الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أداء الشهادة إذا كانت تغضب الوالدين

المجيب
مشرف تربوي بإدارة التربية والتعليم بشقراء.
التاريخ الثلاثاء 29 ربيع الأول 1425 الموافق 18 مايو 2004
السؤال

طلبني شخص للشهادة معه، ولكن هذا الشخص على خلاف مع أهلي، المهم سمع أهلي بهذا الموضوع، فخيروني بين البقاء معهم في البيت أنا وزوجتي وأولادي أو الخروج إن شهدت مع الشخص المقصود، ولقد ذهبت إلى المعني لأخذ منه شهادتي، ولكنه لم يوافق بالرغم من أني شرحت له الموقف وأنه سيسبب لي مقاطعة الأهل والتي تجر إلى عقوق الوالدين، فماذا أعمل؟ أنا في حيرة من أمري ولا أريد أن أخسر أبى وأمي بالذات، مع العلم بأن أبي من النوع الصعب والذي لا يتراجع في كلامه.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن كانت الشهادة لصاحبك يترتب عليها إحقاقاً لحق أو إبطالاً لباطل، فواجب عليك إبقاء شهادتك – إذا لم يقم غيرك بالواجب-؛ لأنه هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ قال تعالى: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان..." [المائدة:2]، وقال تعالى: "ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه..." [البقرة:283]، وغضب والديك عليك، بسبب تلك المشكلة، لا يضيرك، وليس عقوقاً لهما، وفي حديث علي – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف" خرجه مسلم (1840) ، ولو أنهم أخرجوك من البيت، فأخرج وابدأ حياة جديدة، كلها طاعة وإيمان، وعش عيشة هنيئة، مليئة بالصالحات، فقد وعدك الله بالجنات، وفر بدينك خشية أن يدنس، وحافظ على استقامتك خشية أن تخدش، ومتى لم تجد المال للسكنى استقلالاً، وليس لك إلا بيت أبيك، كما لو تعذر بيت لأخيك أو أختك، أو ... أو .. تسكن معهم، مع كونه بيتاً أفضل من بيت أبيك أو مثله من حيث الديانة والاستقامة، وخلوه من المنكرات، فحافظ على رأس مالك، واقعد عند أهلك، واترك الشهادة اضطراراً، وعالج مشكلة والديك حيث أصرا على إرغامك لارتكاب المنكر، ولم يجعلا لك الخيار، وفق الآتي:
1- الزم خدمتهما، وقم على شؤونهما، وعاملهما برفق، ولا تكدر خاطرهما.
2- لا تتردد في التضحية لأجلهما بمالك أو نفسك أو ولدك.
3- اهتم دائماً بمحادثتهما في الأمور الشرعية، وعلمهما الأساسيات في الدين.
4- حاول التأثير عليهما في العلاقات الاجتماعية والجوانب الأسرية.
5- كن أنت المسؤول عن البيت، وكأنه بيتك، اصرف عليه وأصلح ما تعطل فيه.
6- وفر من مالك الخاص لجلب بعض الهدايا لأبويك، أو الأطعمة والأشربة للبيت.
فإذا ما وقع شيء ما، وأظهرت رأيك لوالديك أنه حرام أو واجب، فسوف يسمعان لك، وكأنك الآمر الناهي، وأما إن كانت الشهادة تتعلق بأمور خاصة من أملاك أو أراضي أو محلات تجارية، أو إثبات لشيء أو نفي لشيء من أمور الحياة، وليس فيها ظلم لأحد وصادف كما ذكرت أن هذا الشخص على خلاف مع أهلك، أو حتى ليس على خلاف معهم، وإنما منعوك من الشهادة لشيء يرونه أو يتوقعونه، أو يخشون من عواقب وخيمة في العلاقات الاجتماعية أو نحو ذلك، فواجب ترك الشهادة معه؛ لأن ذلك من البر الواجب بالوالدين، حيث فيه إرضائهما، ولا مضرة على أحد، واعلم أن صاحبك سوف يجد غيرك، وعليك بذل الجهد في سحب شهادتك، وعليك إخبار والديك بتراجعك، ولئن تخسر صديقك، خير من أن تخسر والديك، فالصديق بدله ألف صديق، بينما الوالدين لا بديل عنهما، ولو ألف ألف أبوين.
أسأل الله –تعالى- لك التوفيق والسداد، وأن يهئ لك من أمرك رشدا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.