الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ما العمل ..؟ طفلي يحيرني ... ؟!!

المجيب
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التاريخ الثلاثاء 08 رجب 1422 الموافق 25 سبتمبر 2001
السؤال

عندي ابن في الحادية عشرة من عمره .. لا أعلم ما به .. أحاول أن اجعله يحفظ القرآن فيتهرب .. ويبكي ويقول أنه لم يلعب بعد .. مع أنه دائم اللعب ولا يمل .. ولديه طاقات هائلة .. فلا يبقي كرسي لا ينط عليه .. ولا يبقي شئ ما لأيعبث به .. فتراه ينكش وينبش كل شئ .. ويخرب .. كل ما يضع يديه عليه .. وكثير الكذب ، مع أنني دائماً أوضح له حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب يهدي إلى الفجور .. والصدق يهدي إلى الجنة .. كنت أضربه عندما يخطئ وبعض الأحيان أوبخه فقط .. أنا أعلم أنني كنت قاسية أحياناً عليه ولكن الله يصلحه دائم الأخطاء ودائم ما يضرب أخته التي تصغره بست سنين .. ولكن الآن أحاول أن أضبط نفسي معه .. ولا أضربه حتى لو أخطأ وأحاول أن أوجهه ولكن دون جدوى فهو على طول يبكي .. إذا حاولت أن أوبخه ويقول أننا ( نوبخه لوحده ونترك أخته مع أنها لا تخطئ) ولكنه يكذب فأخته أكثر منه هدوء ولا تخطئ مثله .. مع أننا لا نحاول التفريق بينهما .. ولا نشتري لواحد دون الأخر .. ودائمي التشجيع له .. حتى لو عمل شئ بسيط .. أفيدونا جزاكم الله خيراً ...

الجواب

اطلعت على استشارتك .. المرسلة إلينا .. فنشكر لك ثقتك ونسأل الله تعالى أن يلهمنا جميعا طريق الخير والصواب .. و أما تعليقي فمن وجوه :
أولاً : لم تذكري شيئاً عن والده .. وهذه مسألة مهمة جداً في تشخيص المشكلة ووضع البرنامج العلاجي .. ومتابعته ..!! فالطفل يحتاج إلى وجود الرمز ليقتدي به .. ( والسلطة ) لكي يهابها أيضاً .. ولذلك .. إن لم يكن والده موجود لسبب أو لآخر فيحبذ إيجاد رمز بديل ( خاله مثلاً ) لكي يعرف الطفل أن هناك سقف أعلى وضابط لكل شئ .. وأن هناك ثمن لبعض التجاوزات يجب عليه أن يدفعه .!!!
ثانياً: أخشى أن يكون الطفل يعامل معاملة خاصة كونه الابن الأكبر .. ولذلك اعتاد على هذا النمط .. ويرفض تغييره .. وأن أساليبكم في التغيير جاءت متأخرة بعض الشيء .. فخانكم فيهما التوقيت .. ودقة المتابعة !!! وقد يكون .. إ حساس الطفل بالغيرة من أخته التي جاءته بعد كل هذه السنين لتشاركه اهتمام والديه ولتسحب من تحت أقدامه امتيازات الطفل الوحيد كونت لديه ردة الفعل تلك .. وتطورت مع الوقت لتظهر بهذا الشكل .. مشاكسة مستمرة .. وحركة دائمة والسبب الحقيقي ( رغبته بلفت الأنظار إليه حتى يكون مثار الاهتمام .. والطفل بحكم تكوينه النفسي والعقلي قد لا يميز بين العناصر الإيجابية في إثارة الاهتمام والعناصر السلبية .. وربما أدرك بعض الجوانب .. ولكنها تحقق له متعة إثارة اهتمام من حوله !!
ثالثاً: لكل ذلك .. فإن أول الخطوات .. للتعامل مع طفلك أن تغمريه باهتمام واضح .. وتسندي إليه بعض المهام البسيطة التي تشعره بقيمته .. وتشجعيه بعد إنهائها وترددي على مسامعه أنه ( رجل البيت ) بعد والده وأنك تعتمدين عليه كثيراً .
رابعاً : مسألة تكليفه بحفظ القرآن الكريم .. مسألة رائعة جعلها الله في ميزان حسناتك .. ولكن أهم مافي هذا العمر عنصرين ( الوقت ) و ( الحوافز ) فحاولي أن تختاري له الوقت المناسب لهذه المسألة وذلك بترتيب وقته .. بحيث لا يتعارض وقت الترفيه مع وقت الحفظ مثلاً .. وإعطاؤه بعض الحوافز لاتمام كل مرحلة من الحفظ .. وحاولي ألا تكثري عليه .. حتى لا يمل .
وأما ( الكذب ) فجميل منك مسألة تنبيهه إلى خطورته بشكل هادئ .. ولكن مشكلة الأطفال معنا غالباً أننا قد ننهاهم عن أمور .. ويلاحظون أن الكبار يمارسونها بشكل أو بآخر .. والأمثلة هنا كثيرة !! والطفل لا يميز – عادة – بين الدوافع .. ولا تعنيه الأسباب بقدر ما يعنيه الفعل الذي أمامه ..!! وعلى أية حال .. استمري في توجيهه بهدوء .. وإياك ووصمه ( بالكذاب ) فهذا قد يؤثر عليه .. ويجعله يستمرئ هذا الفعل وتتساوى عنده الأشياء !!!
وجميل لو تم إلحاقه .. بإحدى حلق تحفيظ القرآن الكريم داخل الحي .. ومتابعته من قبلكم .
وحاولي - أختي الكريمة – أن تقتربي منه في لحظات هدوئه .. وتتكلمي معه .. وتشجعيه على الحديث معك عما مر به في المدرسة والشارع من أحداث .. حتى ولو كانت أحداث بسيطة وتروي له بعض الحكايات المسلية والهادفة .. وخاصة قبل النوم .. وأما بكاؤه المستمر – أحياناً – فيظهر والله أعلم .. أنها وسيلة منه للتخلص من بعض المواقف .. واستجلاب العطف .. فلا تتوقفي عندها طويلاً .
خامساً : قد يكون ما يعاني منه الطفل هو ما يسمى في علم النفس ( النشاط الحركي الزائد ) .. ولكننا لا نستطيع الجزم بذلك إلا بعد التأكد وملاحظة سلوكه .. فإذا كان يتصرف بهذا الشكل في أماكن أخرى غير المنزل .. مثل الشارع والمدرسة وعند الأقارب .. وغيرها .. رجحنا هذا الخيار .. وعموماً .. حتى النشاط الحركي الزائد تجدي معه كثيرا ما تسمى بـ ( فنيات تعديل السلوك ) .
سادساً : أجبت على مشكلة ( حركة الأطفال الزائدة ) في المواقع تحت ما عنوان ( طفلي عنيف !! ) واقترحت مجموعة من فنيات تعديل السلوك .. ستجدين فيها بإذن الله بعض الأفكار المفيدة .. آمل الاطلاع عليها في الاستشارات النفسية .
سابعاً : وأخيراً لا تنسي – أختي الكريمة – الدعاء الصادق والمستمر .. أن يصلح الله لك أبناءك ويحفظهم من كل سوء .. وأن يقر عينيك بصلاحهم وهدايتهم وتوفيقهم .

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.