الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لسان زوجي حِداد علي

المجيب
مستشار أسري بمشروع ابن باز الخيري
التاريخ الاحد 27 رجب 1425 الموافق 12 سبتمبر 2004
السؤال

الشيخ الفاضل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا أم لعدد من الأبناء ما بين ذكور وإناث، تزوجت منذ سنوات عديدة، متعلمة، وكنت داعية في بلدي قبل الزواج، وحافظة لكتاب الله -عز وجل- ومنذ زواجي وإلى الآن وأنا بعيدة عن بلدي، زوجي على قدر كبير من التدين، ولكنه عصبي، ويدقق على كل صغيرة وكبيرة، ويغضب أحياناً بسبب أمور تافهة، وإذا غضب ينسى محاسن الشخص المقابل -وخصوصاً أنا زوجته- وكذلك أولاده، حيث يتكلم بكلام جارح يؤذيني، مع العلم لو أن أحداً غريباً سأله عني لأبدى إعجابه بي، وذكر خصالي الطيبة أمامه، فأنا لم أقصر معه، بل لا آلوه إلا ما عجزت عنه، ولكني حساسة جداً، وأحزن كثيراً من كلام زوجي عندما يكلمني بطريقة تشعرني أني غير مطيعة، أو أني مقصرة، وهذا الشعور الذي استمر معي خلال هذه السنين سبَّب لي ردَّ فعل، حيث إني عندما أكلم بناتي وأولادي - عندما يعتدي عليهم أحد أو يؤذيهم - أقول لهم: أنتم ما دمتم غير مقصرين وغير مخطئين فلا تبالوا بكلامه؛ لأني أخاف عليهم أن يصيروا حساسين مثلي.
كما أني ألاحظ على ابنتي الكبرى (البكر) وعمرها أربعة عشر عاماً، أنها لا تبالي بي ولا بأوامري ولا بغضبي، مع أني لم أؤثرها وإخوانها على نفسي، أما إخوانها الآخرون فألاحظ عليهم العكس، حيث إنهم يخافون من العقوبة سواء عقوبة الدنيا - إذا عاقبتهم أنا أو أبوهم - أو عقوبة الآخرة،
- يا شيخ - أنا في حيرة مع ابنتي،
فهل أخطأت في تربيتها؟ أم أن أباها وتدقيقه مع أولاده، وتتبع أخطائهم هو سبب ذلك؟
كذلك أريد أن أقول لك يا شيخ - بارك الله فيك - إن حالتنا المادية ضعيفة وبيتنا صغير، وأولادي أعمارهم متقاربة وكلهم صغار، وأنا ضعيفة البنية، وشغل البيت الكثير يتعبني، وكذلك السهر في الليل من أجل طفلي الصغير يجعلني أحتاج لمساعدة ابنتي كثيراً، وهي لا تهتم بهذه الأمور، وقد كانت قبل سنتين أو ثلاث أحسن بكثير من الآن؛ لأنها كانت تسمع الكلام وتساعدني في شغل البيت، أما الآن فتغيرت كثيراً وأنا أغضب منها، ولست راضية على تصرفاتها، أرشدوني وفقكم الله .

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر للسائلة ثقتها في الموقع، والتجاءها إليه بعد الله – عز وجل- في حل مشكلتها، ومما تحسن الإشارة إليه أنه لا بد من التعامل مع مشكلة الأخت بشكل أكثر تفريقاً لما ذكرته في كتابتها، فمن الواضح أنها عرضت لعدد من المشكلات التي تعاني منها، فيمكن تحديدها في الجوانب الآتية:
1- عصبية الزوج.
2- تدقيقه على كل كبيرة وصغيرة.
3- غضبه لأتفه الأسباب.
4- نسيانه لمحاسن زوجته إذا غضب.
5- تصرفات بنتها ذات الأربعة عشر عاماً، مثل عدم سماعها لكلامها...إلخ.
6- حساسية السائلة، وتأثرها –نفسياً- جراء هذه المشكلات، وإعاقتها عن بعض الأعمال.
ولكل واحدة من هذه تصرف خاص، إلا أنه من الواضح أن المرتكز في هذه المشكلات التي ابتلاها الله بها هي: (عصبية الزوج وقسوته اللفظية)، ولا شك أن التعرُّف على سبب هذه الحالة والقسوة التي يعيشها الزوج سيخفف على الزوجة كثيراً، فقسوة الأزواج – وأقصد بها القسوة اللفظية- إن لم يكن لها أسباب خلقية وشخصية متأصلة في الزوج نفسه، أو بسبب مرض نفسي فيه، فإنه عادة ما يكون خلفها أسباب غير معلنة من قبل الزوج، وقد تستطيع الزوجة اكتشافها، ويؤكد هذا النظر فيما إذا كان يعامل الزوجة معاملة حسنة أو عادية، ثم تغير عليها بعد فترة من الزمن، أو بعد مرور الأسرة بظروف معينة مادية أو اجتماعية، كالانتقال من بيئة إلى أخرى -كما في حال السائلة الكريمة-، والذي يظهر لي أن زوج السائلة من الصنف الأخير، فهناك مؤشرات تدل على وجود منغصات وضغوط على الزوج، وهي غير ظاهرة للزوجة، أو لا يتحدث بها الزوج لطبيعته الشخصية، أو أنه من النوع الكتوم، وبخاصة أن الأخت الكريمة تذكر أنهم في بلد غير بلدهم، والمنزل صغير، والأولاد كثر، فقد يكون زوجك يعيش ضائقة مالية خانقة، أو مشاكل وظيفية، أو إشكالات إدارية بسبب إجراءات السفر والإقامة، والغربة وتبعاتها الإدارية والرسمية والمادية ظروف قاسية مُرة يتجرعها من قدَّر الله عليه المرور بهذه التجربة.
ولكن رغم هذا أقول للسائلة بالرغم من سرد هذه الأسباب: ينبغي عليها أن تراجع نفسها كذلك، ومواقفها، وطريقتها، وحياتها، وعلاقتها مع زوجها ومع نفسها في التهيئة للزوج، فقد يكون هناك سبب منها لم تشر له السائلة في سؤالها إما جهلاً أو نسياناً، أو قصداً، ففي بعض الحالات تكون مواقف الزوجة نفسها هي السبب خلف هذه النفسية المتردية للزوج دونما شعور منها، وأحياناً كثيرة دونما قصد منها كذلك، ومن هنا يحسن التوكيد باستمرار على مراجعة المواقف الشخصية للزوجة، وطريقة المحاورة مع الزوج، فقد تكون من الأسباب، وليست السبب الوحيد.
وبعد ذلك كله أهمس في أذن السائلة وأقول لها: من الجميل جداً في خصالك -أختي الفاضلة- استحضار نعم الله وعدها في ثنايا الاستشارة، فقد استطعت رصد عدد من الجوانب الإيجابية في حياتك، وأنا متأكد أنها أكثر مما ذكر، ولكن الاختصار في السؤال جعلك لا تذكرينها كلها، فمن ذلك على سبيل المثال:
1- صلاح الزوج في نفسه والتزامه، وأنه صوّام قوّام، فكم من زوجة ابتلاها الله بزوج سكيِّر، تارك للصلاة، مضيع لحق الله – عز وجل-، وهذه خصلة حميدة ستعينك على علاج المشكلة أو التخفيف منها – بإذن الله-.
2- أنك متعلمة وصالحة في نفسك، وحفظك للقرآن الكريم، وممارستك الدعوة إلى الله – عز وجل- في بلدك، فتأملي من حولك ممن حرمن نعمة التعلم وقراءة القرآن، فضلاً عن حفظه.
3- عدم تقصيرك في حقوق الزوج، وطاعته وصبرك عليه، وهي نعمة من الله –عز وجل-، فزوجك جنتك أو نارك، كما ذكر ذلك المصطفى – عليه الصلاة والسلام-، ففي الحديث أن امرأة أتت النبي –صلى الله عليه وسلم- في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي –صلى الله عليه وسلم-: "أذات زوج أنت؟ قالت: نعم، قال: كيف أنت له؟ قالت: ما ألوه إلا ما عجزت عنه، قال: فانظري أين منه فإنما هو جنتك ونارك" رواه الإمام أحمد (18524 ، 26806) من حديث الحصين بن محصن عن عمته أنها أتت النبي – صلى الله عليه وسلم – وذكر الحديث.
4- رضا زوجك بك وذكره للخصال الطيبة فيك بعض المرات، وأنه ليس من الناكرين للجميل أو الجاحدين – وبخاصة أمام الآخرين-، فكم من زوج جحود، نكور للجميل الذي رزقه الله في هذه الدنيا، وتلك نعمة أخرى.
5- طريقتك في تربية أبنائك، وبخاصة مع من يعتدي عليهم أو يؤذيهم، وهي إيجابية تسجل فيما لديك من خصال طيبة وصفات حميدة.
وهذه الخصال والصور المشرقة – أختي الفاضلة- ضعيها نصب عينيك وأنت تصارعين هذه الصعاب في الحياة، فكم من زوجة تعيش ظروفك، وبدون هذه الجوانب الإيجابية في حياتها، وبكل حال فأنا أذكر لك بعض الخطوات العملية التي أعتقد أنها قد تنهي المشكلة في نفسك أولاً، ثم في الواقع – بإذن الله- أو ستخفف عليك كثيراً، وترين بعدها ما يسرك – بإذن الله-، فمن ذلك:
1- الدعاء المتواصل ليفرج الله كربتك، ويخفف من معاناتك، ويصلح ذريتك، ويجعل زوجك يحنو عليك، ويزيل عنه الظروف التي جعلته يعيش بهذه النفسية العصبية المتوترة.
2- لا بد من إبداء التعاطف مع المشاكل التي يعيشها الزوج، سواء كانت هذه المشاكل مادية أو غيرها، وإشعار الزوج بهذا التعاطف، وإشعاره بمحبتها له، ورغبتها الأكيدة في مواصلة مشوار هذه الدنيا معه؛ حتى يكونا زوجين في الجنة – بإذن الله- مع التصريح له –بوضوح- عن سبب شدَّة تمسكها به وهو صلاحه، والصفات الإيجابية فيه، ثم قومي بتعديدها أمامه.
3- يحسن بالزوجة إطراء الزوج بما فيه من إيجابيات وصفات حسنة، فقد يمارس دوراً تقليدياً مشابهاً لما تمارسه الزوجة، ويقوم بنفس الأمر ومبادلة المدح بالمدح، والثناء بما فيك من صفات حسنة ترد لك بعض الروح، وترفع من معنوياتك.
4- الاستغراق في العبادات، وبخاصة الدعوة إلى الله كما كنتِ تمارسينها قبل زواجك، إضافة إلى الإحسان إلى من حولك – وفي مقدمتهم زوجك وأبناؤك-؛ فهم ثروتك الحقيقية، ففي ذلك فضل عظيم، ثم إشغال لنفسك في أمور أخرى تخفف عليك استرجاع مواقف الزوج نتيجة عصبيته وقسوته اللفظية.
5- إشعار الزوج بمعاناتك، والضغوط النفسية الواقعة عليك، وأنها بسبب قسوته اللفظية وعصبيته، وتكالب الظروف الصحية والاجتماعية عليك، ويمكن أن يكون ذلك من خلال جلسات المحاورة الهادئة، ويحسن التوكيد أنها جلسات محاورة هادئة، ثم المصارحة اللطيفة غير الجارحة، فقد يكون لا يعرف أثرها عليك بسبب كتمانك للموضوع وعدم إخباره، ولكن احذري أن يكون هذا الإخبار وهو في ثورة غضبه.
6- إن تعذرت جلسات المصارحة -التي سبقت الإشارة إليها- قد يكون من الممكن طرح بعض الكلمات والعبارات العارضة أثناء حديث عابر مع الزوج أو عندما يكون في لحظة صفاء، كأن تقول له وهو في كمال راحته النفسية: ليتك تدوم على هذه الحالة، أو ما أفضلك من زوج لو تريح نفسك من العصبية الزائدة التي تنتابك بعض الأحيان، وتنغص علينا حياتنا...إلخ، وغيرها من العبارات التي لا شك أن الزوجة أعرف بها من غيرها من الناس بحكم قربها من زوجها.
7- حاولي ثم حاولي وجاهدي نفسك، فكلما زاد قسوة حاولي أن تكوني أكثر في العطف ولين الكلام، ففي ظني أن التزامه وصلاحه في نفسه سيجعله مع الوقت يخجل من نفسه، حيث يرى إساءته تقابل بالإحسان.
8- الصبر وعدم استعجال النتائج، والاستمرار على هذه الخطوات، وبخاصة الأخيرة منها، وستجدين كل خير – بإذن الله-.
أما ما يتعلق ببنتك ذات الأربعة عشر ربيعاً، فلم تتبين لي المشكلة منها بشكل واضح، إلا أني أعتقد أن ما لديها من مظاهر تمردية أو عصيان إنما هي من مظاهر مرحلة المراهقة، وهي مرحلة تحتاج إلى تعامل خاص، وقبل ذلك أنصحك – أختي السائلة - بقراءة بعض الكتب المتعلقة بهذه المرحلة؛ لكي تساعدك على فهمها، ومن تلك الكتب: كتاب (علم نفس المراحل العمرية) للدكتور: عمر المفدي، وكتاب (المراهقون) للدكتور: عبد العزيز النغيمشي، إلا إذا رغبتِ في توضيح أكثر، فيمكن لك أن ترسلي سؤالاً مستقلاً عن موضوع ابنتك مع تفصيل كامل لما تجدينه منها، وسيقوم الإخوة في الموقع بعرضه على أحد المختصين – بإذن الله-.
ختاماً: لا بد من الاعتذار عن التأخر، ولكن جزءاً منه تأمل الموضوع لتحقيق براءة الذمة في النصح وتقديم الاستشارة، والله أسأل أن يفرِّج كربة السائلة، ويرزقها الصبر والصلاح في نفسها وزوجها وذريتها، والإعانة على كبد هذه الحياة الدنيا. والله الموفق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - - | مساءً 08:06:00 2009/06/22
يالله والله انت مسكينه حرام اللي يصير فيك والاناني هذا يبيله كف كل شيء على الام والله حرام وتعب ما ادري وش اقولك بس من تجربه مع الدعاء اسالي الله الاعانه وانه يهدي هالرجل اللي عندك والله يعينك عليه وانه يصلح هالمراهقه ويعطيك القوة ويعينك والله يا اختي الدعاء يحقق لك كل شيء تبيه وان ما تحقق يرد عنك اقدار وبلاوي او يدخر لك بلاخره يا اختي ما حد مرتاح الكل شقيان بالدنيا واهلها خليك مع ربك والجي له وتحسبي على اي تقصير تتعرضين له وادعيلهم والله المعين جد حزنت مره لك احس انك مره تعبانه الله يعينك