الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

زوجي غير عادل بين زوجاته

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 14 صفر 1425 الموافق 04 إبريل 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا امرأة، قد أكملت الأربعين من العمر،وقد التزمت من فضل الله تعالى قبل عشر سنوات، وعدّلت سلوكي وأسلوب حياتي إلى ما يرضي الله، وأصبحت أعمل للدعوة بشكل كبير وأساهم بمالي فيها في الداخل والخارج، ولازمت حلق الذكر ودور التحفيظ، وحفظت أجزاء كثيرة من كتاب الله تعالى.
لقد كنت مطلقة قبل الالتزام، وبعد التزامي تزوجت برجل محافظ، لكن غير عادل بيني وبين زوجته الأولى في المبيت والسفر والمشاوير غير الضرورية، وهو مصر على الاستمرار على نفس النهج، فهو يسافر معها كل إجازة وأنا لم أسافر معه مطلقاً مع أنني طالبته كثيراً بذلك، أما المبيت فحدّث ولا حرج، والمشاوير عندما أطلبها منه يقول لي: دعي سائقك يأخذك إلى أي مكان تريدينه.
ليست مشكلتي الآن في العدل أو عدمه، ولكن مشكلتي الحالية التي بدأت أعاني منها هي أن أفكاري تجاه الدين بدأت تتغير، وقناعاتي قد انحدرت إلى حد ما، لا أريد منكم أن تبحثوا مشكلة العدل لأنها لن تُحل بالإضافة إلى أن نفسي قد انغلقت تجاه حقوقي المهدرة، ولا أريدها الآن بعد سنوات الحرمان، فأنا قد ادّخرتها عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، ولكني أرجوكم أن تخبروني كيف أنقي قلبي وأنظف عقلي تجاه ديني بعد ردة الفعل التي حدثت لي خلال هذه السنوات الخمس، فأنا لم أغير أعمالي ولا سلوكياتي التي بدأتها بعد الالتزام، ولكن أفكاري بيني وبين نفسي هي التي تغيرت، وذلك الشغف للعبادة والدعوة والبذل قد خفّت حدتهما، ولم أعد أشعر بتلك المتعة التي وجدتها في بداية الالتزام،
هل أنا مريضة نفسياً، أم أن ما أشعر به من تغير أمر طبيعي؟ أنتظر ردكم بفارغ الصبر، وجزاكم الله عني وعن المسلمين خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
ثبتك الله يا أختنا الكريمة، وهداك سبيل الرشاد، وزادك توفيقاً وهداية ورشداً، فاحمدي الله على ما هداك إليه من الخير، وحاولي الثبات عليه بكل الوسائل فهو الغنيمة الباقية، وللمتقين العاقبة.
ولعل ما ذكرت من زوجك تمحيصاً لك، وزيادة في رفع درجاتك عند الله تعالى، فإنه يبتلى الأمثل فالأمثل، فاشكري الله – عز وجل- على ما أنت عليه من الانشغال بالدعوة والترقي في درجات الخير، "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين..." [فصلت:33].
فهذه منة عظيمة أن هداك الله للإيمان والعمل الصالح، وهي خير مما يجمعون من حطام هذه الدنيا وزخرفها الفاني.
لكنني أعتب عليك وأنت من أنت في مضمار الخير وقد عرفت الإيمان وحلاوته!
كيف تعلقين تدينك بمخلوقين ضعفاء لا يملكون نفعاً ولا ضراً، فإن وفقوا للخير والعمل به فهو من توفيق الله لهم وإن عدلوا عن الخير فهو من الخذلان لهم، ونسأل الله أن يسددهم، ومتى كان الحق معلقاً بالبشر؟ سواء التزموا به أم لم يلتزموا.
فلا بد لك من اليقين التام بأنه لا ارتباط بين الدين وبين من يتدينون به سواء أصابوا أم أخطئوا، وتذكري مقالة أبي بكر الصديق –رضي الله عنه- حينما قال لما مات رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، فالمسلم يتعلق بربه ويلتزم دينه فمن التزم به وفقه الله، ووجد ما عمل سعادة في الدنيا والآخرة ومن حاد فلا ينسب إلى الدين تقصيره، فالحق لا يقاس بالرجال فإن الجماعة مع الواحد إذا كان محقاً، ولو خالفه من في الأرض جميعاً، حتى إن رأيتِ من زوجك أنموذجاً في التدين كما ذكرت، فهذا لا يعني أنه لا يقع في الخطأ وقد يكون مجتهداً ولم يهتد للصواب، وأود أن أنبه إلى مسائل:
المسألة الأولى: فأنصحك بنصائح لعلها تنفعك ويكون لك فيها خير ومخرج مما تعانين منه.
1- لا تجعلي ما ذكرت من تقصير زوجك نحوك شغلك الشاغل فالحمد لله فإنك قد عرفت الخير والأمر بالمعروف والدعوة إليه فاجعليه همك الأول فتهون عليك جميع مصائب الدنيا، ففيه رفعتك في الدنيا والآخرة، وانشغلي بالصلاة والذكر ونحوه من الأعمال الصالحة.
2- التمسي لزوجك العذر ولو في نفسك؛ حتى تطمئنين وتسرين به إذا حضر لأنه قد يكون تصرف هذه التصرفات لظروف خارجية فوق طاقته، ولا يستطيع التعامل بحنكة معها خاصة إن كان له أولاد في سن المراهقة فهم محتاجون إليه ومتابعتهم في هذه السن ضرورية، لا سيما في الإجازات والأسفار، كما أنك لم تذكري أن لك أولاد أم لا، فإن لم يكن لك أولاد أولك لكنهم صغار فاعلمي أن المسؤولية تجاهكم أقل وسترين السنوات المقبلة اهتمامه بهم إن شاء الله، وبناء عليه ترضى نفسك وتوقنين أن هذا التصرف ليس عن سبق تعمد وإصرار وإهمال لكم، بل لمشاغل الدنيا وعلائقها.
ثم إنه ليس كل الرجال لديهم القدرة على إدارة أكثر من أسرة فارضي بالقليل في الدنيا واعلمي أن الذي لم تسمح به نفسك كما ذكرت مدخر لك يوم لا ينفع مال ولا بنون، وإن كان مقام العفو أفضل عند الله تعالى.
المسألة الثانية: حاولي الاهتمام به إذا حضر وأشعريه بحاجتك إليه في الجوانب الاجتماعية والدعوية دونما عتاب يولد جفاء، فستجدينه مع مرور الأيام يتبنى مشاكلك الدعوية وغيرها، لا سيما وأن له اهتماماً بالدعوة وسيكون بينكما قاسماً مشتركاً تتبادلان فيه الحديث والهموم، ولا تنسي اهتمامك بنفسك ومظهرك أمامه، وعدم الانشغال عنه في وقت حضوره حتى يكون أدعى لقربك منه وشعوره باهتمامك به دون لوم أو عتاب على تقصير سابق.
فالأيام كفيلة بحل هذه المشاكل اليسيرة إذا لم تضخميها، ومع الإلحاح بدعاء الله أن يصلح ذات بينكم ويوفقكم لبناء أسرة سعيدة ينفع الله بها الإسلام والمسلمين.
أما ما ذكرت من تساؤلك حول مرضك فلا أظن أن هذا مرضاً نفسياً، بل منه شيء من الغيرة التي يمكن أن توجه وجهة صحيحة بالانشغال بعلو الهمة ومعالي الأمور عن هذه الشواغل والعلائق التي تؤثر على عطائك وحبك للخير. والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.