الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تربية الأولاد في بلاد الكفر

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 22 جمادى الأولى 1425 الموافق 10 يوليو 2004
السؤال

صديقتي تسأل، لها أخت تعيش في بريطانيا لإكمال دراستها الجامعية، (طب) ومعها زوجها وبناتها وأولادها، وهم يدرسون السبت والأحد في السفارة السعودية، وبقية الأيام في مدارس بريطانية، ولديها أصغر بنت أدخلتها روضة بريطانية؛ لعدم وجود روضة سعودية، في أيام عيد الميلاد عندهم أمرتهم الروضة أن يزينوا شجرة (الكريسماس) في ليلة العيد! وأنهم إذا زينوها سيأتيهم بابا( نويل) ويعطيهم هدايا!
طبعا البنت صغيرة وتأثرت بالموضوع، لكن أمها أفهمتها أن هذا عيد الكفار، وغيبتها في يوم العيد عن الروضة، ومنعتها أن تزين الشجرة، اليوم التالي راحت البنت الروضة ورجعت بهدية كبيرة، وتقول: تخيلي(يا ماما إن بابا نويل جا اليوم عشاني وجاب لي هدية)، شوفي لأي درجة الكفار طيبين، يا رب نصير كفاراً! عشان أزين مع صاحباتي شجرة العيد)!
طبعا أمها فجعت لما وجدت بنتها منحازة ومعجبة بهم، وأيضا تدعو على نفسها بالكفر، فيا شيخ: ما هو الحل؟ وكيف التصرف مع البنت؟ علماً بأنها متعلقة بالروضة لدرجة أنها أيام مرضها لا تتغيب، فما الحل؟ وما هو العمل؟ هل يتركونها اعتباراً بأنها مرحلة وتمضي؟ أم يخرجونها؟ وما هي نصائحكم لمثل الأسر التي تسافر إلى هناك؟، نأمل أن تضعوا لنا حلولاً، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة -سلمها الله ورعاها-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم)، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
ونعتذر عن التأخير في إجابة سؤالك، والجواب على ما سألت كالتالي:
أولا: يجب التذكير بأن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة في حياة الإنسان؛ فهي مرحلة تأسيس لكثير من أخلاقه وطباعه وتفكيره، وبالتالي أرى وجوب إخراج هذه الطفلة من هذه الروضة، وإلحاقها بأي روضة مسلمة؛ لتعالج الخلل الذي حدث جرّاء هذه الحادثة المذكورة، وإن تعذر وجودها في منطقتكم فبتعجيل إدخالها إلى المدرسة أو تكثيف الجهد عليها من قبل والديها لتحبيب الله والإسلام في قلبها من خلال القصص والروايات وغيرها.
ثانياً: أنصح كل مسلم لا يقدر على الحفاظ على دينه ودين أبنائه في بلاد الكفر أن يعجل بالهجرة إلى بلاد المسلمين وجوباً، وسيعوضهم الله خيراً مما تركوه، ولتذهب الدنيا وليسلم الدين والإيمان، فليس هناك أغلى على المرء المسلم من دينه يحافظ عليه ويصونه من الضعف أو الاضمحلال .
ثالثاً: يجب الاستعانة بالله دائما وأبداً في تثبيت الدين في القلوب، ثم الاستعانة بالأخوة الكرام في المراكز الإسلامية هناك لتزويدهم بما يعين على الحفاظ على الأبناء ودينهم من التغريب في بلاد الكفر والذوبان في معتقدات القوم.
رابعاً: إن الحوار الهادئ مع الأبناء لإقناعهم بمسلمات العقيدة الإسلامية من الضروري بمكان، ولا بأس من التفنن في الأساليب والوسائل والاستعانة بالخبراء في ذلك لتعميق الإيمان بالله وبالرسول – صلى الله عليه وسلم- وبغيره من متطلبات الدين والإيمان، فإن ذلك من الأمانة الملقاة على عاتق الأولياء وهم مسئولون عن ذلك غداً أمام الله -عز وجل-، وليتذكرا قول الله -عز وجل-: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة" [التحريم:6]، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم - : "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" رواه البخاري (893) ومسلم (1829) من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما- .
خامساً: ينبغي كسب قلوب الأبناء واحتوائهم وشمولهم بالرعاية، والحنان، والحب، والعطف، والهدايا، والحفلات؛ لينهلوا مع ذلك حب الدين الذي أنتم عليه ووجوب التمسك به.
سادساً: لا بد أن يكون بين المسلمين هناك تواصل وتزاور يهدف لإيجاد البيئة المسلمة للأطفال؛ حتى يزدادوا قناعة بدينهم لما يجدوا غيرهم من إخوانهم متمسكين به وبمبادئه.
سابعاً: يجب أن يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة لأبنائهم، من خلال التمسك بالدين والفرح به والاعتزاز بمبادئه وتعاليمه.
ثامناً: لا تنسوا كثرة الدعاء إلى الله وحده أن يثبتكم على الدين، وأن يربط على قلوبكم بالحق فإنه لا يضيع عباده ولا يخذلهم إذا ما لجأوا إليه وتوكلوا عليه واعتصموا بأمره. والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.