته ليكون ماله إرثاً حلالاً لهم. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وجنبنا جميعاً الفتن، والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.