الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية سوء العشرة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل أنا على حق؟

المجيب
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية بالرياض
التاريخ الثلاثاء 24 شوال 1425 الموافق 07 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
أنا طالبة بكلية الهندسة، عقدت منذ أشهر معدودة على رجل نحسبه على خير والله حسيبه، و لا نزكيه على الله، حقيقة فكرة الزواج بالنسبة لي كانت دوما مستنكرة، ولكن عندما عرض الأمر علي استخرت وتوكلت على الله، وعقدت في مدة قصيرة جداً، و سافر زوجي بعدها مباشرة، ونحن نتصل عن طريق الإنترنت، وحقيقة طالما واجهنا خلافات لا معنى لها، ولا ثقل، وسرعان ما أحاول إصلاح الأمر، لكن زوجي -سامحه الله- يتنحى جانباً، ويكف عن مراسلتي، ويغلق في وجهي (الماسنجر) مبرراً أنه عندما يغضب يصمت طويلا حتى يهدأ، وأنا حقيقة لا أستطيع التركيز في دراستي عندما أشعر أن هناك شيئاً غير طبيعي، ولا أركز أيضا؛ لأني أنتظر منه رسالة أو أي شيء لأفهم ما الذي أدى إلى تصعيد الأمور إلى هذا الحد، وهو يعلم أني لا أستطيع المذاكرة، ولا يعبأ بذلك، وأنا أعد ذلك خللاً في الدين وحسن الخلق، إذ إن المرء إن علم ما يضر أخاه المسلم لا يحب أن يضره، وعليه محاولة التغيير من نفسه بالمصابرة، وأقتنع تماما أنه مخطئ شرعاً، أناني في تفكيره؛ لأني بالفعل أكون عاجزة أو شبه ميتة طوال مدة التجاهل، فهل أنا محقة؟ هل هو آثم لما يفعله بي؟ تالله إن مصدر حزني كله وعجزي إنما من استعجابي سلوك المسلمين الملتزمين، وأثرتهم راحتهم رغم تعب الآخرين، محكمين طبائعهم، وإن لم توافق الإسلام، فهل هذا حكم صحيح؟ أم أني أبالغ وأطلق الأحكام جزافاً؟، أنا أكره في نفسي أني لا أستطيع التماس الأعذار له فترة خلافنا، وأكثر من البكاء قائلة: إنه لا أمل في نصر الإسلام ما دام الملتزمون على هذه الشاكلة، أكره قولي هذا الكلام وحكمي على البشر، ولكني لا أرى أي مبرر شرعي لما يحدث. هل أنا على حق؟ أفيدوني جزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: الجواب كما يأتي:
1- الزواج سنة الأنبياء – عليهم السلام- ومن تركه فقد ترك سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا كان قادراً عليه، مستطيعاً له، فيؤجر الإنسان المسلم عليه.
2- الكمال متعذر ونحن بشر مهما وصلنا إليه من درجة التمسك والتدين، فلا بد من تقصير ولا بد من تحمل.
3- كل من الزوجين قد يستغرب على الآخر بعض تصرفاته ومواقفه وأعماله، وقد ينكر عليه ذلك، وتحصل بسبب ذلك بعض المشاكل، والسبب -والله أعلم- أن كلاً منهما يطلع على كل ما عند الآخر، وهو أيضاً ينتظر منه الكمال، وربما كان عنده صورة في نفسه عن هذا الزواج وما يتحقق بعده.
4- الزواج خير كله مهما حصل له من مشاكل وتبعات، والحياة كلها ممزوج فرحها بحزنها.
5- الملتزم بدينه لا يعني أنه معصوم، ولكن ينتظر منه أن يكون قدوة لغيره، وهو على العموم خير من غيره، إلا أن يكون اتخذ الالتزام مطية له من أجل خداع الناس، فإن ذلك النفاق الذي حذَّر منه رسول الله –صلى الله عليه وسلم-.
6- التماس الأعذار لمن حولك، فذلك علامة من علامات شرف النفس وزكاتها، وقد كان ذلك طريقة العالمين وأهل الخير، فينبغي التماس العذر لكل مسلم، وحمل أقواله وأفعاله على أحسن المحامل.
7- ليس من الضير أن نخطئ فكل ابن آدم خطاء، وكلنا ذو خطأ وصدق من قال:
من الذي ما ساء قط *** ومن له الحسنى فقط
لكن الخطأ الحقيقي أن يستمر الإنسان في خطئه ولا يستفيد منه لتفاديه في المستقبل.
8- لعل عدم طول العشرة بينكما وراء ما يحدث من هذه المنغصات لكنها سرعان ما تزول بإذن الله تعالى.
9- أكثري من الدعاء بأن يصلح الله من أحوالكما ولا داعي لهذه النظرة التشاؤمية، هذا وبعد أسأل الله أن يصلح أحوالكما وأن يجمع بينكما في خير.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.