الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية قضايا إيمانية الصبر

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

استشهد خطيبي ولن أتزوج بعده

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الثلاثاء 17 شوال 1425 الموافق 30 نوفمبر 2004
السؤال

مخطوبة منذ أكثر من سنتين لشاب أحببته وأحبني، وكان موعد الملكة هذا الصيف، ولكن قدَّر الله أن يستشهد في العراق، لم أتمنى زوجاً غيره، فهل اعتبر زوجته؟ وهل يجوز أن أرفض الزواج لأكون زوجة له في الجنة؛ لأني قرأت أن الزوجة إذا كانت من أهل الجنة يكون زوجها آخر زوج تزوجته؟ مع العلم أني لا أرغب في الزواج من بعده، ولا أتخيل زوجاً غيره، ولن أكون زوجة صادقة ولا أماً ناجحة؛ لأني أحببته ولن أحب غيره.

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ابنتي تعلقك بهذا الشاب شيء طبيعي؛ لأن الفتاة تفتح أبواب قلبها للطارق الأول، فليس غريباً أن يكون عندك هذا التعلق الشديد بهذا الشاب، خصوصاً أنه توفي في فترة الخطوبة، وبهذه الطريقة المشرفة، وهي الشهادة في سبيل الله -عز وجل-، نسأل الله عز وجل أن يكتبه في الشهداء، وأن يرفع نزله مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
ومما يزيد تعلقك به أنك فقدتيه في هذه الفترة التي لم تكن العلاقة بينك وبينه قوية، فأنت لا تعرفينه تماماً، لم تعرفي عيوبه، وفي كل الناس عيوب، ولم تعرفي أخطاءه، وعند كل الناس أخطاء، ولم تعرفي جوانب النقص في شخصيته، وكل الناس عندهم جوانب نقص، وإنما بهرك هذا الجانب المشرق في حياته، والذي ازداد بموته، ولذلك ازداد تعلقك به، ولو كان بينكما عشرة لعرفته جيداً، ووضعته في مكانه الطبيعي بإيجابياته وسلبياته، وأما الآن فإنك لا تعرفين عنه إلا هذه الصورة الزاهية المشرقة، بقي توجيهي لك:
أولاً: أن تحتسبي عند الله مصيبتك، وتصبري وتحتسبي وترضي بقضاء الله وقدره، وتعلمي أن ما عند الله له خير مما عندك له.
ثانياً: أن تدعي الله -عز وجل- بالدعاء الشريف: اللهم آجرني في مصيبتي وأخلفني خيراً منها، ويكون ذلك بصدق ويقين، وتعلمي أن الله -عز وجل- الذي ساقه إليك قادر على أن يسوق إليك ويرزقك بمن هو خير منه، وفضل الله واسع غامر، وعندما توفي أبو سلمة دعت أم سلمة بهذا الدعاء، وكانت تحب أبا سلمة، وكانت تتساءل، ومن خير من أبي سلمة فعوضها الله خيراً منه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثالثاً: أن إعراض المرأة عن الزواج وهي في مستقبل حياتها وشبابها، ليس منقبة ولا صفة حمد، بل هو إعراض عن سنة المرسلين وهي الزواج، كما أن زواجها بعد وفاة زوجها ليس مظهراً لعدم الوفاء، ولكنه استتباع لسنة الله في خلقه، والميت قد أقبل على ربه وشغل بشأنه ولا يعنيه أن تتزوج زوجتة من غيره أم لا.
رابعاً: تذكري أن المشاعر مهما كانت قوية فإنها في النهاية تهدأ وتبرد، كما قال الشاعر:
وكما تبلى جسوم في الثرى .... فكذا يبلى عليهن الحزن
فهذه المشاعر التي تشعرين –الآن- بقوتها سوف تهدأ بعد حين قريب أو بعيد، ولذلك فإني أحذرك من أن تتخذي قراراً بترك الزواج الآن، والتي هي فترة الرغبة فيك، وفترة تطلبك من الناس، ثم تهدأ مشاعرك بعد ثلاث أو أربع سنوات فتنتظرين أن يتقدم إليك أحد، فلا تجدين، وإنما عليك من الآن أن تهيئ نفسك لتقبل الشاب المناسب الذي يتقدم إليك، وتعلمين أن انقطاعك عن هذا المتوفى لن يعيده إلى الحياة، وأن المستقبل أمامك، وأن الله -عز وجل- قد يخلف عليك خيراً منه، ولك أسوة في الصحابيات الكريمات اللائي استشهدة أزواجهن فتزوجن من بعدهم، ولا يعلم امرأة منهن أصرت على أن تبقى تنتظر زوجها الشهيد، وهذه أسماء بنت عميس التي استشهدة زوجها شاباً مجاهداً، وأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله قد عوّضه بيديه اللتين قطعتا منه في المعركة جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء، فسمي جعفر الطيار، ومع ذلك فإن زوجته أسماء بنت عميس تزوجت من بعده أبا بكر الصديق، فلما توفي تزوجت من بعده علي بن أبي طالب، ولم تحبس نفسها بأنها كانت زوجة لشهيد، بقي أن أذكرك بأنك كنت خطيبة ولست زوجة، وليس لك أحكام الزوجة، فأحرصي على ما ينفعك واستعيني بالله ولا تعجزي والله يوفقك ويتولاك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - محب الجهاد | مساءً 12:20:00 2009/03/28
كلامك يشفي صدور قوم مؤمنين و الله أنا أفرح حينماأسمع أمثالك والله أتفاأل خيرا بهذه الأمة الغالية التي تبقى صامدة مهما تكالب الأعداء محب المجاهدين
2 - هداية | مساءً 04:26:00 2010/03/04
لو سمحت انا صار معي هيك وكتبنا الكتاب بس ما تزوجنا وخطيبي توفى واخو خطيبي رح يتزوجني شو اعمل وهل يكون خطيبي في الجنة هو زوجي وهل يجوز الدعاء بان يكون خطيبي في الجنة هو زوجي
3 - ماتت هي وأبنائها بعبارة السلام لن أنس تلك العبارة | ًصباحا 12:26:00 2010/04/26
من هذه حالها فلتتزوج يا أيها الناس اذا دخلنا الجنة فهي النعيم المقيم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ولا حزن وغل ولا ندامة الله أكبر اذا دخلنا الجنة نجد فيها أعظم بشر خلقه ربي هو محمد يارب لا تحرمنا رؤيتك ولارحمتك واسقنا من حوض نبيك محمد صلى الله عليه وسلم