الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية الفتور وعلاجه

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تعاني فجور زوجها...ولكن لا تريد تشتيت الأسرة

المجيب
مدير إدارة التوعية بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني
التاريخ الاحد 08 جمادى الآخرة 1433 الموافق 29 إبريل 2012
السؤال

أنا مغتربة مع زوجي منذ 18عاما عانيت خلالها الكثير من المشاكل، تمكنت بفضل الله من التغلب على بعضها كعدم أدائه للصلاة، حيث وفقني الله بعد جهد كبير ومعاناة نفسية وقلق وتوتر ونصح تارة باللين وتارة بالشدة والحمد لله منذ خمس سنوات أصبح يؤدي الفروض، ولم أكن أرغب الطلاق لميزات كثيرة فيه، فهو لم يقصر يوماً بالمادة على بيته ولا بالرعاية الصحية لنا، وطيب ومتسامح ولا يمنعني من عمل الخير، ولكنه للأسف صامت ولا يشركني في آرائه أو مشكلات عمله، وصامت على طول ويتهرب من المواجهة أو الحوار والنقاش في شئون الأولاد، وتارك كل القرارات المنزلية لي، وبذلك أنا أشعر أنه لا يحترم عقلي وتفكيري مع أني إنسانة ذكية ومحبوبة وصريحة وواضحة، وأسعى إلى الأفضل في كل شيء، وهو مسرف ولا يعمل حساباً للمستقبل أبداً، وأنا معتدلة ومتوازنة. ب
مشكلتي الرئيسية معه والتي دفعتني لطلب الرأي منكم، هي أنه يشرب الخمر ولا يستجيب لنصحي له؛ بل يصر ويقول لي لا تحاولي أبداً سيهديني الله يوماً ما، وأنا لا أطيق رؤيته على معصية؛ بل ويطلب مني أن أسهر معه مما يرهقني نفسياً وجسدياً، ويطيل المعاشرة الزوجية عدة ساعات، ويأتيني من الخلف أحيانا ولا يستجيب لرفضي. أحيانا أضغط على نفسي وأسهر معه، خاصة ونحن في بلد مفتوح والمغريات فيه كثيرة وسهلة، وهو مخلص لي ويحبني جداً، وأحياناً أتضايق وأنفر منه، فأنا طوال حياتي معه في قلق وتوتر بسبب المعاصي التي يرتكبها، وأعتبره قدوة سيئة لأبنائه، فهو لا يربيهم معي على الأخلاق الإسلامية، وابنتي في سن حرجة ومحتاجة إلى توجيهنا معاً، وابني على وشك الدخول في مرحلة المراهقة، وفي حاجة إلى توجيه ديني وأخلاقي وأسأل الله أن يوفقني على ذلك، وعندما ألومه أو أتضايق من تصرفه يذهب للسهر خارج المنزل ويأتي مع الفجر، لا أستطيع أن أستعين بأي شخص للتفاهم معه؛ لأنه عنيد وشخصيته قوية، ولن يستجيب لأحد، وهو يحذرني من ذلك، أصبحت أشعر بكراهية له رغم حبي وحناني له دائما، وهو يعترف بذلك ويقول عيبك أنك عصبية ومتسلطة على كل من في المنزل، وأنا والله أشعر أن رأيي سديد، وأريد من الكل أن يعمل به، وقد امتدت يده علي في إحدى الليالي، ويتلفظ علي بألفاظ قاسية، وأشعر أن حاله ازداد سوءاً، وأن الموضوع يوشك أن يفلت من يدي، وأنا لا أريد الطلاق من أجل أضراره الاجتماعية علي وعلى أبنائي ومستقبلهم، وهو لا يجبرني على البقاء معه ما دمت غير مرتاحة، علما بأنني تركت وظيفتي من أجله ومن أجل أبنائي، وأنا لا أريد تشتت الأسرة. أفيدوني أفادكم الله، وجعل هذا العمل خالصاً لوجهه وفي موازين حسناتكم يوم القيامة. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أسعد كثيراً حينما أرى أو أسمع نماذج لا يمنعها عيشها في المجتمعات المفتوحة من التمسك بدينها وقيمها ومبادئها، بل تصمد وتجاهد على مواجهة هذا العالم المفتوح بكل ما فيه من فتن ومغريات. وأنت أحد هذه النماذج، فها أنت تمتلئين هما وخوفاً على أولادك، وتجاهدين في سبيل تربيتهم تربية دينية صالحة بالرغم من سلبية زوجك!.
لقد رأيتُ ورأيتِ أنت بعض المسلمين – هداهم الله- كيف ذابوا في تلك المجتمعات، فلم يعد يربطهم بالدين إلا الاسم وبعض العادات والتقاليد المرتبطة بمناسبات معينة!.
فالحمد لله الذي منّ عليك بالهداية، وأسأله سبحانه أن يثبتك على طاعته، وأن يفتح على قلب زوجك، ويصلح لك ذريتك، فمشكلتك فيها عدة موضوعات تحتاج بسطاً فاعذريني على الإطالة.
قبل أن أتحدث عن زوجك أود أن أتحدث عنك أنت: لا بد أن تعي جيداً أختي الكريمة أنك أنثى، وهذه الكلمة تنطوي على الكثير من معاني الرقة والنعومة واللطافة... وهذه الصفات هي أسلحة المرأة التي تواجه بها قوة الرجل وسطوته وجبروته، فلو واجهته بأسلحته فسوف تخسر المعركة، -ولا شك- لأنها لا تملكها، ولكن لو استخدمت أسلحتها بذكاء لكان لها فرصة كبيرة لكسب النتيجة.
ومن خلال قراءتي لسؤالك عدة مرات شعرت أن هذا الجو القلق الذي تعيشين فيه أثر على نفسيتك وبالتالي تعاملك مع زوجك، فأصبحت تتعاملين معه كما يتعامل الأستاذ مع التلميذ الكسول، أو الشرطي مع اللص، توبيخ، لوم، تقريع، تأفف صراخ، عصبية،...إلخ، من القاموس النكد الذي يقلب حياة الرجل الطبيعي، فما بالك بمن هو مثل زوجك؟!.
لا تتوقعي أن هذا الأسلوب - مهما وجدت له من المعاذير - سوف يصلح زوجك ويغير حياته، فها هو زوجك نفسه يدلك على أصل المشكلة، ولكنك لم تنتبهي لها (عيبك أنك عصبية ومتسلطة على كل من في المنزل)، ومعنى ذلك أنك مجموعة من الصفات الإيجابية لا يكدرها إلا هاتين الصفتين، ولولاها لكنت في نظره امرأة كاملة!! هذه هي الرسالة التي يريد أن يوصلها لك، كيف يمكن أن يشركك في آرائه ومشكلاته وهموم عمله، أو يناقشك في هموم الأولاد ومتاعب الحياة والتخطيط للمستقبل وأنت (عصبية ومتسلطة)؟! ضعي نفسك مكانه، لو كانت إحدى صديقاتك بهذه الصفة هل ستعاملينها بما تطلبينه من زوجك؟، ثم إنك كما ذكرت في مجتمع منفتح فإن هرب منك فما أسهل أن يقع في أحضان الكثيرات ممن تمتلئ بهن شوارع الليل!!.
لا يمكن أن تجدي التجاوب حتى تكوني له الحضن الدافئ الوحيد الذي إذا وضع رأسه عليه تبخرت كل الهموم التي تحتمل في رأسه، لا بد أن تجعليه يرى ألا غنى له عنك، وأنت الملجأ بعد الله الذي يلجأ إليه، وأنت الأمان الذي يأوي إليه، ولا يكون ذلك إلا حينما تستخدمي أسلحتك المعطلة: لطفك، رقتك، زينتك، نظراتك، الحنونة، كلماتك الدافئة..إلخ. وسوف تؤتي هذه الوسائل ثمارها مع زوجك فأنت قد وصفتيه بأنه:
- يؤدي الصلاة المفروضة.
- كريم لا يقصر في المادة.
- متسامح.
- لا يمنعك من عمل الخير.
- مخلص لك.
- يحبك جداً.
وهذه الصفات كلها تؤكد أن التأثير عليه سهل، ولكن حين تعرفين كيف؟ أخشى أنك تقولين الآن: ما باله وضع اللوم كله عليّ؟ صدقيني أنا لا ألومك أبداً، أنا أضع على مكان الجرح وأشخص لك الحالة وأرشدك إلى العلاج المناسب الذي أراه، جانب مهم آخر يجب أن تنتبهي له وهو ترتيب الأوليات في مشكلاتك.
أحياناً في خضم الهموم التي يعيشها الإنسان في يومه تختلط عليه الأوليات فيعالج الأسهل، ويستنفد طاقته فيها ويترك الأهم والأعظم، أراك راعيت هذا الجانب حينما استطعت بعد جهد كبير ومعاناة نفسية وقلق وتوتر ونصح تارة باللين وتارة بالشدة، أن تجعليه يحافظ على الصلوات الخمس، وهذا أعتبره إنجازا كبيراً.
بقي أمر مهم وهو أولادك بأن تجعليهم الآن أولوية في حياتك، فلا تؤثر معاناتك مع زوجك على تربيتك لهم، وأسلوب تعاملك معهم، أرأيت لو كتب الله على زوجك الوفاة، - لا قدر الله- ألا تكرسين حياتك لهم؟ هذا ما أريده أن يسيطر على مشاعرك الآن، وأن تهبي حياتك لأولادك وتفرغي قلبك من الهموم وعقلك من المشاغل لتحقيق هذا الهدف السامي (تربية أولادك تربية إسلامية صحيحة)، وأن تغمريهم بحنانك فلا يذهبوا للبحث عنه في الخارج، وأن تكوني لهم صديقة يبوحون لك بأسرارهم وهمومهم ومشكلاتهم، وأن تشاركيهم أفراحهم وأحزانهم، وتربطيهم بالله تعالى وحبه والخوف منه ومحبة الرسول – صلى الله عليه وسلم- والصالحين من عباد الله، وأن توصلي إليهم الكتب والأشرطة المؤثرة، وغيرها كثير من وسائل التأثير.
أعود إلى زوجك وأنصحك بما يلي:
(1) ما دام زوجك في حالته الطبيعية فاحرصي كل الحرص ألا يرى منك إلا كل حسن سواء في المظهر أو في التعامل والكلام، فقد يكون الأمر صعباً عليك خاصة في البداية ولكن لا علاج بدون جهد وصبر.
(2) إياك أن تجالسيه على معصية، أو تستجيبي له إذا دعاك إلى معصية، فإذا شرب الخمر فأخبريه أنك لا ترضين بذلك، وأنها كبيرة من كبائر الذنوب، وأن من شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، وأن من شرب الخمر سقاه الله من ردغة الخبال وهي عصارة أهل النار انظر ما رواه البخاري (5575) ومسلم (2003) من حديث ابن عمر – رضي الله عنه - فإن أبى فلا تجلسي معه عليها، فرضا الله - سبحانه - أولى من رضاه حتى إن خرج من البيت ولم يعد حتى الفجر، وقد نهانا الله تعالى عن الجلوس مع من يقارف المعصية.
وإذا طلب أن يأتيك من الدبر (مخرج الغائط) فلا تستجيبي له أبداً مهما عمل، فهي معصية كريهة بذيئة نهى عنها رسول الله – صلى الله عليه وسلم-.
(3) احرصي على الموعظة الحسنة بتخويفه من الله وغضبه، وأليم عقابه، وإن استطعت أن تقرئي عليه آيات وأحاديث في تحريم الخمر، وبقية أفعاله التي تخالف أمر الله – تعالى -، فإن الوعظ بالكتاب والسنة له أثر بالغ في النفس، وإن لم يظهر لك الآن.
(4) احرصي كل الحرص ألا تظهري خلافاتك مع زوجك أمام الأولاد، أو أن تناقشيه في أفعاله أمامهم، فلذلك أثر سيئ على نفسياتهم.
(5) لا تظهري التعصب لآرائك أمامه، وإن كنت تشعرين أن رأيك سديد وترين أن يعمل الكل به، فإن كنت مقتنعة بذلك فليس بالضرورة أن يكون لدى غيرك نفس القناعة، بل اطرحيها على شكل مشورة إن قبلها فحسن وإلا فقد أديت ما عليك، فإن التعصب للرأي يولد نفس الموقف لدى الطرف الآخر، فيتعصَّب لرأيه أيضاً.
(6) عليك بالدعاء فكم هم فرجه وعسير يسره وبعيد قربه، خاصة في أوقات الإجابة وبإلحاح على الله تعالى، فإنه قريب مجيب سبحانه وتعالى.
أسأل الله أن يجمع شملكم على طاعته، وأن يثبتك ويهدي زوجك ويصلح ذريتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محمد | مساءً 01:01:00 2010/10/20
جزاك الله خير الجزاء
2 - مزن | ًصباحا 12:09:00 2010/10/21
الله يجزاك خير ويهدينا ويرقق قلوبنا
3 - وليد | مساءً 01:38:00 2012/04/29
لا شك ان مشاهدتك وسماعك للاخبار وتأثرك بها يدل على اهتمامك بامور المسلمين وهو الامر الذي دعا له النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال ( من لم يهتم بامر المسلمين فليس منهم ) ولكن خوفنا وتأثرنا وشفقتنا على اخواننا المسلمين يجب ان لاتكون اكثر من خوفنا من انفسنا الامارة بالسوء والمنشغلة حتى الثمالة في امور الدنيا وبصورة قد لانحس بها احيانا . مآسي المسلمين كبيرة ولكنها في حد ذاتها ابتلاء وتمحيص لهم يصطفي فيها الله الشهداء هؤلاء الذين نالوا الرضى والجنة اما رقة القلب التي تبحثين عنها فهي موجودة في قراءة القرآن وليس فقط سماعه موجودة في كل العبادات والطاعات موجودة في ملازمة الصالحين ومجالستهم وموجودة في بر الوالدين وصلة الرحم والامر بالمعروف والنهي عن المنكر . واذكرك بهذا الحديث ( عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) الامر يحتاج الى ارادة حقيقية للتوبة وترك الانغماس في ملذات الدنيا " الصغيرة والكبيرة "
4 - متابع | ًصباحا 02:48:00 2012/04/30
هناك بعض المشايخ و الدعاة لا يالون جهدا في توضيح هذه المعاني السامية التي جاء بها الدين الحنيف, كمثال الشيخ صالح المغماسي, كما يجب اغتنام الفرص, فاحرصي على ما ينفعك.