الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أفضل الهروب على المواجهة

المجيب
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التاريخ الثلاثاء 06 ربيع الثاني 1425 الموافق 25 مايو 2004
السؤال

أكتب هذه المشاركة وأنا في قمة التعب النفسي، ليس بيدي هذا الشيء، أنا أعرف أنكم ستقولون عليك باللجوء إلى الله والدعاء، أنا مؤمنة بهذا الشيء، ولكن ماذا أقول؟ لا أستطيع التعبير بشكل دقيق عما في نفسي، ظروفي الاجتماعية أكثر من جيدة، لكن هذا الشيء ينبع من داخلي، ولا أستطيع التخلص منه، منذ صغري وأنا أخشى المواجهة، مواجهة أي شيء، أخطائي، مشاكلي، مشاكل الآخرين، أحاول الهروب منها، قديما وأنا صغيرة أهرب منها إلى مستقبل صنعته بنفسي، أنا فيه البطلة! والآن أهرب إلى الماضي، مع أني كنت أكره ذلك الزمن الذي عشته وأتطلع إلى ما هو أفضل، أعرف أنني سأحن فيما بعد إلى هذا الزمن؛ لأنني أشعر أننا مقبلين على ما هو أسوأ من هذا، وربما ستكون حالنا أفضل مما هي عليه الآن، أنا أتكلم عن حال المسلمين وما هم عليه اليوم، قد تقولون أنكِ من المثبطين، لكن هذا شعوري، وأتمنى أن يخيب، أكره الانهزامية التي نحن فيها الآن، وفرض السيطرة من قبل الكافرين، أنهم يريدون أن يطمسوا هويتنا، وسيتحقق لهم ذلك مع الأسف إذا استمر الوضع على ما هو عليه، أتمنى ألا أرى ذلك اليوم، أنا متعبة.
أما على الصعيد الداخلي، فأنا يضيق صدري إذا رأيت أحد من أقربائي مريضاً؛ لا أريد أن أفقد أحداً من أقربائي، قد لا تصدقوني إذا قلت لكم: أنني أخشى لحظات السعادة؛ لأني أعرف أنه سوف تعقبها لحظات تعاسة، وهنا لدي الكثير أود قوله، لكن لا أستطيع؛ أحس أنه بركان، أريد أن أخرجه، لكن شيء ما يمنعه من الخروج، أتمنى أن أجد العصا السحرية التي تنسيني كل أحزاني، قد أعاود السؤال لكم مرة أخرى؛ لأني لم أقل كل ما في نفسي.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أي خاطر أو ضيق مؤلم يمر في النفس عبر أيام حياتها، يكون عادة له سبب ذو علاقة بالاتصال بالله، -أي يكون بسبب تقصير تجاه عبادة معينة-، وأحياناً نغفل ولا نحس بهذا التقصير، ويكون نتاجه ضيق يحيط بالنفس، وقد يمتد معه فترة طويلة، تأتيه على شكل نوبات قلق لأي عارض يطرأ عليه، وأحيانا قد لا يعرف المصدر أو السبب، دائما مفتاح أي قضية، مهما تكن كبيرة أو صغيرة يجب أن تمر عبر الطريق المؤدي إلى الله، وإذا لم يكن هذا الهاجس مغروس في النفس، منذ التعرف الأولي على تفاصيل الحياة من حولنا -مثل معرفة أن السقوط من الدرج قد يؤدي إلى الإصابة بألم - بعدما نعرف بالتلقين أن الله -سبحانه وتعالى- قادر على كل شيء، وإلا ستكون الحياة أشبه بالمقبرة المظلمة.
وقد وضعت نفسك في أول نفق العتمة والغم والهم، عندما ذكرت أنكِ مؤمنة، وتقولين: أعرف أنكم ستقولون .........؟ نعم، هذا هو الطريق الصحيح لتعديل مسار الهموم، وكسح لجليد الغم. والذي أفشل التجربة لديك، باضمحلال سحب الغيوم التي ادلهمت فوق سماؤك، هو حالة التردي والتشكك من هذا المعنى، فلو كان اليقين ضاربا إطنابه في صحراء حياتك لوجدت أن أرضك ستعشب أزاهير الربيع.
جربي مرة أخرى، ولكن من طريق آخر، وهو طريق اليقين الصادق بالله، وأنه هو القادر وحده على إزاحة هذه الكوابيس التي أحاطت بالقلب والنفس.
وما هذه الهموم التي تحيط بك من مشاهدة بعض أقاربك عندما تصيبهم بعض المصائب، إلا خوفك من أن تداهمك أنت؛ لأن نفسك صار لديها استعداد لتشرب هذه الهموم، وذلك للحساسية المفرطة، ولأنك صرت مثل الإسفنجية، التي تمتص الهم؛ لأنها خالية من كوابح الدفع اليقيني المرتبط بقبول القضاء والقدر، وقد يظهر في الأفق البعيد من صحراء النفس بوادر علامة استفهام، لماذا هذا؟ أو لماذا يحصل لي أنا بالذات؟!
كما قلت: آمل أن تعاودي مرة أخرى، ولكن بعدما تتأملي ما قلت.
أعانك الله ... والسلام عليكم ورحمة الله.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.