الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية عقبات في طريق التربية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أهلي يعوقون تربيتي لأبني

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 24 ذو الحجة 1432 الموافق 20 نوفمبر 2011
السؤال

أنا أم لولدٍ عمره 11 سنة، ومنفصلة عن والده منذ ما يقارب 10 سنوات، أعيش مع أهلي، وأحاول عمل كل ما بوسعي أن أربي ولدي التربية التي يرضاها الله -سبحانه وتعالى-، وأن أصل إلى هدفي فيه؛ بأن يكون من أئمة المسلمين، الهادين المهتدين -إن شاء الله القدير- و-الحمد لله- أن الله هدى لي هذا الولد، وحبب له الدين والصلاة، وكان له نصيب من اسمه.

لكن مشكلتي هي أهلي -وأخص والدي-، فأنا كل ما أحاول أن أسعى إلى تحقيق الهدف أجد أبي بالمرصاد، لا كرها له في الدين، بل خوفاً على ولدي ألا يستوعب هدفي، فمثلا عانيت الكثير لكي أجعله يذهب لحلقات الذكر وحفظ القرآن، والدي يقول:حرام عليك هذا صغير ودروسه أهم، لا تضغطي عليه لكي لا يكره الدين، وآخر ما حصل أنه منعه من الصلاة في المسجد، صلاة العشاء وصلاة الفجر؛ خوفاً عليه من الاختطاف، (بحجة أن طفلاً اختطف في حينا)، مع العلم أن حيّنا راقٍ جداً، وكل من يصلي في المسجد يعرف ولدي و يحبه كثيراً، حاولت أن أشرح له وأقنعه، ومع أنه يقتنع دائماً برأيي، ويعتبر أني راجحة العقل في كل الأمور، إلا هذا الشيء ، أصابني الحزن كثيراً؛ لما أجده من معارضة في كثير من هذه الأمور، ولا أريد أن أدخل في عقوق الوالدين (ووالدي استغل خوفي من العقوق خير استغلال)، وفي نفس الوقت أريد لابني أن يحقق هدفي، فكثير من الأحيان أخجل منه عندما لا أجد مبرراً له عن فعل أبي، وأخجل من نفسي أمامه وأنا أقول له: أنت ومن مثلك سيرجع لهذه الأمة مجدها، أعلم أنه يفهمني جيداً، وأنه متحمس جداً، لكني أخاف إن سألني يوماً: لماذا يرفض جدي أن أكون كما تريدين؟ ماذا أفعل؟ وماذا أقول له؟ والله أكتب هذه الكلمات ودموع الحزن في عيني، فإلى متى؟ وما العمل؟.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:

فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة، والجواب على ما سألت كالتالي:

أولاً: أحمد لك حرصك على ولدك، واهتمامك من أجل تربيته تربية سليمة صحيحة على الدين والخلق، وهذا بلا شك واجب عليك وعلى كل ولي من أب أو أم، ولو أن كل أم تستشعر هذا الأمر، وتفعل فعلك لكان حال أولاد المسلمين غير ما نرى، والله المستعان، لذا أنا أوصيك بالثبات على ذلك، وعدم الملل أو الكلل، واعلمي أن الله -عز وجل- يبارك هذا العمل ويحبه من عبده وأمته، فلتهنئي بحب الله ومباركته لعملك الطيب، وتذكري دائماً أنك إذا احتسبت هذا الأمر أنك على أجر عظيم وثواب كبير.

ثانياً: تدخل والدك لعله -كما تقولين- من باب الخوف على الولد؛ لذا أنصحك بالاستمرار في نقاشه، وإقناعه بخطأ تصرفه، بأسلوب مؤدب وراق؛ لأن من يكبرنا سناً وفضلا يجب التأدب معه في الحديث غاية الأدب والاحترام، وألا نظهر الاستعلاء عليه، أو أننا نفهم أحسن منه، بل ينبغي إشعاره دائماً أنه الأعلم والأفهم، ولكن هذا لا يمنع أنه بشر يخطئ ويصيب، وأن ما تفعلينه يأمر به الدين، وذكريه بالأحاديث الواردة في تربية الولد، وقربي منه كتباً تعنى ببيان ذلك ككتاب: (مسؤولية الأب المسلم في تربية الولد في مرحلة الطفولة) للدكتور عدنان باحارث؛ فإنه مفيد في بابه.

ولا بأس أن تشركي معك في النقاش أو الإقناع آخرين من العائلة، لهم وزن وثقل في التأثير على أبيك في هذا الأمر، كما أنه من المفيد إشعار إمام المسجد أن يتكلم عن هذا الموضوع في خطبة أو درس عام؛ ليسمع أبوك وغيره منه، فيكون له تأثير من حدة الموقف.

ثالثاً: لا تحزني ولا تيأسي من تغير الحال، وكوني أكثر ثقة وطمأنينة أنك ستصلين إلى حل بطول الصبر، واستمرار الحرص، وإظهار القناعة التامة بصحة سلوكك في التربية.

رابعاً: استمري في إقناع ولدك بصحة ما يفعل، وأن الإنسان يبتلى بسبب دينه، وأن معارضة جده ليس سلوكاً صحيحاً، ولكن لا يعني كرهه أو بغضه، وإنما نحاوره ونقنعه، ونبين له خطورة مخالفة الرب في أمره، فقد أمرنا بالصلاة وأدائها في أوقاتها مع جماعة المسلمين .

خامساً: اجعلي ولدك يكون له نصيب من الحوار، وعلميه الهدوء والأدب في ذلك؛ لأن سماع الجد منه له تأثير في ذلك.

سادساً: من الضروري أن يكون لولدك أصحاب صالحون يعينونه على ما هو فيه، ويكونون له أعواناً على طاعة الله، وهذا عامل يساعده على الثبات، ويساعدك في تربيته.

سابعاً: أكثري له من الدعاء في ظهر الغيب، وألحي على الله أن يصلحه ويحبب له الإيمان ويزينه في قلبه، ويكره إليه الكفر والفسوق والعصيان .

ثامناً: أنصحك بالقراءة في الكتب والمجلات (كمجلة ولدي) والتي تعنى بالتربية بالأساليب الحديثة في ذلك، وكذلك سماع الأشرطة في هذا الموضوع، وخصوصاً أشرطة الدكتور محمد الثويني وأمثاله؛ فإن في ذلك تطويراً في أساليبك، واستفادة كبيرة وعظيمة من خبرات السابقين.

وأسأل الله لولدك الهداية والرشاد، والثبات على الحق، ولوالدك الهداية والرجوع عن الخطأ، والاستقامة على الخير، ولكِ التوفيق والإعانة والقبول والسداد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أخُ في الدين | مساءً 04:57:00 2010/01/02
أسال الله القدير للاخت الكريمه التوفيق في عملها الطيب المبارك قلما نجد امهات في زمننا هذا يحرصن على مثل هذه التربيه بارك الله لك العقل الراجح ورزقك الزوج الصالح المصلح
2 - هذا حال كل المطلقات | مساءً 09:17:00 2010/01/02
ياأختي السائله أنا مثلك بالأمس أقول لبنتي لأ وجدتها تقولها أيوه ...أقول لبنتي لاتفعلين وجدتها تقولها أفعلي ..... أنا أكاد أقسم لك بالله مامن مطلقه الا وهذا حالها لاتقدر أن تربي إبنتها مثلما تشاء أكاد أقسم لانني كل ماصدفت مطلقه أسألها فترد عليا بنفس الجواب أهلي مش عاطيني حريتي في تربية أبنائي صبرآ آل ياسر فإن موعدكم الجنه إن شاء الله
3 - صلوا غى نبيكم محمد | مساءً 09:35:00 2010/01/02
فعلا لسه الدنيا بخير احييكى يا اختى على تصرفاتك وافعالك الجميله مع ابنك يا ريت كل الامهات مثلك لو كل ام ربت ابنها بطريقتك على الدين ما كان فيه البلاوى اللى دايما بنسمعها تمسكى بتربيتك الجميله لابنك اما ابيك يشعر بالخوف على ابنك فهناك من الاجداد يعتقدون ان التدين الذائد اغلاق على الابن من الحياة ويريدون ان الحفيد يلعب دائما ويلهو ويمكن ان يسب ويشتم وتجد الجد سعيد ويضحك ويعتقد ان ذلك ترفيه وحريه للابن ومن وجهه نظر ابيك ان ابنك لابد ان يعيش فترة طفوله من اللهو فقط قولى له يا اختى من شب على شىء شاب عليه وانتى تشبى ابنك على الدين والطاعة حتى يشيب على ذلك
4 - مبتهج | مساءً 12:38:00 2010/01/03
الحمد لله انه لا زال في هذه الامة مثل هذه المرأة الله يوفقها ويصلح لها ابنها ويجعله من علماء الامة والصبر مفتاح الفرج لكل شيء الله يوفقها يار ب
5 - غريبة | ًصباحا 01:20:00 2010/01/31
ارفقي بعقل طفلك الطفولي البريئ , واي امجاد تلك التي تتحدثين عنها , ان تعلم الطفل المثاليات الزائدة فانه حتما سيصدم في الواقع الامثالي ! وسيحدث عنده ازدواجيات كبيرة تنعكس سلبا , وسيحبط في الغالب , انا مع والدك وخوفه على الصغير من هذا العالم المتوحش , هذا الطفل كنزك الثمين ,بالله عليكي لو اختطف ابنك حقا في اثناء ذهابه للجامع ماذا سيحدث بك !!
6 - الى التعليق رقم 5 | مساءً 05:42:00 2011/11/20
لاأتفق أبدا مع معك .. أرجوك اتركها في مشروعها العظيم بارك الله فيكٍ اختي السائلة أسامة بن زيد رضي الله عنه كان قائد جيش المسلمين وهو في السادسة عشر من عمره وخطاب قائد المجاهدين في الشيشان كان وهو طفلا تربى تربية الرجال وكان والده يأخذه للصحراء وفوق الجبال فأصبح مجاهدا عظيما . كفاكم جبناً ..........................
7 - ما شاء الله | مساءً 11:16:00 2011/11/20
عزيزتي لا تنظري للجانب السيء في حياتك بل أنظري للجانب الحسن، إن قدرتك على تربية إبنك هكذا رغم كل ظروفك خير دليل على قوة شخصيتك وإيمانك وهذا لا نجده دوما، وأقول لك أحيانا يكون الزوج هو من يمنع ذهاب ابنه للمسجد وللتحفيظ!!! ناهيكي عن صلاته في المسجد! بحجج كثيرة مع أن المسجد أمام البيت مباشرة!! فلا تحزني والله هناك هموم أكبر من ذلك، فقط ادعي ربك والله يحفظلك إبنك من كل سوء ويجعله من خيار هذه الأمة
8 - مسلمة | مساءً 05:07:00 2011/11/21
والله دمعت عينى ونا أقرأ استشارتك يا أختى الغالية. ربنا يحفظكم لبعض ويعينك على تربية ابنك تربية صالحة إسلامية. نصيحتى لك أختى الكريمة قدرى موقف والدك ومخاوفه على الابن وتفهمى معه لكن لا توافقى على ترك هذا المنهج التربوى الذى سلكته, حبيبتى إعملى أى شىء يجعل الوالد يشعر بالطمأنينة كأن تطلبى منه أن يصطحب الولد للمسلم طالما هو خائف عليه من الخطف, أو أطلبى جارك أو قريبك المتدين فى نفس الدار أن يدق على بابكم عند الفجر والعشاء ليصطحب الابن, أو أى شىء تشعرو معه الأمان إلا أنك لا توافقى أى أحدعلى أن يثنيكى عن منهجك. والله معكم. وصدق الله القائل (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)
9 - Hamid | ًصباحا 06:40:00 2011/11/24
والدك ليس مخطئا تماما. كان والدي يفعل نفس الشيء معي، وكان رد فعلي مماثلة. الآن ، وأنا أب، أستطيع أن أفهم رد فعل أبي.