الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

كيف يملك نفسه عند الغضب؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 27 ذو القعدة 1425 الموافق 08 يناير 2005
السؤال

أحيانا في أثناء الغضب تخرج مني تصرفات وكلمات لا أشعر بها مع الآخرين، ثم بعد ذلك أندم على ذلك, فهل هناك علاج شرعي، وتوجيهات قرآنية ونبوية للسيطرة على النفس وعلاج مثل هذه الحالات؟

الجواب

الأخ الكريم- سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
لا شك-يا أخي الفاضل- أن الحلم سيد الأخلاق، وهو يدل على ضبط النفس وعدم الاستجابة للمستفزات أو المثيرات من الناس أو النفس أو الهوى، وتذكَّر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأشج عبد القيس: "إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ والأَنَاةُ". أخرجه مسلم (17). فالحلم والأناة من الأخلاق التي يحبها الله في العبد، وهي أجمل وأحسن ما تجمل العبد بها، وهي تسلمه مما يعتذر منه وتحميه من كثير من المشاكل والمواقف المؤسفة، وكم ندم العبد على مواقف غضب فيها، ولم يندم يومًا ما على حلمه وأناته.
ثم اعلم أن النبي- صلى الله عليه وسلم- نهى عن الغضب، كما في الحديث الصحيح أن رجلًا قال له: أوصني يا رسول الله. فقال له: "لَا تَغْضَبْ". أخرجه البخاري (6116).
فاستحضر أنك بغضبك تخالف وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويمكن أن تستعين في علاج غضبك بطريقتين:
الطريق الأول: الوقاية: وتحصل الوقاية من الغضب قبل وقوعه باجتناب أسبابه، ومن هذه الأسباب التي ينبغي لكل مسلم أن يطهر نفسه منها: الكبر، والإعجاب بالنفس، والافتخار، والتيه، والحرص المذموم، والمزاح في غير مناسبة، أو الهزل وما شابه ذلك.
الطريق الثاني: العلاج إذا وقع الغضب: وينحصر في أربعة أنواع كالتالي:
النوع الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان، قال الله تعالى: (وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَـاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[سورة الأعراف: 200].
النوع الثاني: الوضوء، عن عطية السعدي، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الْغَضَبَ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ خُلِقَ مِنْ النَّارِ، وَإِنَّمَا تُطْفَأُ النَّارُ بِالْمَاءِ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ". سنن أبي داود- كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب- (4784) ومسند أحمد (17985).
النوع الثالث: تغير الحالة التي عليها الغضبان، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا: "إذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ". سنن أبي داود- كتاب الأدب، باب ما يقال عند الغضب-
(4782). وجاء عن ابن عباس، رضي الله عنهما، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عَلِّمُوا وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وإذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ". أخرجه أحمد (2136) والبخاري في الأدب المفرد (245).
النوع الرابع: استحضار ما ورد في فضل كظم الغيظ من الثواب، عن معاذ بن أنس، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُؤُوسِ الْخَلَائِقِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ ". أخرجـه أحمد (15637) والترمذي (2021) وأبو داود (4777) وابن ماجة (4186).
النوع الخامس: تذكر ما ثبت اليوم طبيًّا من كثرة الأمراض التي تصيب الإنسان بسبب الغضب، ومن ذلك ارتفاع الضغط ومرض السكري، وبعض أنواع مرض السرطان، وغير ذلك.
وإذا أردت في المقابل أن يذهب عنك الغضب أو يخف فعليك كذلك بتعلم الحلم وتربية النفس عليه حتى يزداد، وذلك بالحرص على الأسباب التالية:
1- الرحمة بالجهال، فإنها من أوكد أسباب الحلم.
2- القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصدر، وحسن الثقة.
3- الترفع عن السباب، وذلك من شرف النفس وعلو الهمة.
4- الاستهانة بالمسيء:
إذَا نَطَق السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ فَخَيْرٌ مِن إجابتِهِ السُّكُوتُ
5- الاستحياء من جزاء الجواب، وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة.
6- التفضل على السابّ، وهذا من الكرم وحب التألُّف.
7- قطع السباب، وهذا من الحزم؛ كما قال الشاعر:
وفي الحِلْمِ رَدْعٌ للسَّفيهِ عَن الأَذَى وفي الخَرْقِ إِغْراءٌ فَلَا تَكُ أَخْرَقَا
8- الخوف من العقوبة على الجواب، وهذا مما يقتضيه الحزم، فقد قيل: الحلم حجاب الآفات.
9- الرعاية ليد سالفة، وحرمة لازمة، وهذا من الوفاء وحسن العهد، قال الشاعر:
إنَّ الوفاءَ على الكريمِ فريضةٌ واللُّؤمُ مقرونٌ بذِي الإِخْلافِ
10- المكر وتوقع الفرص الخفية، وهذا من الدهاء، وقد قيل: من ظهر غضبه قل كيده. فإذا راعى الإنسان الوقاية من الغضب، والعلاج، وهذه الأسباب العشرة كان حليمًا- بإذن الله تعالى- وبهذا يحقق ركنًا من أركان الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا.
وفقك الله لكل خير، وهدانا وإياك لحسن الخلق إنه جواد كريم. والسلام عليكم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أبو خالد | مساءً 05:36:00 2010/09/22
ممكن تدلني على المرجع لهذه الأسباب التي ذكرت وجزاك الله خيرا على الأسباب التالية: 1- الرحمة بالجهال، فإنها من أوكد أسباب الحلم. 2- القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصدر، وحسن الثقة. 3- الترفع عن السباب، وذلك من شرف النفس وعلو الهمة. 4- الاستهانة بالمسيء: إذَا نَطَق السَّفِيهُ فَلَا تُجِبْهُ فَخَيْرٌ مِن إجابتِهِ السُّكُوتُ 5- الاستحياء من جزاء الجواب، وهذا من صيانة النفس وكمال المروءة. 6- التفضل على السابّ، وهذا من الكرم وحب التألُّف. 7- قطع السباب، وهذا من الحزم؛ كما قال الشاعر: وفي الحِلْمِ رَدْعٌ للسَّفيهِ عَن الأَذَى وفي الخَرْقِ إِغْراءٌ فَلَا تَكُ أَخْرَقَا 8- الخوف من العقوبة على الجواب، وهذا مما يقتضيه الحزم، فقد قيل: الحلم حجاب الآفات. 9- الرعاية ليد سالفة، وحرمة لازمة، وهذا من الوفاء وحسن العهد، قال الشاعر: إنَّ الوفاءَ على الكريمِ فريضةٌ واللُّؤمُ مقرونٌ بذِي الإِخْلافِ 10- المكر وتوقع الفرص الخفية، وهذا من الدهاء، وقد قيل: من ظهر غضبه قل كيده. فإذا راعى الإنسان الوقاية من الغضب، والعلاج، وهذه الأسباب العشرة كان حليمًا- بإذن الله تعالى- وبهذا يحقق ركنًا من أركان الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا. وفقك الله لكل خير، وهدانا وإياك لحسن الخلق إنه جواد كريم. والسلام عليكم.