الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية عقبات في طريق الهداية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

إني حائرة...

المجيب
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ السبت 17 ربيع الثاني 1425 الموافق 05 يونيو 2004
السؤال

ماذا يمكنني أن أفعل في حالة وجود أب لا يريد العمل، وأم تعمل في الحرام لتعيل أبناءها؟، وأنا فتاة أبلغ من العمر21 عاماً، حاولت ترك العمل من أجل مساعدة أمي، لكن لم أجد عملاً أستطيع أن ألتزم فيه بالحجاب الشرعي! أنا أحس بالذنب؛ لأني لا أريد الحرام، حاولت إقناع أمي لكني فشلت، حقا هي استجابت وأرادت التوبة، لكننا لم نجد ما نأكل في الغد. أفتونا جزاكم الله ألف خير.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
الأخت الكريمة: - حرسها الله من كل شر- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(1) وصلتني رسالتك فاجتمع في قلبي شعوران متضادان:
الشعور الأول: الأسى على ما قرأت من شأن مشكلتك، أسأل الله تفريج الكرب.
الشعور الثاني: الفرح بوجود شابات مسلمات حريصات على مرضاة الله – عز وجل- لذلك يسعدني أن أهنئك بأمرين اثنين:
الأمر الأول: الحرص على الرزق الحلال والحذر من الرزق الحرام؛ لأن الرزق الحرام سبب في شرور كثيرة وعقوبات خطيرة في الدنيا والآخرة، قال الله –تعالى-: "يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً" [البقرة:168].
الأمر الثاني: الحرص على الحجاب الشرعي عملاً بالآيات والأحاديث الكريمة؛ كقوله –تعالى-: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ" [الأحزاب: من الآية59].
(2) أوصيك بالوصايا التالية:
الوصية الأولى: استمرار البحث عن عمل نظيف للوالدة ولك، وحتى يتم الحصول على هذا العمل النظيف يمكنك العمل في بعض الأعمال المنزلية مثل الخياطة، العمل على الكمبيوتر، صناعات يدوية خفيفة.
الوصية الثانية: أرى أن يتم عرض موضوعكم على بعض الدعاة عندكم، أو بعض الجمعيات الإسلامية؛ كي تكون عوناً لكم في البحث عن العمل وفي المساعدة المؤقتة حتى يتيسر العمل.
الوصية الثالثة: الحرص على المفاتيح المعنوية للرزق وهي كثيرة فمنها:
أ- التوكل على الله – عز وجل- والاعتماد عليه وحده؛ قال تعالى: "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:3]، وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم-: "لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير..." رواه الترمذي (2344) وابن ماجة (4164) من حديث عمر - رضي الله عنه - وهو صحيح.
ب- كثرة العبادة من صلاة وصيام وذكر وقراءة للقرآن وصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- ففي الحديث القدسي: "يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسُدَّ فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلاً، ولم أسد فقرك" رواه الترمذي (2466) وابن ماجة (4107) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – وصححه الألباني.
ج- الإكثار من الحمد والشكر لله – عز وجل-، قال تعالى: "لئن شكرتم لأزيدنكم" [إبراهيم:7].
د- الدعاء بإلحاح وصدق، فإن خزائن الرزق بيد الله، وكان من دعاء النبي –صلى الله عليه وسلم-: "اللهم إني أسألك علماً نافعاً ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً" رواه ابن ماجة (925) وغيره من حديث أم سلمة – رضي الله عنها - وهو صحيح.
و- تقوى الله، فتقوى الله مفتاح لكل خير، ومغلاق لكل شر، قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2 ، 3].
هـ- كثرة الاستغفار، قال تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً" [نوح:10-12].
الوصية الرابعة: محاولة دفع الوالد – حفظه الله- إلى العمل وتذكيره بالأمانة والمسؤولية، ويمكنكم أن تكلموا بعض الكبار من العائلة أو الحي لينصحوه أو يلزموه إلزاماً أدبياً إن كانوا يستطيعون ذلك.
(3) أوصي الوالدة – حفظها الله- بما يلي:
أ- البعد عن الرزق الحرام مهما كان مصدره ومهما كانت كثرته، فالرزق الحرام كسب خبيث وهو سُحْتٌ، ومما ورد في الرزق الخبيث ما يلي:
* ورد في الحديث الصحيح أنه سبب لمنع قبول الدعاء؛ "ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب: يا رب: ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك" رواه مسلم (2989) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - .
* "لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" رواه الترمذي (614) وغيره من حديث كعب بن عجرة – رضي الله عنه – وهو حديث حسن.
ب- الصبر على الجوع وقلة الرزق حتى يأتي الله بالفرج؛ قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق:2 ، 3].
(4) أوصي الوالد – حفظه الله- بما يلي:
أ- قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت" رواه الإمام أحمد (6459) وأبو داود (1692) وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما - وهو حديث حسن، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله –تعالى- سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ ذلك أم ضيع حتى يسأل الرجل عن أهل بيته" رواه الإمام النسائي في السنن الكبرى (9174) عن أنس – رضي الله عنه - وهو حديث حسن، فالمسؤولية في عنقك والله يحاسبك عليها.
أختي الكريمة: أرجو أن أكون قدمت شيئاً نافعاً، وهذا جهدي وحدود علمي، والله المستعان، وفي الختام أتوجه إلى الله – عز وجل- باسمه الأعظم أن يفرج كربتكم ويوسع رزقكم ويحفظ عليكم دينكم، ويوفق الوالدين لما يحب ويرضى، وأدعو الله – عز وجل- لك، فأقول: (اللهم طهر قلبها واحفظ جوارحها، وقوّ إيمانها، وثبتها على دينك). والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.