الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية مشكلات دعوية

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الدعوة إلى الله وصعوبة التكلم

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 22 رمضان 1434 الموافق 30 يوليو 2013
السؤال

عندما أدعو الآخرين إلى الله أجد صعوبة في التكلُّم، فكيف أواجه هذه المشكلة؟.

الجواب

الأخ الكريم:-سلمه الله ورعاه-: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
أولا: أشكر لك حرصك على حمل هم الدعوة إلى الله، وهذا فضل عظيم يجدر بالعبد الحرص عليه؛ ليكون من أحسن الناس قولاً، كما قال سبحانه:"ومن أحسن قولاً، ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً" [فصلت:33].
ثانياً: مع اتفاقي معك على أهمية استخدام الوسائل المؤثرة في الدعوة، والقدرة على الحديث الجيد، ولكن هذا لا يمنع أن يتحدث الإنسان مع الناس بسجيته، وليس في الدعوة إلى الله ما يستحى منه حتى نتردد فيها، ويكفي ما في التردد والتلكؤ من هزيمة نفسية يشعر بها الداعي والمدعو، في حين أهل الشر والباطل لا يبالون من الصدع بباطلهم، وأهل الحق أولى بذلك، قال تعالى لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-:"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" [الحجر:94]، وقد قال عمر -رضي الله عنه-: "أعوذ بالله من عجز الثقة وجلد الفاجر" أخرجه ابن سعد في الطبقات.
ثالثاً: أقترح عليك مراجعة الكتب المعنية في التعامل مع النفس البشرية وأعظمها كتاب الله -عز وجل- فكم فيه من وسائل الإقناع التي تؤثر على القلب والعقل والروح، وكذلك سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتأمل في طرق دعوته، ووسائل حديثه مع الآخرين، وكيفية دعوته لهم، وكيف ملك القلوب والعقول، ودخل الناس في دينه أفواجاً، وكذلك النظر في الكتب الحديثة، والتي كتبها كُتَّاب متخصصون عندهم اطلاع جيد، وإدراك عميق لأسرار النفس، والقدرة على الدخول عليها، ومعرفة التأثير فيها، ومن تلك الكتب التي اطلعت عليها:
- كيف تؤثر في الآخرين. كيف تقنع الآخرين. أسرار النفس البشرية.
وغيرها من الكتب الشبيهة بهذا الفن، وزيارة قصيرة للمكتبات العلمية توصلك إلى مثل هذا.. ولي أن أذكرك ببعض ما في ذهني من هذه الجوانب المفيدة في هذا الموضوع:
- إن من طرق إقناع الآخرين بفكرة ما، محاولة جعل الفكرة فكرتهم من خلال توظيف أدنى كلمة يقولونها للفكرة المراد إقناعهم بها.
- الهدوء في الحديث، والسكينة في المنطق، مع الابتسامة المتكررة، والتي توحي بالأنس بالحديث معه.
- إشعاره بحبك أثناء الحديث؛ فإن هذا يسهل قناعته بأفكارك، ولو لم يسبق له سماعها.
- أن تظهر اهتمامك بما يتكلَّم به، وأن تُقبل عليه بكلك وأنت تسمع لحديثه؛ فإن هذا رسول إلى عقله وقلبه يمهد قبول حديثك وقناعته بما تطرح.
- أن تثني على حديثه، ولو لم يكن بذاك الحديث القوي الذي يستحق الثناء منك، لكن من باب كسبه والوصول إلى قلبه.
- لا بد أن تدرك أن قناعتك أنت بما تطرح أمر ضروري، ولكنه غير كافٍ، إذا لم يكن مدعما بالأدلة والبراهين .
- يمكنك أن تجعل الفكرة المطروحة مجرد فكرة يطرحها آخرون، وتذكر ما لها وما عليها، وتزيد في الذي لها من الأدلة والبراهين والقناعات دون أن تتبناها؛ لتنظر ردود فعله بعد ذلك.
- ومن الوسائل المهمة في ذلك الصدق في الحديث والتوازن، وعدم المبالغة في الأسلوب أو المعلومة.
- إن عملك بما أنت مقتنع به وتطبيقك له، وحرصك على أن تكون فيه قدوة من أقوى الوسائل التي تقنع الآخرين بمصداقيته .
- أن تظهر التواضع في الطرح، وعدم النظرة الاستعلائية على المقابل؛ لأن الكبر من شأنه أن يفسد الطريق الموصل للقلوب.
- أن تسأل الله دائماً وأبداً أن يمن عليك بالبيان الذي تنصر به الحق وتدعو به إلى الله، وتذكَّر قول موسى -عليه السلام- لربه: "قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي" [طه:25 -28].
- شارك ما تيَّسر لك ذلك في الدورات المعنية بتعليم طرق التعامل مع النفس، وفي تطوير الذات، وغيرها من الدورات النافعة التي تدور في هذا الفلك .
- استمع كثيراً للعلماء والدعاة المؤثرين والمقنعين؛ فإن هذا يعطيك ملكة في ذلك.
- اقرأ كثيراً لمن عرف بأسلوبه القوي في الطرح والنقاش؛ لتستفيد من طريقته.
وفقك الله لكل خير، وأعانك الله على طاعته والدعوة إلى دينه.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.