الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أمي سريعة الغضب

المجيب
مدير إدارة التوعية بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني
التاريخ الاربعاء 05 محرم 1425 الموافق 25 فبراير 2004
السؤال

أنا إنسان ملتزم -ولله الحمد- منذ فترة ليست ببعيدة من 6 أو 7 أشهر، المهم أنا مشكلتي في أمي عدم توافقي معها، فهي عصبية، وتمر بظروف نفسية كثيرة جداً، وأنا عصبي، وحار بمعنى أصح، وهي لا تقدر أبدا رغم أنها متعلمة، لكن صدقني حاولت جاهداً إرضاءها، ولكن دون جدوى، كثيرة الشكوى، رغم أننا في الحياة اليومية جدا متوافقان، ومتفاهمان، لكن تحدث المشاكل وقت الطلبات، تحدث المشكلة رغم أني لا أخرج كثيراً طول الأسبوع، فقط في عطلة الأسبوع، أخرج قليلاً أيضاً، ولكن تحدث مشاكل، ولا أستطيع أن أمسك نفسي، فأغضب، تعبت يا شيخ، لكن مع العلم لي أخ أكبر مني، لا يهتم بها كثيراً، في الشهر مرة أو مرتين، ومع ذلك ينفذ له كل أمر، وهو يسبها، ويشتمها، وأنا عكس ذلك، أهتم أن ترضى علي، لكن تعبت.

الجواب

أحمد الله الذي منَّ عليك بالهداية يا أخي، وأسأله أن يتم نعمته عليك بالثبات على طاعته.
مشكلتك أخي العزيز هي مشكلة الكثير ممن يمرون بنفس المرحلة التي تمر بها الآن، فلست الوحيد الذي يعاني منها، وسببها –غالباً- عدم تفهم الوالدين بطبيعة مرحلة المراهقة،وحاجة الابن أو البنت خلالها إلى إبراز نفسه، وتحقيق ذاته، وإثبات استقلاليته، بل ربما تفهم هذه المشاعر على أنها تمرد وعصيان على سلطة العائلة، ومن هنا تنطلق المشاكل. يضاف أمر آخر لوالدتك، وهو أنها تمر (بظروف نفسية)، ومعنى ذلك أنها قد تتصرف تصرفات هي ليست مقتنعة بصحتها، ولكن تحت ضغط هذه الظروف قد يصدر عنها ما لا تحب من الانفعالات؛ ولذلك أجزم أنها – في نفسها – تشعر بتأنيب الضمير؛ لأنها تعاملك بهذا الأسلوب؛ لأنها أولاً: أم، وثانياً: لأنها تعرف ظروفها التي تمر بها، ولكن قد لا تصرح لك بذلك، بل تترجمه بتعويضك بالحنان الزائد وقت الهدوء أو منحكم بعض المال أو غيره، والذي عليك أن تفهم أن هذا نوع من الاعتذار لك بطريقة غير مباشرة.
جانب آخر لا بد أن تتفهمه وهو أن تصرفها معك بهذا الأسلوب-وإن كان خطأ لا أؤيدها عليه – إلا أنه دلالة على مكانتك المتميزة في قلبها، فهي تخاف عليك من الخروج- ولا ألومها على ذلك- لأننا نعيش في زمن مخيف حقاً، فتحت أبواب الانحراف فيه على مصارعها، وهي تخاف أن يخطفك إحداها، فتخسر فلذة كبدها.
وهي لا تعامل أخاك بنفس الاهتمام؛ لأن منزلته أقل من منزلتك بكثير في قلبها، وكيف لا يكون ذلك، وهو (يسبها ويشتمها)،أعوذ بالله من سخطه وعقابه، وهي تخاف أن تخسرك أنت كما خسرت أخاك، والذي أريده منك يا عزيزي ما يلي:
1- أن تتفهم مشاعر والدتك، فهي أم، وقد لا تعرف –الآن- دلالة هذه الكلمة، ولكن إذا كبرت – بإذن الله- وتزوجت، ورزقك الله الذرية سوف تدرك هذه المشاعر تماماً، فكل تصرف منها لا يعني أنها تكرهك أو تقلل من شأنك، بل تخاف عليك.
2- أعجبتني جداً حينما تفهمت أن والدتك تمر بظروف نفسية كثيرة جداً، ومعنى ذلك أنك تملك عقلاً راجحاً، وهذه الصفة يقل وجودها فيمن هم في مثل سنك؛ يدل عليها أيضاً أنك تحاول جاهداً إرضاءها برغم أنها تعاملك بهذا الأسلوب، وأنك تهتم بها بخلاف أخيك، وبما أنك شاب عاقل فيجب أن تعلم أن أسلوب المواجهة، والصدام قد لا يجدي، بل ربما زاد المشاكل اشتعالاً!.
هل مر بك يوم، ورأيت كيف تقبل مياه السيول على الأودية؟ تقبل بقوة، وعنف، وهدير مخيف، فلو كنت في وسط الوادي لجرفتك ورمت بك في مكان سحيق، ولكن لو ملت يميناً أو شمالاً عن وجهها حتى تهدأ لخضت فيها بكل هدوء واستمتاع.
وأريدك أن تعامل والدتك بنفس الأسلوب، وتستخدم في ذلك عقلك، ففي وقت غضبها وهيجانها كن هادئاً، وألجم أعصابك، أو أخرج من المكان الذي أنت فيه إلى مكان آخر في البيت، أو توضأ وصل ركعتين، وتعوذ بالله كثيراً من الشيطان الرجيم، فإذا ذهب غضبها وهدأت نفسها فبإمكانك أن تنال منها ما تريد.
قد لا ينجح هذا الأسلوب في البداية، ولكن إذا تعودت أنت عليه، وتعودت منك أمك عليه، فسوف يتغير أسلوبها معك بشكل قد لا تصدقه الآن وهذا واضح مجرب.
3- أن تقرأ كثيراً في الآيات القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة التي وردت في فضل بر الوالدين، وخاصة الأم؛ لكي تعلم أنك وإن حرمت نفسك مما تحب طاعةً لها فسوف تنال رضا الله وأجره،وثوابه، وهو خير وأبقى.
4- أن تحاول مناقشتها بهدوء، في وقت توافقكما، وتفاهمكما في أسلوبها الذي تتعامل به معك،وأن تشعرها أن هذا الأسلوب يفتح عليك باب الشيطان؛ ليزين لك عصيانها،وعقوقها، وتطلب منها أن تعينك هي على برها والإحسان إليها بأن تتعامل معك بأسلوب أفضل.
5- أن تجعلها تثق بك وتطمئن إليك، فكما قلت دافعها لمنعك من الخروج هو خوفها عليك، خاصة وأنك قريب عهد بالهداية، فإذا استطعت إقناعها بأنك أهل للثقة، وأن لك أصدقاء صالحين مهتدين، وأشعرتها بالاطمئنان لخروجك بأن تلتزم بالوقت المحدد لرجوعك إلى البيت، وخلال خروجك تتصل عليها؛ لتطمئنها على نفسك، وتسألها إن كانت محتاجة لشيء تحضره لها من احتياجات للبيت، وإذا طلبت منك قطع خروجك والعودة حالاً أن تفعل سوف تجدها بعد فترة لا تمانع أبداً من خروجك، والتجربة خير برهان.
أخي: سوف يأتيك يوم تلهج فيه بهذا الدعاء: "رب ارحمهما كما ربياني صغيرا" [الإسراء: 24]حينما ترزق بالأولاد وتحس بمعاناة الأبوين في التربية، وثقل هذه المسؤولية العظيمة. وفقك الله، وثبتك على طاعته، وهداك لما يحب ويرضى وشفى والدتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ايمان | مساءً 06:48:00 2009/06/24
امي ايضا لاتحب ان اخرج وانا لااخرج من البيت ولو تصف يوم او دقيقه سوف اعمله بتصائحكوشكرا لك