الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج اختيار الزوج أو الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أبحث عن صديق بعد منتصف الليل

المجيب
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ الاثنين 10 جمادى الأولى 1425 الموافق 28 يونيو 2004
السؤال

كانت لي استشارة عبر الهاتف لأحد الفضلاء، تفاعل معي في حل مشكلتي؛ فقد كانت لي علاقة مع السائق الذي أذهب معه للمدرسة، والذي تقدم لي فرفضه أهلي، ومرت شهور وانتهت علاقتي مع السائق.
اتصلت على ذلك الرجل الذي استشرته وأخبرته بذلك، بعد فترة وجيزة تقدم لخطبتي، قال لي إنه كلم السائق الذي كنت على علاقة به لمحاولة أو إمكانية التوسط لإتمام زواجنا، لكن كان رده أن قال: إن والدته قد خطبت له. يقول: فرأيت أنه ما بقي إلا أنا؛ لذا سأتقدم للزواج بك.
وافقت، فما كنت أحلم بأن يخطبني مثل هذا الرجل، لكن أمي رفضت، ثم رفض أخي، وشعرت بالظلم يتجرد لي بوجهه القبيح، ويجرعني كؤوسه المريرة التي لا تطاق، ماذا يريدون مني وهم في كل سنة يرفضون من يتقدم لي ؟!.
أصبح عندي شبه عقدة من الموضوع، وما هي أسبابهم؟ القبيلة والوظيفة والمزاج هذه أسبابهم، عدت فراسلت الرجل، ولكن استقبل رسائلي برفق وتحفظ، ولكن صرح عن بعض مشاعره لما أرسلت له آلامي ومعاناتي، وأنه مثلي يعاني، ولكن هو منضبط بالشرع حسب ما يقول، وفي الأخير طلب عدم مراسلتي له، وكل ذلك برفق ومراعاة لي، ولم يعد يرد على رسائلي، أو ينقطع فترة ثم يرد، إذا استشرته في شيء ردوده مقتضبة جداً، أنا أرسل له باستمرار، وإن انقطعت لأشهر أجد نفسي أعود للرسائل، أنا الآن أشعر أني خسرت كرامتي، وخسرت هذا الرجل الفاضل، وخسرت نشاطي وهمتي، شعوري بالظلم يتأجج لظى في داخلي، والأدهى والأمر أني أريد أن أبحث عن علاقة مع أي رجل؛ حتى أجد متنفساً لرغباتي، يعني يكون صديق بعد الواحدة ليلاً، هذا لن يزعج أهلي بالتأكيد، وسينسيني هذا الخطيب.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة: - حفظها الله ورعاها- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
اسمحي لي أن أبدي رأيي في كل ما حصل مما قرأته في رسالتك:
1- أهنئك على موقفك في إنهاء القضية مع السائق، وهذا الذي فعلته هو الذي يرضي الله ويرضي رسوله – صلى الله عليه وسلم-، ويحقق لك الخير في الدنيا والآخرة.
2- أقدر لك الحرص على الزواج، وأن يكون الزوج رجلاً صالحاً، وهذا ما تأمر به الشريعة ويوافق العقل، ويوافق الفطرة.
3- أشاركك في مشاعر الألم التي تعيشينها بسبب رفض أهلك لكثير ممن يتقدمون لك دون مبرر مقبول، وأسأل الله أن يبلغك ما تحبين.
4- تعبير الرجل عن مشاعره نحوك، وعن معاناته بسبب رفض أهلك الزواج منه، تمنيت عدم صدور هذا مِن مثله– وفقه الله-؛ لأنه بهذا التعبير زاد من رغبتك فيه وتعلقك به، وبالتالي زادت معاناتك بسبب الرفض العائلي، وهذا يزيد من الإضرار بنفسيتك.
5- رأيي في الزواج من هذا الرجل: أنا لا أؤيد زواجك به، وأرجو أن يتسع صدرك لفهم رأيي، وسبب عدم التأييد ما يلي:
أ- لأن هذا الرجل يعرف علاقتك مع السائق – مهما كانت غير خطيرة-، وأخشى أن يبقى متذكراً لهذه العلاقة حتى بعد الزواج، وأخشى أن تحدث عنده شكوك بسبب هذا الأمر، مما قد يسبب المشكلات الزوجية، وأرى أن يكون زواجك من شخص لا يعرف شيئاً سلبياً عنك؛ حتى لا تثار عنده الشكوك، وحتى لا يمن عليك في يوم من الأيام بأنه ستر عليك، وله الفضل عليك –وما شابه ذلك-.
ب- لأن هذا الرجل الذي استشرتيه قد يكون تقدم للزواج بك من باب التعاطف معك، أو الرغبة في حل مشكلتك دون أن يتعرف على جوانب شخصيتك وصفاتك الطيبة، ومثل هذا التعاطف أخشى أن يكون وقتياً لا يصلح لتأسيس حياة زوجية عليه.
6- رأيي في مراسلتك له بعد عدم موافقة أهلك: أنا لا أؤيد هذه المراسلات حتى إذا كانت للاستشارة؛ لأنها تبقي التعلق والارتباط القلبي، وبالتالي تطول مدة المعاناة والتضايق النفسي، وأنا أريد لمعاناتك هذه أن تنتهي، وأن تفتحي صفحة جديدة من كتاب حياتك، وأن تنسي الماضي بحلوه ومره، وسروره وألمه، فمن أكثر النظر إلى الوراء في مسيره أسقطته أصغر المعوقات، فانظري إلى الأمام تسلمي – إن شاء الله-.
7- أختي الفاضلة: لقد شعرت بوجود جوانب متعددة من الخير فيك، فأنت المسلمة المتراجعة عن خطئها، التائبة إلى ربها (والتائب حبيب الرحمن)، وأنت المسلمة التي تستشير أهل العلم الشرعي، وأنت المسلمة تفرح بالعفاف والزواج من رجل محافظ، وأنت المسلمة التي كانت لك (همة ونشاط)، كما يظهر من رسالتك.
اسمحي لي أن أسألك يا أختي: هل المرأة التي فيها هذا الخير تقول: أريد أن أبحث عن علاقة مع أي رجل...؟! أنا أعتقد أن هذا خطر ببالك في حالة ضعف ناتج عن ضغطين (ضغط الرغبة الطبيعية في وجود أليف)، (ضغط الشعور بالظلم من الأهل)، ومع هذا لا يقبل من امرأة خيرة مثلك أن تقول هذا أو تفكر فيه، ثم إن مثل هذا التصرف سيزعج أهلك جداً، بل ربما يؤدي إلى أضرار جسيمة، ومثل هذا التصرف لن ينسيك الرجل.
ومثل هذا التصرف – الذي لن يقع إن شاء الله- لن يحل مشكلاتك، ويذهب همومك، بل سيزيد مشكلاتك، فتنشأ مشكلة الشعور بالذنب ولوم النفس دائماً، وتنشأ مشكلة التفكير في صدق الطرف الآخر
ومن المعلوم أن الرجال الذين يقيمون علاقات غير شرعية كلهم أنانيون ذئاب، طلاب جسد، لا يعرفون معنى الحب ولا الرحمة، بل هم منافقون أخلاقياً، وتنشأ مشكلة القلق والخوف من انكشاف العلاقة غير الشرعية.
أختي الكريمة: أوصيك بالوصايا التالية:
1- اللجوء إلى الله بصدق وإلحاح، وإكثار دون ملل، أسأل الله أن يزيل همومك، ويكشف غمومك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً خلوقاً.
2- الاشتغال بما هو نافع ومفيد كالعبادات والقراءة، وأوصيك كثيراً بالأنشطة النافعة في المدارس والمؤسسات الإسلامية، والمراكز الصيفية النسائية، وغير ذلك.
3- الصبر على ما يصيبك، "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب..." الحديث رواه أحمد (2800) من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما-.
4- الثبات على الطاعة والاستقامة على الدين "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من لا يحتسب" [الطلاق:2-3].
5- (في رأيي) لا بأس بأن توصي بعض الأخوات العاقلات بأن يكن عوناً لك في موضوع الزواج.
اللهم طهر قلبها وفكرها، اللهم حصنها من كل ما لا يرضيك، اللهم اغن نفسها، وعَمِّر قلبها بالإيمان، اللهم اجعلها كالغيث يفرح بها الناس إذا أقبلت، ويدعون لها إذا رحلت عنهم، اللهم متعها بزوج صالح يسعدها، وذرية طيبة تفرحها؛ إنك على كل شيء قدير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - فاطمة | مساءً 01:10:00 2009/06/27
في الحقيقة احببت هدا الموضوع
2 - أم فهد | مساءً 10:36:00 2010/06/25
لقد ونصحت فأبلغت .. بارك الله فيك كلامك عين العقل
3 - ميس | مساءً 06:14:00 2010/06/28
اللهم كن معها ولاتكن عليها اللهم ان لم يكن منك عليها غضب فارحمهاوارزقها وجنبها الوقوع في السيئات اللهم يامقلب القوبثبت قلبها على دينك وفرج كربتها
4 - عمر | مساءً 01:02:00 2010/09/06
حقيقة إنسانة رائعة تحمل من الخير الكثير في داخلها، ذات دين وتقوى، تراقب ربها وتحسب لذلك حسابًا كبيرًا، إنسانة كون عواطفها وظروفها تحملها على الخطأ، فهذه طبيعة البشر يضعفون، لكن المؤمن والمحب لله يبقى قلبه نيرًا مضيئًا يمنعه من الإنجراف، أسأل الله أن يقوي إيمانك ويصرف عنك كيد الشيطان ويفرج همك ويرزقك الزوج الصالح وأعتقد والعلم عند الله أن القادم أفضل وأجمل وأروع وهو قريب إن شاء الله فترقبي الفرج منه سبحانه وأملي الكثيرمن الخير منه فهو لايحجب عن عبده وأمته إلا مايسوؤهما ثم يأتي ذلك الفرج العظيم فانتظريه. أما للفاضل الذي أجاب عن السؤال فحقيقة أبدعت في هذه الإجابة الشافية الكافية المنيرة أسأل الله أن يوفقك لكل خير وينور بصيرتك.