الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلتي: كثرة التفكير في الجنس

المجيب
مشرف مناهج بوزارة التربية والتعليم.
التاريخ الثلاثاء 11 محرم 1425 الموافق 02 مارس 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي ـ والتي أرجو أن يتسع صدركم ـ أن لدي كثرة التفكير الجنسي
وقد حاولت كثيراً التضرع إلى الله في شفائي من هذا المرض الخبيث، وبدأت أستعين بالأشرطة الإسلامية التي تتحدث عن خطورة الفاحشة، وتحذر منها، وكذلك حاولت قدر الإمكان غض بصري من كل شيء، ولكن هذا المرض الخبيث ما زال في قلبي، ويعاودني كثيراً، وأخاف أن يتطور من أفكار إلى أفعال، أرجو منكم التكرم بمساعدتي وإرشادي، كما تعودنا منكم الوقوف بجانب كل من يحتاجكم، وهل أراجع طبيباً عضوياً؟ أم طبيباً نفسياً؟ وماذا أقول له؟ وهل يفيد استخدام الأدوية في مثل هذه الحالات؟ وما هي هذه الأدوية؟ ولكم مني كل الشكر والتقدير.

الجواب

أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يعافيك من هذا البلاء، ويجعل لك من كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية، وأن يرزقك العافية واليقين.
أرجو أن يختصر علينا الكلام ما وصفته من حالك من التدين والعناية بالدعوة، والإقبال على النوافل، فالبلاء الذي تعاني منه يتعلق بالتصورات والخطرات، وما دام أنك تجاهد نفسك في مدافعته فأنت على خير.
وقد وُفقت في التنبيه إلى ما يشبه التناقض من الرغبة العارمة في أي امرأة مع تواضع قدراتك في ممارسة الجماع، وهذا ما يؤكد أن ما تعانيه ليس عضويًا، وإنما يتعلق بفساد التصورات التي قد تكون طرأت عليك، سواء كانت دون تسببٍ منك، أو أنك في فترة ماضية (ربما قبل التدين) كنت تتعاطى نوعًا من التخيل والاهتمام بـ(الجنس) مما أثر عليك لاحقًا.
أحيلك إلى بعض الكتب التي عنيت بمناقشة هذا الأمر، أرجو أن تجد فيها تفصيلاً لتشخيص حالك، وكيفية التخلص من هذا الداء -إن شاء الله-:
- المجلد العاشر من مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، فصل (أمراض القلوب وشفاؤها)، وما بعدها مما يتعلق بهذا الموضوع.
- قاعدة في المحبة، لشيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا. رحمه الله تعالى.
- الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم، ويسمى أحيانًا (الداء والدواء).
- إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، لابن القيم أيضًا، -رحمه الله تعالى-.
وإذا كنت قرأت فيها أو في بعضها، فأعد القراءة على وجه البحث عن كيفية التعافي من هذا الداء، وليس التمتع بمجرد الوقوف على تشخيص الحالة؛ فإن هذا أمر قد يجده من يبحث عن الدواء، فيكون بمنزلة المسكن المؤقت.
ولورود فساد التصورات والتخيلات طريقان:
- طريق العادة (كأي أمر يكرر الإنسان فعله، فيعتاده حتى يصبح سجية له)، وهذا علاجه باستبدال العادة بعادة أخرى حميدة كاستثارة الغيرة على المحارم ونساء المسلمين أو استقباح المرأة الفاسقة، أو الكافرة. وطبيعي أن يكون أول علاج لذلك قطع ما له ارتباط بالعادة السيئة من تعميق الخاطر؛ فإن هناك أناسًا يمارسون (العادة السرية) (الاستمناء) وليس من طريق لذلك إلا النظر في الصور أو التخيلات الفاسدة، وهناك من يتتبع (المشاهد الجنسية) على حد قول الأول:
ألقاه في اليم مكتوفًا، وقال له: *** إياك إياك أن تبتل بالماء
علمًا أن ما تفعله من مدافعة الخاطر هو جزء من التداوي.
-الطريق الثاني: وسواس الشيطان ابتداءً، وما يلقيه من السوء وتزيين الفاحشة، وعلاج هذا بمداومة الذكر وبخاصة (لا إله إلا الله)، والاستعاذة من الشيطان، كما أن تكرار (لا حول ولا قوة إلا بالله) من شأنه تقوية القلب في دفع هذه الخواطر.
ولا شك أن العلاجات الربانية من قراءة القرآن، والذكر، والصلاة، هي رأس العلاجات، وتأخر أثرها راجع إلى أحد هذه الأسباب: إما أن صاحبها لا يداوم عليها حتى يبرأ، فيعاوده المرض مرة أخرى، وهو ما يشعر المريض بنوع من الإنهاك واليأس، وهو إنما أتي من قبل نفسه، وإما ألا يتناول العلاج (لا يؤدي العلاجات الربانية) بالصورة الفاعلة، فلا يحضر قلبه في الصلاة، أو تلاوة القرآن، وبالتالي لا ينتفع، وإما أنه لا يقطع سبب المرض الذي هو شرط التعافي، فيكون تناوله للعلاج هدراً.
وقد أرشد النبي – صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه مسلم (1403) عن جابر – رضي الله عنه - إلى علاج طرف من مشكلتك، حين يرى الإنسان امرأة لا تحل له، فيجد في قلبه شيئاً من الرغبة إليها أن يفرغ شهوته في أهله ويقضي نهمته معها؛ فإن هذا من شأنه تعميق المودة بين الزوجين، واستبدال جهة الاستثارة المحرمة إلى الجهة المباحة (وهذا يطرح في العلاجات النفسية المعاصرة بنحو هذا) شرط ألا يمارس الزوج الجماع مع أهله، وفي تصوره تلك المرأة التي رآها، بل عليه أن يعيش متعته الحاضرة المباحة، ويدافع الخاطر السيئ.
وعلى ذكر العلاجات النفسية المعاصرة فإن ثمة علاجات نفسية لدفع الخاطر السيئ، في جلسات الاسترخاء وما يسمى بالربط، وقد بدأت تطرح مؤخرًا في دورات (البرمجة العصبية اللغوية) (NLP) شرط أن يقدمها متمكن فيها، مؤهل بالتأصيل الإسلامي، ولعل من أفضل من يقدمها ويمكن الانتفاع باطمئنان -إن شاء الله- د. محمد الصغير، ود. عوض القرني ونحوهما ممن جمع بين التأصيل والتمكن.
وتأكد أن صدق نيتك مع الله في مدافعة هذا الداء سبب رئيس لمعونة الله لك، وتأكد أيضًا أنه إذا لم يكن لك دافع من نفسك بعد عون الله فلن ينفعك عون أي معين، أسأل الله أن يوفقك لفعل الخير، وأن يلهمك رشدك، ويقيك شر نفسك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - الفقير الي الله | مساءً 05:58:00 2009/05/03
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله كل خير
2 - التائب | مساءً 04:44:00 2009/05/23
جزاكم الله الف خير
3 - عز | مساءً 09:39:00 2009/08/22
أخاف من مرض الإيدز
4 - احبك ربي | مساءً 02:50:00 2010/02/04
اللهم انا نسألك الهدايه لنا ولاخواننا المسلمين
5 - مهمومه | ًصباحا 11:04:00 2010/03/07
اتمنى لك الشفاء العااااااااااااااااااااااااااجل واوصيك بكثره الصيام
6 - إلياس بن الحسن | مساءً 02:46:00 2010/04/25
انا اسمع في جهاز الانترنت للسورة يوسف كثيرا و قد أصبحت أرى نبي الله يوسف كثيرا في المنام و لكن أنا اريد أن أ رى رسول الله محمد عليه الصلاة و السلام فماذا علي أن أفعل و شكرا
7 - الله كريم | مساءً 05:39:00 2010/04/30
الله يرفع عنك يارب ويهديك وينور بصائرك ويبعد شياطين الانس والجن عنك يارب اكثر من قول اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الله كريم..
8 - مدمنة السهر | ًصباحا 04:07:00 2010/06/26
إلى أخي الياس بن حسن لو أحببت رؤية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يجب أن تكثر التفكير فيه مثلما فعلت قبل أن ترى يوسف عليه السلام ان شاء الله تشوفولانه لا يستطيع رؤيااه الا عباد الله الصالحين