الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مفاهيم دعوية خاطئة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

لا أستطيع الإنكار على من لا أعرف

المجيب
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التاريخ الاحد 26 صفر 1432 الموافق 30 يناير 2011
السؤال

أنا شاب عربي أرى من نفسي تقصير وجبن عن إنكار المنكر فمثلا إذا ركبت الأتوبيس والسائق مشغل أغاني فلا أستطيع أن أنكر عليه ولا أدري لماذا؟

إما لأني أخجل أمام الناس وإما لأني لا أجد ما أقوله وأضل طوال الطريق أؤنب نفسي. مع أني نشيط إلى حد كبير في دعوة من أعرفهم من أهل المسجد والأقارب وأما من لا أعرفه إذا رأيته يعصي مثل ما يحدث معي في الأتوبيس فأجد الكلمات كلها ضاعت من فمي ولا أجد ما أقوله وكيف أبدأ له بالكلام بأسلوب لا يجعله ينفر أو يوبخني.. وعلى العكس مع الأقارب وفي المسجد أجد طلاقة في لساني وقد ألقي بعض الكلمات بعد الصلاة في المسجد. أنا أعلم أن هذا خطأ لكن كيف أتخلص منه؟

الجواب

أخي الكريم أشكرك على ثقتك وأسأل الله لك التوفيق والسداد والرشاد...

أما عن استشارتك فاعلم أنك على خير ودائما هذا الطريق صعب جدا فلا تتخيل أنه مفروش بالورود، وتذكر دائما يا أخي أن من يتصدى للإنكار سيواجه مثل ما تواجه أنت..ولكن ما هي السبل الكفيلة التي تجعلك تملك زمام الشجاعة وتقول ما تريد في وقت الحاجة..؟

أولا: يجب دراسة الأمر الذي تريد أن تنكره.. ما هو موقفه من الشرع.. وما هي درجته..؟ فقد تنكر أمرا فيه خلاف قد يسوغ أو هو مكروه.. وهكذا.

ثانيا: احسب حساب المصلحة والمفسدة هنا.. فقد تنكر فتحصل مفسدة أعظم.. إذن فالحكمة هنا أن تدع الإنكار.

ثالثا: مكان الإنكار.. هل هو من المناسب الإنكار فيه أم لا..؟ فمثلا قلت أنك في الأتوبيس وتريد أن تنكر عليه إذا رفع صوت الغناء.. ولكن هل كل من في الأتوبيس يوافقوك؟ فقد يوجد أناس يعارضون فعلك ويريدون أن يستمعوا.. فتحصل مفسدة أكبر.

كل هذه الأمور يجب أن توضع في الحسبان قبل إنكار المنكر –بشكل عام– ولكن في حالتك وهو الخجل من الإنكار.. اعلم يا أخي أن لك زملاء كثيرون جدا كلهم يتمنى أن ينكر المنكر ولكنه عند اللحظة المناسبة يجبن.. ولهذا أسباب منها:-

1- تخذيل الشيطان.. فإنه يفتح عليك أمورا تجعلك تحجم عن الإنكار.. فيقول لك قد يضرك الإنكار.. أو قد يحصل لك فتنة.. أو أن هذا الأمر مباح.. أو أنك لست وصيا على بني آدم.. وهكذا.

2- قلة العلم والفقه.. فأحيانا لا أدري عن هذا المنكر هل هو حرام أم حلال أم مكروه..

3- قلة التجربة في مخاطبة الناس.. أي أن الأمر يحتاج إلى تمرن وتعود.

إلى غير ذلك من المثبطات..!!!

ولكن ما هو الحل وكيف الوصول إليه..؟

1- حاول الاستزادة من العلم الشرعي.. خاصة فيما يتعلق بالأمور الظاهرة التي يمارسها الناس.

2- تعلم التدرج في الإنكار.. وأنواعه.. الإنكار باليد ثم الإنكار باللسان ثم الإنكار بالقلب كما جاءت السنة في ذلك..

3- التمرن على مخاطبة الآخرين يزيح عنك جليد الخجل.. واعلم أن من تحدثه لن يأكلك.. ولكن ما هي الطريقة المثلى للحديث..؟

أ- دائما الكلام اللين الهادي يكون له تأثير بليغ.

ب- ابدأ بالسلام والتحية على من تريد التحدث معه.

ج- امتدح الجوانب الخيرة فيه..كونه مسلم موحد يحب الخير.. فالنفس طماعة تحب الثناء.. فإذا قلت للشخص أنك من أهل الخير والصلاح لا يمكن أن يرفض ذلك.. فتجده يفتح لك قلبه.

د- لا تنسى الابتسامة على محياك وأنت تحدثه.

هـ- لا يحس منك بالتعالي وأنك تأمره أمرا.. فالناس لا يحبون الذي يأمرهم.

و- لا تتوقع أنه سيستجيب لك من أول مرة.. فما عليك إلا أن تلقي البذرة وقد تنبت في مكان آخر.

م- تذكر أنك لا تهدي من أحببت.. فالهداية بيد الله سبحانه.

ز- لا تحدثه أمام الناس فتأخذه العزة بالإثم.

أحيلك على كتاب (كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس) المؤلف/ ديل كارنجي فقد يفيدك كثيرا في كيفية التأثير على الناس دون إغضابهم.

أما حالتك داخل الأتوبيس.. فطبق الطريقة التالية إن أمكن:

1- اقترب من السائق قليلا.

2- سلم عليه بهدوء.. واسأله عن حاله.

3- تعاطف معه وشاركه همه بأن عمله في الأتوبيسات شاق.. وهكذا.. فإذا ارتاح لك فاطلب منه بأدب أن يخفض من صوت المسجل قليلا.. فقد يكون بعض الركاب لا يرغبونه.. وهكذا.. صدقني ستجد أنه قد يستجيب لك وإذا لم يفعل فسيؤثر فعلك فيه بعد ذلك.

4- لا تلتفت إلى نزغات الشيطان التخذيلية.. فكن على عكس اتجاه الشيطان.. فإذا قال لك لا تفعل فافعل.. وإذا قال لك افعل فلا تفعل لأن الشيطان لا يمكن أن يأتي بالخير أبدا كما قال تعالى: "إن الشيطان لكم عدوا فاتخذوه عدوا.." الآية. أعانك الله وسدد خطاك،،،

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم طارق | مساءً 08:49:00 2009/09/26
استشارة جدا رائعة ولاتحتاج الى اضافة أو تعليق فقط أحب أن اشيد بالكتاب الذي نصح به المستشار الاخ المستشير بقراءاته وهو كتاب(( كيف تكسب الاصدقاء وتؤثر في الناس )) انه حقا كتاب رائع ومفيد لكل من يقراءه وهو لايخص نوعا معينا من الناس بل يهم كل الناس فكلنا بحاجة لكسب اصدقاء هدانا الله ووفقنا جميعا لما يحب ويرضى
2 - راشد | مساءً 01:15:00 2010/01/19
نسأل الله أن يبارك وينفع بالشيخ عبدالله العيادة ، فاستشارته متعوب عليها، واسمحو لي بملاحظة صغيرة .... فقد قرأت كتاب ( كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس ) وأرى أنه لا يتناسب مع ثقافتنا الاسلامية ... حاولت تطبيقه فسبب لي الكثير من المشكلات، أرى لو تمت الاحالة لكتاب آخر مؤلفه متفهم لثقافتنا الاسلامية سيكون الأمر أفضل.
3 - ابودارين | ًصباحا 10:44:00 2011/02/01
جزاء الله عنا وعن الاسلام الشيخ بما بين وافادة في هذا الامر المهم ويقع فيه كثير من الناس بين الشدة والتخاذل في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو يحتاج الي مجاهدة كبيرة خاصة في هذا الزمن ومن المجرب انه اذا ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تجد الشخص في نفسه يستهين بكثير من المعاصي حتي يقع فيها نسال الله العفو والعافية