الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية الثقة بالآخرين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أشك في أسرتي

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الآخرة 1425 الموافق 28 يوليو 2004
السؤال

فضيلة الشيخ: كيف يتخلص الإنسان من مرض الشك المدمر للأسرة؟.

الجواب

بعيداً عن التعريفات المرتبطة باتجاهات معينة، وفي ضوء المفهوم العالمي، فإن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الأولى التي تهدف إلى المحافظة على النوع الإنساني، وتقوم على المقتضيات التي يرتضيها الفعل الجماعي، والقواعد التي تقررها المجتمعات المختلفة.
وتقدم الدراسات الحديثة في المجالات التربوية، والنفسية، والاجتماعية المزيد من الأدلة العلمية التي تدعم أهمية دور الأسرة بوصفه من أهم العوامل التي تحدد مستوى فاعلية الفرد في الحياة، وتبين البحوث أيضاً أن أصدق متغير للتنبؤ بالنمو المستقبلي لأي طفل هو طبيعة علاقاته مع والديه؛ ولذلك يتم التأكيد دائماً على أنه ليس من الحكمة في شيء أن تتخذ الأسرة موقفاً سلبياً من عملية تنشئة طفلها، فتكتفي بمراقبة ما يتم تقديمه له من خدمات تربوية وغيره، فالأبناء امتداد للآباء، وقدراتهم، واتجاهاتهم تعكس تأثيرات آبائهم عليهم، وقد بينت العديد من الدراسات المسحية والارتباطية بما لا يدع مجالاً للشك أن مستوى تكيف الأفراد ونموهم وتحصيلهم يتأثر بعوامل مختلفة، ومنها العوامل الأسرية، وبخاصة منها: المستوى الاقتصادي- الأسري، وأنماط التنشئة، واتجاهات الآباء وقيمهم، والسمات الشخصية للآباء، والعلاقة الزوجية، والاستقرار والترابط الأسري، وحجم الأسرة (عدد أفرادها)، ودخل الأسرة، والخلفية الثقافية للأسرة، والأسرة ليست مركز التأثير الرئيسي على نمو الطفل فحسب، ولكنها أيضاً حلقة الوصل بين الطفل والعالم الخارجي، وعلى الرغم من أن معنى الأسرة قد تغير تماماً في بعض المجتمعات، فإن كل المجتمعات البشرية تدرك وتدعم هيمنة الأسرة على صعيد تنشئة الطفل وحمايته، والأسرة تشكل الثقافة وتتشكل بفعلها، فالثقافة لا تقوم بتعريف الأسرة، وبتحديد أنماط تفاعلاتها فقط، ولكنها أيضاً تقرر الخطوط العريضة لأساليب الرعاية الوالدية، والأنماط السلوكية، والتقاليد والقيم، واللغة، وحجم الأسرة، وطرق قيامها بوظائفها، ودورها في المجتمع الكبير.
إن الأسرة صاحبة الدور الأول والأهم في تشكيل شخصية الفرد وسلوكه وكفايته، فالبيئة الأسرية تؤثر في تحديد ملامح النمو اللغوي للأبناء.
ومن هذا المنطلق – أخي الكريم- لعلك تدرك معي الدور الكبير الذي يلعبه الاستقرار والرضا الأسري على صحة الفرد وأسلوبه في الحياة, ومدى تمتعه بها من عدمه، وأسباب الشك أو الرضا الأسري بشكل عام كثيرة، قد نعرضها عليك؛ لعلك تحدد أي الأسباب قد يكون متوافراً لديك، إذ إن المعلومات عن تاريخك الاجتماعي التطوري لا تعيننا في تحديد أسباب مشكلتك على وجه الخصوص، فمن أسباب الشك في الأسرة سواء كوحدة واحدة أو في إحدى الأسر ما يلي:
1- الفراغ الروحي وضعف الوازع الديني:
حيث إن الإنسان البعيد عن الله وعن قيامه بأداء واجباته الدينية تكون حياته كئيبة أو ضنكا، كما وردت في القرآن الكريم، خاصة في سن الشباب الذي يتميز بازدياد أوقات الفراغ، فتخيل إنسان لا يؤدي الصلاة على الوجه المطلوب، أو يتأخر ويتكاسل بها، وهي عمود الدين، أو يكون عاقاً لوالديه، كيف هي نفسيته؟! هل تجده مطمئناً؟ هل يكون هادئ الطبع؟ الإجابة بالتأكيد لا، حتى لو تظاهر بغير ذلك، لذلك فالدراسات أشارت أن هناك علاقة وثيقة بين درجة التدين والمرض النفسي، أو بين التدين والانحراف بشكل عام.
2- البيئة المحيطة:
لا شك أن للبيئة دوراً رئيساً في إكساب الفرد القيم الإيجابية أو السلبية، وكلما كانت البيئة المحيطة -وبخاصة المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية- متزنة، كلما كان الإنسان أقرب للصحة النفسية السليمة، فانظر – أخي الكريم- في صداقاتك وعلاقاتك الخاصة، هل تصادق أصدقاء السوء؟ هل تقيم علاقات محرمة؟ هل ترتكب الكبائر؟ لتعرف أن تأثيرهم في الهم والغم كثير.
3- التعاطي للمسكرات أو المخدرات:
فقد أشارت الدراسات إلى أن الإدمان يؤدي إلى المرض النفسي أو العقلي؛ فكثير من حالات الإدمان تحولت إلى حالات ذهنية تأتيها الهلوسات والخيالات بكثرة، ومنها الشك في أفراد الأسرة، فهناك حالات من جراء التعاطي تبدأ تشك في الزوجة أو الأخوات، أو الأم أحياناً، وهذا قد يدفعه لارتكاب الجريمة بحقهن أو الانتحار، وبخاصة الحبوب المنشطة، أو ما يسمى بـ (الكبتاكون) أو (البرشام)، فهي تحمل مواد كيماوية متلفة للخلايا، تؤثر على مستوى ونمط الاتزان النفسي والعقلي للفرد.
4- المرض النفسي:
فقد تكون – أخي- مصاباً بمرض الشك الذي يعد مرضاً نفسياً كغيره من الأمراض النفسية الشائعة،كالقلق والرهاب الاجتماعي والوسواس القهري بأنواعه وغيره، مما يستوجب عرض حالاتك على مختص في الطب النفسي، أو الإرشاد النفسي لصياغة علاج مناسب لك، أو برنامج جلسات نفسية.
5- الأسرة:
قد تسهم الأسرة في زيادة الشك لدى أحد أفرادها، خاصة في المجتمعات المحافظة، وبخاصة فيما يتعلق بسلوك الإناث، خاصة إذا كان الشاب هو نفسه واقع في علاقات محرمة أو يمارسها، أو هي شائعة في جماعته وأصدقائه؛ لذلك تجد الصورة لديه عامة، بحيث قد يرى في النساء الانحراف حتى في محارمه هو.
لذلك – أخي الكريم- عليك بما يلي:
1- التقرب إلى الله – عز وجل-، وأداء الواجبات الدينية، والتمتع بأدائها؛ خشية من الله – عز وجل-، وطمعاً في مخافته.
2- البعد عن العلاقات المحرمة وأصدقاء السوء.
3- التأكد من عدم وصولك لمرحلة الإدمان إذا كنت من المتعاطين لأي نوع من المسكرات والمخدرات، بعرض نفسك على متخصص في الإدمان أو قياس القدرة الانفعالية والنفسية.
4- التأكد من عدم وجود الشك كمرض نفسي لديك، بعرض نفسك على استشاري أو طبيب نفسي.
أسأل الله أن يحفظ شباب المسلمين، وأن يردهم رداً جميلاً، وأن يعز بهم دينه، ويعلي شأن أمة الإسلام، وصلى الله على نبينا محمد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.