الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أتساءل عن أحوال يوم القيامة

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود.
التاريخ الاثنين 09 ذو القعدة 1428 الموافق 19 نوفمبر 2007
السؤال

إن يوم القيامة يوم عظيم، ويحتوي على عدة مواقف عظيمة، أحدى هذه المواقف.. أنه يأتي الإنسان إلى والديه وأحبته، ويسألهم أن يعطوه حسنة واحدة، ولكن كل إنسان سيقول: نفسي..نفسي.. (هذا حسب علمي عن هذا الموقف)، ولكن السؤال الذي يحيرني: هل يستطيع الإنسان أن يتقي ذلك الموقف؟ وكيف؟ لأن لي أحباباً أتمنى ألا أكون معهم، أو يكونون معي في هذا الموقف؛ حتى لا أسألهم فيردونني، ويسألوني فأردهم، فلعلي أجد جوابًا ينقذني وينقذهم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أوَّلاً: من علامة صحة قلب المسلم أن يسأل مثل هذه الأسئلة الدالة على خوفٍ من الله وطلب للنجاة من عذاب، وقليلٌ من يسأل مثل هذا السؤال في هذا الزمان الذي انبهر الناس فيه بالحضارة والمدنية، وغفلوا عن الحياة الحقيقة التي قال الله عنها: "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" [العنكبوت:64]، وقال سبحانه وتعالى: "كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ" [آل عمران:185].
قال الشيخ السعدي تعليقاً على الآية الأولى: "يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة، وفي ضمن ذلك التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى فقال، وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، تلهو بها القلوب وتلعب بها الأبدان، بسبب ما جعل الله فيها من الزينة واللذات والشهوات الخالبة للقلوب، المعرضة الباهجة للعيون الغافلة المفرحة للنفوس، المبطلة الباطلة، ثم تزول سريعاً، وتنقضي جميعاً، ولم يحصل منها محبها إلا على الندم والخسران، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان، أي الحياة الكاملة التي من لوازمها أن تكون أبدان أهلها في غاية القوة، وقواهم في غاية الشدة؛ لأنها أبدان وقوى خلقت للحياة، وأن يكون موجوداً فيها كل ما تكمل به الحياة وتتم به اللذة من مفرحات القلوب وشهوات الأبدان من المآكل والمشارب والمناكح، وغير ذلك مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، لو كانوا يعلمون لما آثروا الدنيا على الآخرة، ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان، ورغبوا في دار اللهو واللعب، يدل ذلك على أن الذين يعلمون لا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا لما يعلمونه من حالة الدارين".
ثانياً: كيف ننجو جميعاً من عذاب الله؟
فالجواب: أنَّ من حكمة الله ورحمته أن أرسل الرسل، وأنزل الكتب لإصلاح الخلق وإقامة الحجة عليهم، قال تعالى: "رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ" [النساء: 165].
فالرسل يدعون الناس إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة من عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في أمره ونهيه، ويبينون للناس ما يضرهم في الدنيا والآخرة من الشرك به –تعالى- وسائر ما نهى الله عنه.
فنبينا محمد –صلى الله عليه وسلم- وضح كيف ننجو توضيحاً كاملاً لا لبس فيه، فمن تمسك بالكتاب والسنة وعمل بما فيهما فقد فاز، ومن لم يكن كذلك فهو من الخاسرين.
أخي الكريم: بقي أن نعمل ونجاهد أنفسنا على ذلك، فاجعل هذا الحديث الذي سأذكره لك دليلك في سفرك إلى الله؛ فقد حوى الدين كله:
عن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- قال: (بينما نحن عند رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ذات يومٍ إذ طلع علينا رجُلٌ شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي –صلى الله عليه وسلم- فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد: أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتُحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً" قال صدقت، قال فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال فأخبرني عن الإيمان، قال صلى الله عليه وسلم: "أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خير وشره"، قال صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"، قال: فأخبرني عن الساعة، قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل"، قال فأخبرني عن أمارتها، قال صلى الله عليه وسلم: "أن تلد الأَمَة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان" قال ثم انطلق فلبثت مليًّا ثم قال لي: يا عمر: "أتدري من السائل؟" قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم" أخرجه مسلم في صحيحه (8).
اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.