الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية العلاقات العاطفية الحب

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يمرض إذا لم تراسله

المجيب
التاريخ الثلاثاء 29 ربيع الأول 1425 الموافق 18 مايو 2004
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.
أرجو أن تفهموا قصدي من كلامي، أنا شاب، أبلغ من العمر 25 عاماً، قضيتها في حياة بسيطة والتزام ضعيف، بالرغم من أني أصلي منذ الصغر، وأقوم ببعض العبادات، ويمنعني من المحرمات المحافظة والأخلاق والحياء، إلى أن تعرَّفت على فتاة ملتزمة جداً، وتخشى الله، ولا أعلم كيف أصبحنا نراسل بعضاً على الجوال فقط، دون حديث أو أي شيء يغضب الله، وأصبحت النور في حياتي، وعرَّفتني على الله، وأعادت رغبتي في الحياة، وأصبحت أغلى شيء في حياتي، ولا أستطيع تركها، ولقد أفهمتني أن هذا حرام، وقد يكون سبباً في غضب الله علينا، ولكن حاجتي إليها جعلتها تساعدني، ويشهد الله أني كنت الاستثناء في حياتها، وحاولنا أن ننهي ما بيننا، ولكن ما يجمعنا حب طاهر لا يدنسه شيء، نسير به إلى الله، ولكن أنا أخاف عليها من الله؛ لأني أنا السبب، وخوفها علي جعلها تستمر معي؛ لأني أمرض عندما لا تراسلني. ماذا أفعل؟. أرجوكم ساعدوني.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخ السائل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لقد قرأت رسالتك الرقيقة أكثر من مرة، وجعلت أتأمل فيها عدة أيام، ليس لأني لم أواجه حالة تشبهها من قبل، كلا، فالحالات المشابهة لحالتك كثيرة، لا تعد ولا تحصى، لكن كان سبب تأملي هو ما لمسته من معاناتك وتألمك، فأنت عاشق، ولا يعرف نار العشق إلا من اكتوى بها، وذاق حرارتها، فلقد وصفت حالتك بأنك لا تستطيع أن تفارق محبوبتك، فهي أصبحت النور في حياتك، وهي أغلى شيء عندك، وأن الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء، تسيرا به إلى الله - هكذا قلت-، ولكن تخاف عليها من الله لأنك تعلم بأن هذا الطريق غير صحيح، ومن شدة كلفك وهيامك أنك تمرض إذا لم تراسلك، الله أكبر، لقد بلغ منك الحب مبلغاً عظيماً، وحالك كما قال القائل:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى***فصادف قلباً خالياً فتمكنا
مسكين والله – يا أخي الكريم-، وبعد ذلك طلبت منا المساعدة والعون في حالتك هذه. حسناً، ما دمت أنت الذي طرقت علينا الباب، وطلبت منا المساعدة، فدعنا نبدأ على بركة الله، سائلين المولى – جل وعلا- أن يوفقنا في إسداء الرأي، وتقديم النصح المنشود، ولكن أود منك أن تنتبه لأمر هام – يا أخي الكريم- ألا وهو أننا لا نعطي حلولاً سحرية؛ لأننا –وببساطة- لا نملكها، ولكن كل ما نفعله أن نجعل الصورة أمامك أكثر وضوحاً وشفافية، والحلول المتاحة أكثر بياناً؛ بحيث لا تسيطر العاطفة ويزيغ العقل، ومن ثم تختار أنت من بين هذه الحلول ما يناسبك، وعلى حسب ظروفك، وكعادتنا في حل مثل هذه المشاكل نتناولها في جزئيتين: الأولى: دراسة الحالة بشكل أفضل. الثانية: طرح الحلول المتاحة لاختيار أفضلها، فمستعيناً بالله أقول:
أولاً: دراسة الحالة بشكل أفضل:
لقد لخصت مشكلتك في النقاط التالية:
(1) لقد قضيت حياة بسيطة والتزاماً ضعيفاً.
(2) تصلي وتقوم ببعض العبادات.
(3) يمنعك من فعل الحرام المحافظة على الأخلاق والحياء.
(4) فجأة وبدون مقدمات تعرَّفت على فتاة ملتزمة جداً وتخشى الله، واصبحتما تراسلان بعضكما على الجوال فقط.
(5) لم تفعلا شيئاً يغضب الله.
(6) أصبحت هذه الفتاة هي النور في حياتك، وعرّفتك على الله، وأعادت رغبتك في الحياة.
(7) أرادت منك قطع هذه العلاقة؛ لأنها حرام.
(8) الحب الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء.
(9) لا تستطيع فراقها.
(10) تمرض إذا لم تراسلها وتراسلك.
هذا ما عرضته لنا في رسالتك، ومن خلال تأملي في هذه النقاط أرى أنك في الجملة أعطيت الموضوع أكثر من حقه، فمثلاً قولك: بأنكما لا تفعلان شيئاً يغضب الله، من قال لك بأن مراسلتك لها -وهي كذلك- أن هذا لم يغضب الله؟! بل هذا لا يجوز لك ولا لها، والفتاة تعلم ذلك؛ بدليل أنها قالت لك: لا بد من قطع العلاقة؛ لأن هذا حرام، وقولك بأن هذه الفتاة أصبحت هي النور في حياتك، فهل كانت حياتك قبل معرفة هذه الفتاة ظلاماً حالِكاً؟! ويبدو أنك لم تقابلها ولم ترها، حيث إنك لم تشر لنا بذلك، فبمجرد أن عبثت في جوالك، واتصلت على رقم عشوائي، وسمعت صوتاً تجاوب معك، أصبح صاحب هذا الصوت النور في حياتك! ألم أقل لك بأنك مبالغ في كلامك، لقد ذكرتني بقول بشار بن برد:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة*** والأذن تعشق قبل العين أحياناً
فبشار بن برد هذا أعمى البصر والبصيرة، ومع ذلك كان يقول من الشعر أعذبه.
قولك بأن الحب الذي يجمعكما هو حب طاهر لا يدنسه شيء، ما هو الحب في نظرك – يا عزيزي-؟ هل هذا الحب الذي بينكما حب نفس لنفس وروح لروح؟ أم هو حب صور وأشكال وأصوات وجسوم؟ هل هي محبة عرضية أو ذاتية؟ وهل هو استحسان روحي وامتزاج نفسي، أم هو استحسان مادي جسدي؟.
إن إجابتك على هذه الأسئلة بنفسك وبكل صراحة سيعينك -بفضل الله كثيراً- على اتخاذ القرار المناسب.
قولك: يشهد الله أني كنت الاستثناء في حياتها، من أدراك بذلك – يا أخي الحبيب-؟!.
أرى أنك أدخلت نفسك دائرة مغلقة، وأحكمت غلقها بنفسك، ولا تريد أن تخرج منها، حتى ظننت أنك لا تستطيع الخروج منها، مع أن مفتاح هذه الدائرة معك أنت- وهذا ظهر لي من كلامك عندما تقول: أمرض عندما لا تراسلني-، إلى هذا الحد بلغ بك الهيام والعشق، وهل هي بهذا الشعور؟ لا أظن؛ بدليل أنها تريد أن تقطع العلاقة معك.
ثانياً: الحلول المتاحة:
بعد عرض مشكلتك على النحو الذي سبق، والوقوف مع بعض عناصرها، أقدم لك الحلول المتاحة، وأنت الحكم، فاختر أنسبها وأمثلها طريقة:
(1) الزواج من هذه الفتاة:
وهذا هو الأمر الطبيعي لأي علاقة سوية تقوم بين رجل وامرأة أجنبية عنه، فهل أنت قادر على الزواج من هذه الفتاة؟ قال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" متفق عليه أخرجه البخاري (5065) ومسلم (1400) من حديث ابن مسعود –رضي الله عنه-، فهل أنت مستطيع لأمر الزواج، سواء من الناحية المادية، أو النفسية، أو الجسدية، أو غير ذلك، فإن كنت مستطيعاً فأسرع في إتمام أمر الزواج، وإلا فعليك أن تعد العدة لذلك، وبعدها خض غمار هذا الأمر.
(2) الاستمرار في العلاقة مع هذه الفتاة دون زواج:
قد تقول: أنا يا شيخ لا أستطيع الزواج من هذه الفتاة، والأسباب في ذلك كثيرة، وأريد أن أستمر معها في هذه العلاقة الحميمة؛ لأن حبنا طاهر لا يدنسه شيء – كما ذكرت لك سابقاً-، أقول: إلى متى تستمر هذه العلاقة، سنة، سنتين، ثلاث، غير ذلك، ثم ماذا بعد؟ أنت تقول بأنك تسير بهذا الحب إلى الله، فهل هذا هو الطريق إلى الله؟ كلا والله، بل إنه طريق يوصل إلى غضب الله وسخطه.
الأمر الآخر: هل ترضى هذا لأختك، أو لأحدٍ من أقاربك، حتى ولو كان حبهما طاهراً مثل حبكما تماماً – كما زعمت-؟ أنا متأكد أنك لا ترضى هذا لأحد من أقاربك، فلماذا ترضاه لغيرك من بنات المسلمين؟. إذاً ما الحل يا شيخ؟ أقول: الحل هو:
(3) البعد عن الفتاة وقطع هذه العلاقة:
هذا هو الحل الأفضل والأمثل إذا تعذَّر الحل الأول، ولا يصلح الحل الثاني، فالحل الثالث هو البعد عن هذه الفتاة، وقطع العلاقة معها، والتوبة مما حدث سلفاً، والله يتوب على من تاب، فإن وفقك الله، وأخذت بنصحي فعليك بالخطوات التالية:
1- الاجتهاد في العبادة وعمل الخيرات، والبعد عن المنكرات؛ حتى ييسِّر الله أمرك، ويفرج كربك، وينفس همك، ويبدلك من ضيق إلى سعة، ومن حزن إلى فرح وسرور.
2- العمل على تأمين متطلبات الحياة الزوجية، وما يلزمها من أمور لا يستغني عنها من أراد الزواج.
3- إذا ازدادت جذوة الشهوة عندك فعليك بالصوم، كما أرشد لذلك النبي –صلى الله عليه وسلم- في الحديث المذكور آنفاً.
4- أكثر من الاستغفار؛ فالاستغفار شأنه عظيم، وهو من أهم أسباب الرزق، قال تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً" [نوح: 10-12].
5- الجأ إلى الله بصدق، وتضرع إليه بالدعاء الخالص أن يفرِّج الله كربك وينفس همّك، ويزيل غمّك، وييسر أمرك، فهو –سبحانه- يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، قال تعالى: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل:62].
هذا والله أسأل أن يوفقنا وإياك لكل خير، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - ابدعت جدا ايها المستشار | ًصباحا 05:21:00 2009/05/14
ولا اخفي عليك انني دمعت عيناي فانا والسائله لسنا بعيدين عن بعضنا حالتي توام حالتها وعواطفي تكاد تهلكني الم تكن حقا اهلكتني انا لا افتخر انني خفقت 00 لكنها الحقيقه التي تنبض بها انثى صغيره لم تتصور يوما ان تشغل بحب احدا غير والديها لكنه القلب وهل يعي الانسان ما يفعله 00 ان تخفق ليست جريمه ان تخطئ باسم الحب جريمه علاجها التوبه والانابه احببت حبا لن يصير في قلب امرئ ولا ازعم 00 بل حقيقه تصدمني ان ارى نفسي المتعلقه تتحرى ساعات الاجابه لا لاحلامها وانما ليسعد من تحب حقيقه لا يفهمها الكثير ولا يعرف كيف تحب الصغيره ولا اكن مبالغه ان قلت انني مستعده لاضحي بنفسي لاجله 00 كثيرا ما تامل الطرقات وانا سائره وفي داخلي غبطه ان تكن ابصرته 00 واتامل الشمس وهي تشرق واسالها ترى كيف اصبح 00 وافرح بهطول المطر وانا اسر لقطرات المطر ان تتساقط عليه ليسعد كما اسعد بها 00 احببت وهذا الذي لا يفهمه الكثير 00 ودفعت الثمن غاليا من صحتي ومستواي الدراسي ونفسيتي فالحرمان له ثمنه لكنه الحب وهل تدركون ما اعني لن يشعر بحروفي الا من خفق ولا اكن مبالغه ان قلت سيدمع كل من خفق 00 ان قراء بقلبه فلا يدرك لوعه الحب الا من جرب ان يقدر الله عليه ان يخفق 00 ما يصبرني انني اثق انه سيكن سعيدا ومرتاحا في حياته 00 فهذه دعواتي له لا يلزم ان يكن لي ان كان قدرنا الانكن لبعضنا يسعدني ان يسعد بحياته ولو كنت مرسلته له امرا لارسلت كل ابتسامته لي وكل ضحكه وكل سعاده ليكن هوالسعيد ليكن هوالمرتاح ليبتسم هذا ما يسعدني وان كان لعيري غايتي ان اشعر ان دعواتي جلبت له الراحه ان كنت لا استطيع ان امدها له 000 وان كنت بعيده عنه هذا ما بيدي الدعوات!! رباه اسعده يارباه
2 - محمد | مساءً 05:07:00 2009/10/20
حقا يا أخية والله إن ما سطرت ايتها الأخت المعلقة على الموضوع بعنوان ( أبدعت جدا أيها المستشار) ما سطرتيه فهو غيض من فيض، وقطرة من بحر، ووشلة من مطر، وذرة من صحراء عن هذا الكائن العجيب المسمى الحب، وحقا قال صاحبنا الأول المعنى المشتاق: لا يعرف الشوق إلا من يكابده.... ولا الصبابة إلا من يعانيها. فعلا لا يدري الإنسان عن هذا الحب حتى يكابده ويعانيه ويصطلي بناره وأعجب الحب أن تحب من لا يدري بك فإن لم يدر بك فتلك مصيبة وإن درى بك فالمصيبة أعظم. إنه الحب واشتياق المعنى.... فادر يا صاحب الهوى وتأنى نعم تأنى على المحبين لا تقسو عليهم، كن بهم رفيقا، مواسيا, مشفقا، ناصحا، كما كان الحبيب صلى الله عليه وسلم عندما رأى مغيث وهو يهيم ببريرة، ويبكي من شدة الحب لها، ويهيم في سكك المدينة ينظر لعله يحظى بلمحة بصر منها فلما رأى بابي هو وأمي عليه الصلاة والسلام أشفق عليه، ورثى لحاله، بل وأتى إلى بريرة يشفع له عندها حتى ترضى أن تعود إليه بعد أن عتقت وهو ما زال رقيقا، الحب الذي جعل الرسول الكريم يعلنها صراحة أن أحب الناس إليه زوجه وأنسه وحبه عائشة ولم يجد في هذا الإعلان غضاضة أن يعلمه بقية الخلق، الحب الذي جعل ذكر العصافير يحنو على أنثاه ويحن إليها، ويهيم شوقا إذا اصابها مكروه، الحب والحب والحب، كما دخل قلبك يوما ما فقد عانيت وما أزال منه: وأشد ما لقيت من ألم الجوى..... قرب الحبيب وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الضما.... والماء فوق ظهورها محمول. آآآآآآآآآآآآه يا أخية أذكرتيني ما سلف من أيامي التي ما زلت أذكر تفاصيلها لحظة بلحظة، وكأنها ماثلة للعيان بعد مرور عشرين عاما، والحمد لله فلا أدري هل وصل المحبوب ذلك يوما أني عانيت كل هذه اللحظات، أم أنهلا يدريحتى أين مكاني الآن.