الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية القلق

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

يعاني من التفكير والقلق...

المجيب
استشاري الأمراض النفسية بالقصر العيني بمصر.
التاريخ السبت 21 شوال 1425 الموافق 04 ديسمبر 2004
السؤال

أعاني من التفكير الدائم حتى في الصلاة، وأعاني من القلق وسرعة في ضربات القلب، مع العلم أني أقرأ القرآن، ولكن ليس بانتظام.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
وبعد
فزادك الله –تعالى- حرصًا على صلاتك، وأبعد الله عنك وساوس الشيطان، ووقاك من همزه ولمزه ونفثه.
فإن الصلاة أعظم أركان الدين العملية، والخشوع فيها من المطالب الشرعية، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم، وقال : "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم" [الأعراف:17] صار من أعظم كيده صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل، والوسوسة لهم فيها؛ لحرمانهم لذة هذه العبادة، وإضاعة أجرهم وثوابهم، ولما كان الخشوع أول ما يرفع من الأرض ونحن في آخر الزمان، انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة، ورُبّ مصلٍّ لا خير فيه، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعًا" أخرجه الحاكم في المستدرك (4/516) وابن أبي شيبة في المصنف (7/140) والزهد لابن أبي عصام (1/179) وغيرهم.
وإليك يا أخي بعض الوسائل المعينة على الخشوع في الصلاة :
(1) الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها :
ويحصل ذلك بأمور منها الترديد مع المؤذن، والإتيان بالدعاء المشروع بعده " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته " أخرجه البخاري (614 ، 4719) من حديث جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما - ، والدعاء بين الأذان والإقامة ، وإحسان الوضوء والتسمية قبله والذكر والدعاء بعده (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) . (اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين). والاعتناء بالسواك وهو تنظيف وتطييب للفم الذي سيكون طريقاً للقرآن بعد قليل، لحديث : "طهروا أفواهكم للقرآن" رواه البزار، وقال : لا نعلمه عن علي بأحسن من هذا الإسناد كشف الأستار (1/242) وقال الهيثمي : رجاله ثقات (2/99) وقال الألباني إسناده جيد : الصحيحة (1213).
وأخذ الزينة باللباس الحسن النظيف ، قال الله تعالى : (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) [الأعراف:31] والله عز وجل أحقّ من تُزيِّن له، كما أن الثوب الحسن الطيب الرائحة يعطي صاحبه راحة نفسية بخلاف ثوب النوم والمهنة. وكذلك الاستعداد بستر العورة، وطهارة البقعة والتبكير وانتظار الصلاة، وكذلك تسوية الصفوف والتراص فيها؛ لأن الشياطين تتخلل الفُرَج بين الصفوف.
( 2) الطمأنينة في الصلاة
(كان النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن حتى يرجع كل عظم إلى موضعه) صحح إسناده في صفة الصلاة ص: 134 ط.11
وعن أبي عبد الله الأشعري رضي الله عنه قال : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مثل الذي لا يتمّ ركوعه ، وينقر في سجوده، مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين، لا يغنيان عنه شيئا" رواه الطبراني في الكبير (4/115)، وقال في صحيح الجامع: حسن
( 3 ) تذكر الموت في الصلاة، لقوله صلى الله عليه وسلم : "اذكر الموت في صلاتك، فإن الرجل إذا ذكر الموت في صلاته لحريّ أن يحسن صلاته، وصلّ صلاة رجل لا يظن أنه يصلي غيرها" السلسلة الصحيحة للألباني (1421).
( 4 ) تدبر الآيات المقروءة، وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها ،
ومما يعين على التدبر التفاعل مع الآيات كما روى (حذيفة قال : صليت مع رسول الله ذات ليلة .. يقرأ مسترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ) رواه مسلم رقم (772)، وفي رواية (صليت مع رسول الله ليلة ، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، و إذا مر بآية عذاب تعوذ، و إذا مر بآية فيها تنزيه لله سبح). تعظيم قدر الصلاة (1/327)، وقد جاء هذا في قيام الليل .
( 5 ) أن يقطّع قراءته آيةً آية
وذلك أدعى للفهم والتدبر، وهي سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما ذكرت أم سلمة رضي الله عنها قراءة رسول الله عليه وسلم "بسم الله الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف ثم يقول، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، وفي رواية: ثم يقف ثم يقول: ملك يوم الدين" يقطّع قراءته آيةً آية رواه أبو داود رقم (4001)، وصححه الألباني في الإرواء وذكر طرقه (2/60).
والوقوف عند رؤوس الآي سنّة، وإن تعلّقت في المعنى بما بعدها .
( 6 ) ترتيل القراءة وتحسين الصوت بها :
كما قال الله -عز وجل-:"ورتل القرآن ترتيلا" [المزمل:4]، وكانت قراءته صلى الله عليه وسلم (مفسرة حرفاً حرفا) مسند أحمد (6/294) بسند صحيح صفة الصلاة.
( 7 ) أن يعلم أن الله يُجيبه في صلاته:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"قال الله عز وجل قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى عليّ عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجّدني عبدي، فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل). صحيح مسلم (395) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه - كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة.
( 8 ) الصلاة إلى سترة والدنو منها
من الأمور المفيدة لتحصيل الخشوع في الصلاة الاهتمام بالسترة والصلاة إليها، فإن ذلك أقصر لنظر المصلي، وأحفظ له من الشيطان، وأبعد له عن مرور الناس بين يديه، فإنه يشوّش ويُنقص أجر المصلي .
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة و ليدن منها" رواه أبو داود رقم 695 1/446 و هو في صحيح الجامع رقم (651).
( 9 ) وضع اليمنى على اليسرى على الصّدر
كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قام في الصلاة (وضع يده اليمنى على اليسرى) مسلم رقم (401) و (كان يضعهما على الصدر) أبوداود رقم (759)، وانظر إرواء الغليل (2/71)، وسئل الإمام أحمد -رحمه الله تعالى - عن المراد بوضع اليدين إحداهما على الأخرى حال القيام فقال : هو ذلّ بين يدي العزيز.
(10) النظر إلى موضع السجود :
لما ورد عن عائشة-رضي الله عنها- (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا صلى طأطأ رأسه و رمى ببصره نحو الأرض ) رواه الحاكم(ا/479)، وقال صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الألباني. صفة الصلاة ص (89) .
هذا عن الشق الأول من سؤالك، أما عن بقية شكواك مما تعانيه من قلق يسيطر عليك حتى يسرع ضربات قلبك، فإن أخذت بأسباب الخشوع في الصلاة السابقة كان لها أبلغ الأثر ـ إن شاء الله ـ على حالتك النفسية ، وكنت بعدها أبعد عن القلق والتوتر والاضطراب، أما إذا تكرر شعورك بسرعة ضربات القلب فأنصحك بعرض نفسك على طبيب متخصص؛ ليصف لك الدواء المناسب ، وإليك هذه النصائح المعينة لك على التخلص من هذا القلق :
( 1) الصلاة: قال الله –تعالى-: "واستيعنوا بالصبر والصلاة" [البقرة:45]، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، ويقول لبلال: "أرحنا بالصلاة يا بلال" أخرجه أحمد في المسند (22578) ويقول -جُعلت فداه- "وجعلت قرة عيني في الصلاة" أخرجه النسائي (3939) وأحمد في المسند (11884) من حديث أنس – رضي الله عنه -، فما من مسلم يقوم فيصلي بخشوع وتدبر وحضور قلب والتجاء لله – تعالى- إلا ذهبت همومه وغمومه أدراج الرياح كأن لم تكن، فالصلاة على اسمها صلة بين العبد وربه.
(2) قراءة القرآن: العلاج لكل داء.قال عز وجل: "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" [الإسراء:82] فقوة الصلة بالقرآن الكريم، وحسن تدبر آياته يشعر قارئه بحلاوة الإيمان ويحقق له انشراح الصدر، ومن ثم يشفيه من الشعور بالقلق، ويبدد إحساسه بالاكتئاب.
(3) الدعاء: سلاح المؤمن الذي يتعبد الله به، فمن كان له عند الله حاجة فليفزع إلى دعاء من بيده ملكوت كل شيء، ومجيب دعوة المضطرين، وكاشف السوء الذي تكفل بإجابة الداعي. قال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة:186] وليتخير ساعات الإجابة، كالثلث الأخير من الليل، وبين الآذان والإقامة.
(4) الذكر: فالله تعالى يقول :"ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:28]، فبذكر الله تتبدد ظلمات القلب فيطمئن ويشعر بالرضا، فيذهب أرقه واضطرابه.
(5) شغل الوقت بالعمل المباح: فإن الفراغ مفسدة، ويجلب الأفكار الضارة والقلق وغير ذلك.
أسأل الله -تعالى - لنا ولك حسن الخشوع في الصلاة، والشفاء العاجل من كل داء.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - خائف ايضا | مساءً 01:08:00 2009/04/11
يعني الشاب من الخوف والتفكير المستمر حتى في الصلاه يعني المشكله ليست بالصلاه ..؟؟؟؟
2 - | مساءً 10:06:00 2009/07/31
اعانى من كثرة نبضات القلب فى الصلاة وخصوصا عندما اصلى بالناس وهذا الشى يزعجنى مما جعلنى اتهرب من ان اكون امام بالناس