الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية مشكلات أسرية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

مشكلتها في سمعة وطباع أمها

المجيب
عضو في الإدارة العامة لتقنية التعليم.
التاريخ الاحد 17 رمضان 1425 الموافق 31 أكتوبر 2004
السؤال

وقع الطلاق بين أمي وأبي، وأنا صغيرة، بعدها مباشرة بدأت أمي تنشر في كل مكان أني لن أتزوج حين أكبر؛ لأني معقَّدة من الرجال؛ بسبب أبي الظالم الذي طلقها للزواج بأخرى، وعندما كبرت أحضرت لي عريسا، وأصرت أن أذهب لشقته ليراني، لأننا نسكن في حي شعبي فقير، فرفضت، وقلت: فليأت هو، فاتصلت بكل أصدقائي والجيران وأقاربنا، وأعلنت على الملأ أني معقَّدة، وظللت على موقفي، وتخاصمت مع أمي سنة، و لم أذهب، ثم أتى لي شخص ليخطبني عن طريق العمل، فلم يتقدَّم لي أو يكلمني، وأخذ عنواني من صاحب العمل ليسأل عني، فأعطاه صاحب العمل عنواني دون أن يعرفه، فهو قريب لعميل لدينا، مع العلم أننا ثلاث نساء، يعشن بمفردهن، ولا يسأل علينا أحد من أقاربنا؛ لسوء طباع أمي، و يعلم صاحب العمل هذا، وبالرغم من هذا أعطاه العنوان، وعلمت أمي من أهل الحي أن شخصاً أتى للسؤال عني، وكنت رفضت الزواج به؛ لأني ليس معي المال الذي أجهز به نفسي، ولأني مسئولة مع أمي عن البيت، وأختي –وقتها- ما زالت بالدراسة، وأبي لا يرسل لنا مالاً ولا نعرف مكانه، وكان هذا الشاب على وشك معرفة كثير من الأمور الحرجة الخاصة بي، وأنا لم أقل إني أريد أن أتزوج، وما سمحت لأحد ليجيء عندنا، كان من الممكن يعرف كلام أمي بأني معقدة، وكذلك أمي سمعتها سيئة بعدما اتهمها الناس في عرضها لسوء طباعها وكراهيتهم لها، وأنا لم أقل لأحد أن أبي وأمي انفصلا، وقلت أبي مات، كل هذه أسرار كاد أن يعلمها الشاب دون حق، فأنا مؤجلة للزواج، فما رأي الإسلام في هذا، وبأمي وصاحب العمل الذي أعطاه عنواني دون معرفة به؟. أرجوكم الإجابة.

الجواب

الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن الإجابة عن هذا السؤال من ثلاثة محاور، ولكن قبل البدء في الإجابة أحب أن أنبه إلى قضيتين:
أولاً: أخبر المصطفى – صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح المتفق عليه عند البخاري (6134) ومسلم (2607): عن عبد الله – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر... وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور..." الحديث .... ليس الطلاق من الأمور التي يتهرَّب منها المسلم أو يظن أنها عار، بل قد يكون في بعض الأحوال رحمة من الله، وذلك إذا أصبحت الحياة مستحيلة.
ثانياً: ذكرت في نهاية السؤال: (فما رأي الإسلام؟). الأولى القول: فما رأيكم؛ فإننا بشر نصيب ونخطئ، نعود إلى الإجابة عن السؤال:
أما حال الزوج، فالذي يظهر من السؤال أنه سلك طريقاً لا بأس به؛ حيث إنه سوف يكون أباً لأبنائك، ومن حقه أن يعرف عنك كل شيء، ولكن المهم في الأمر أن تتوفر في هذا الزوج الشروط الشرعية التي أخبر عنها سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" أخرجه الترمذي (1084) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، فإن كان الزوج على دين، ويحافظ على الصلاة، ومتمسك بشرائع الإسلام، وذا خلق حسن، فتوكلي على الله ولا تؤجلي لأي سبب؛ فإن خير البر عاجله.
أما الأم فإني أوجهها -بعد تقوى الله - بأمور إن سلكتها كف الناس عنها وكفت هي عن الناس، وهو شغل وقتها بما هو نافع ومفيد، وترك القيل والقال، والتوجه للعبادة، وقراءة القرآن، وسماع إذاعة القرآن الكريم، وحسن الظن بالله –تعالى-، وعدم اليأس من روح الله، قال تعالى: " ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون" [الحجر: 56]، ثم أوصيك ببر والدتك والصبر عليها؛ فإن طاعة الوالدين وبرهما طريق الجنة.
أما صاحب العمل فإن الواجب عليه أخذ الإذن في إعطاء المعلومات، وهذا من تضييع الأمانة – أمانة المعلومات وسريتها-، ولكن هل سوف نصلح البشر، قال تعالى: "فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" [الكهف: 60]، فنحن في آخر الزمان، وقد أخبر نبينا – صلى الله عليه وسلم - أن من علامات آخر الزمان تضييع الأمانة، قال صلى الله عليه وسلم: "إن ضيعت الأمانة فانتظروا الساعة" أخرجه البخاري (59) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
وختاماً: أسأل الله أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه. آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.