الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية قبل الزواج تأخر الزواج وعقباته

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل لها أن تظل على صلة به؟

المجيب
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التاريخ الجمعة 12 ذو القعدة 1425 الموافق 24 ديسمبر 2004
السؤال

السلام عليكم والرحمة والبركات.
أنا فتاة أبلغ من العمر 18 عامًا، لم يكن ببالي فكرة الارتباط، حتى صادفت شابًّا متدينًا إلى حد ما، أحسست تجاهه بأحاسيس لم أحسسها تجاه أي شاب آخر، وكذلك هو، وقد صارح كل منا الآخر بشعوره، تعارفنا عن طريق الإنترنت (كافيه) يمتلكه هو، وتصارحنا عن طريق الإنترنت، وكنا نتحدث أحيانًا في التليفون، ولكني طلبت منه ألا يكون بيننا سوى التحادث عن طريق الإنترنت؛ إرضاء لله، كما طلبت منه ألا يكون بيننا سوى الكلام الذي لا يغضب الله، والحق يقال إنه استجاب لطلبي منه بنسبة كبيرة، وقد رأيت- وهو أيدنى في ذلك- أنه باستطاعتي تغييره كثيرًا، فقد شجعته على عدم التدخين، وعدم سماع الأغاني، وفي نيتي إعانته على الكثير، فكنت أود أن أعرف: هل علاقتنا بهذا الشكل مغضبة لله، خاصة وأني لست مستعدة لأي ارتباط إلا بعد 3سنوات على الأقل؛ حتى أتمكن من تثبيت أقدامي بالكلية التي سألتحق بها، فأنا مقدمة على السنة الأولى من الكلية، وهذا يعني أننا سنظل على علاقة ارتباط 3سنوات أو أكثر دون معرفة أهلي، فهل من الممكن الاستمرار بتلك العلاقة بشكل لا يغضب الله؟ أرجوكم أرشدوني والسلام عليكم.

الجواب

ابنتي الفاضلة: أسعدك الله في الدارين، وحماك من كل مكروه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كم كان سروري كبيرًا حين قرأت بياناتك، فإذا بشابةٍ في مثل عمر أولادي، شابة في عمر الزهور تسأل عن دينها خوفًا من غضب ربنا عز وجل، وحرصًا على تجنب الزلل، فالسؤال عن الأمور الشرعية خصلة حميدة سررت بها وأشكرك عليها.
وكان سروري أكبر- يا بنيتي- حين رأيت فيك حرصًا على التدين، وظهر هذا من عباراتك التي منها: (طلبت منه ألا يكون حديثنا بالهاتف؛ إرضاءً لله)، (طلبت أن يكون بيننا الكلام الذي لا يغضب الله)، (شجعته على عدم التدخين وعدم سماع الأغاني)، فكان فرحي كبيرًا بهذا التوجه الديني، وتمنيت أن يكون التوجه صحيحًا سليمًا كاملًا، لذلك رفعت يديَّ- وأنا صائم- إلى الله العلي الكريم، فقلت: اللهم ارزق هذه الفتاة تدينًا صحيحًا، وثبتها على الدين القويم، واهدها إلى الصراط المستقيم.
بنيتي: أقدر كثيرًا ما هو مكنون في كل شاب وشابة من الرغبة في الطرف الآخر من الجنس الآخر، لكن هذه الرغبة يجب أن نحكِّم فيها الشرع، ثم نحكِّم فيها العقل؛ حتى لا تنحرف الفطرة البشرية السوية إلى أودية الانحراف والهلاك.
بعد هذه المقدمات أجيب على رسالتك بما يلي:
أولًا: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الإِثْمُ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيه النَّاسُ". رواه الإمام مسلم (2553)، رحمه الله. وفي حديث آخر: "الإِثْمُ مَا حَاكَ في النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ". رواه الإمام أحمد (18006)، رحمه الله. فلو طبقتِ هذا الحديث النبوي، وهذه القاعدة النبوية على هذه العلاقة التي بينك وبين هذا الشاب لخرجت بموقف شرعي صحيح واضح من هذه العلاقة.
فأنت لست مطمئنة إلى هذه العلاقة، وترددت كثيرًا فيها، وأنت تكرهين أن يطلع أهلك والناس على هذه العلاقة، وهذه علامة واضحة على أن ما تفعلينه خطأ، وأنا أسألك السؤال التالي: غدًا ستتزوجين وتصبحين أمًّا- إن شاء الله- هل سترضين حينها أن تحادث ابنتك شابًّا عن طريق الإنترنت أو الهاتف؟
أتوقع أن تقولي: (لا، وألف لا). فإذا كان الأمر كذلك، فهذا دليل على أن عقلك الكبير يرفض هذه العلاقة، لكن العواطف أحيانًا تكون قوية لا تستجيب لنداء العقل فتُلحق الضرر بالإنسان.
وبناءً على ما سبق أقول جوابًا عن سؤالك: لا يمكن الاستمرار على هذه العلاقة بينكما ولو كانت هناك وعود بالزواج، ولو كانت هذه العلاقة على أمل الزواج قريبًا أو بعيدًا، فافعلي ما يرضي الله عز وجل، واتركي المحادثات على الإنترنت والاتصالات الهاتفية.
ثانيًا: لا تغتري بما قد يظهره الشاب من التدين؛ فكثير من الشباب كالصائدين المهرة يضعون في الصنّارة لكل سمكة ما يعجبها من الطعام، وهؤلاء الشباب يتكلمون مع كل فتاة بما يعجبها، ويظهرون بالمظهر الذي تحبه.
وفي الحقيقة فإن الشباب الذين يكلمون بنات الناس ويتابعونهن أكثرهم -إن لم يكن كلهم- ذئاب بشرية، يوقعون البنت في الحبائل ثم يسجلون المكالمات الهاتفية حتى يبتزوا البنت بها ابتزازًا بلا رحمة، وإذا استطاعوا أن يحصلوا على صور للفتاة مع الشاب نفسه جعلوها وسيلة للضغط على البنت المسكينة، وأكثرهم يَعِدون البنات بالزواج وهم كاذبون، يريدون أن يطمئنوا الضحية؛ حتى تعطيهم ما يريدون، وأكثر هؤلاء الشباب يظهرون حبًّا كبيرًا، وهم في الحقيقة مدّعون، إنما يريدون الإيقاع بالفتاة لتخرج معهم، فإذا تمكنوا منها تركوها تبكي حسرةً على وعود الزواج، وادعاءات الحب الكبير، وتبكي أكثر على عفتها المسلوبة.
ثالثًا: أنا أسألك: أين التدين في حياة هذا الشاب وهو يتكلم مع بنات الناس خفية؟ وهذا اعتداء صريح على خصوصياتهم، أين التدين وهو يسمع الأغاني ويدخن، والله أعلم بالباقي؟ أيرضى هذا الشاب أن يكلم أحد أخته في الإنترنت، أو الهاتف؟ الجواب: لا. فيكيف يرضاه للناس؟ !
رابعًا: مجموعة وصايا:
(1) أغلقي منافذ الشر التي توقعك في محادثة الشباب.
(2) لا يجوز للمرأة أن تكلم الرجال إلا عند الحاجة وفي حدودها.
(3) المرأة إذا شعرت بميول نحو رجل فلا تخبره بذلك إلا إذا صار زوجًا لها، وإلا فإنها تدعو الله أن يصرف عنها ذلك الميل.
(4) حاولي إشغال نفسك بشيء نافع؛ حتى تنصرفي عن (الشات) والمحادثات.
أخيرًا: أسأل الله أن يعف لسانك وقلمك، وعينك وأذنك، وأن يطهِّر قلبك، اللهم أشغلها بالطاعات عن المحرمات، واجعل في قلبها نورًا، وفي لسانها نورًا، وفي وجهها نورًا، اللهم ارزقها زوجًا صالحًا؛ يذيقها متعة وسعادة الدنيا، ويعينها على تحصيل متعة الآخرة، آمين.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - نعوذ بالله من النفاق | ًصباحا 01:47:00 2009/06/19
هل الكلام في الأنترنت مع الرجال يُرْضي الله؟!! ثم هل الملتزم بدينه يُدخِّنْ؟!!