الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ابنتها عصبية المزاج...

المجيب
مشرف في وحدة الخدمات الإرشادية بوزارة التربية والتعليم.
التاريخ الثلاثاء 06 محرم 1426 الموافق 15 فبراير 2005
السؤال

السلام عليكم.
أرجو منكم مساعدتي في حل مشكلتي مع ابنتي الوحيدة التي عمرها سنتان ونصف، فهي عصبية المزاج، وعنيدة لدرجة كبيرة، ولا تطلب شيئاً إلا بالبكاء والأنين ولو كانت تضحك أو تلعب، وعندما أكلمها أو أناديها أو أنبهها لأي شيء لا تلتفت إلي، حتى شككت في سمعها، ولكني تأكدت من سلامتها، وما زلت لا أعلم سبب عدم ردّها علي، سواء كنت ألاعبها أو أعاتبها! وفي كثيرٍ من الأحيان أحس أنها تعيش في عالمٍ آخر، وتنسى ما حولها عندما تلعب أو تلهو بأي شيء، وفي الآونة الأخيرة أصبحت تضربني بكثرة، فعندما أضربها أو أوبّخها أو أنظر إليها نظرة عتاب تتوجه نحوي بعصبية وتضربني وتشتمني، جربت معها أساليب كثيرة لكنها لم تنفع، مع العلم أن والدها يعاملها معاملةً سيئة في كثير من الأحيان، وقد كان يضربها منذ الشهور الأولى، ولم يفرح لا بحملها ولا بولادتها، ماذا أفعل معها؟ لقد تعبت، وأخاف أن يتطور الأمر. ساعدوني، بارك الله فيكم وفرّج همومكم.

الجواب

الأخت الكريمة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أختي الكريمة: إن الطريقة التي يتربى بها الطفل في سنواته الأولى لها دور مهم في تكوينه النفسي، فأسلوب التربية الذي يثير مشاعر الخوف وانعدام الأمن في مواقف التفاعل يترتب عليه تعرض الطفل لمشكلات نفسية قد تؤثر بشكل مباشر في حياته داخل محيط أسرته، وما يحدث من ابنتك من تصرفات سلوكية غير مرغوبة تجاهك، إنما هو انعكاس طبيعي لما يحدث لها من تعامل قاسٍ من والدها – هداه الله-، وقد تكون تمارس نفس الدور بحركاته وألفاظه معك، وتزداد ترسيخاً حينما تجد اهتماما منك تجاه تصرفاتها، فرغبتها إثارتك ومشاكستك، بالإضافة إلى إحساسها بالتخلص من القيود التي قد تحول دون تحقيق رغباتها، تزيد من استمرارها في سلوكها. ولمواجهة مشكلة ابنتك رؤيتي للتغلب عليها الآتي:
1) تأكدي – أختي الكريمة- أن ابنتك لا زالت صغيرة، وقد تكون تصرفاتها طبيعية لا تستدعي القلق، وما تحتاجه بعضاً من المهارات التي ستساعدك على تعديل سلوكها بطريقة تربوية بعيدة عن العنف أو وسائل العقاب المختلفة.
2) تحدثي مع والدها بصدق حول تعامله القاسي معها وخطورته على مستقبلها، وشعورها بعدم أهليتها للثقة بذاتها، وبالتالي انعكاسها على سلوكها مستقبلاً.
3) عززي عندها النواحي الإيجابية وامتدحيها، وقدمي لها المعززات اللفظية والمادية والمعنوية لتدرك أهميتها وتبادر إلى تكرارها رغبة في المعززات، وهذه المهارة تسمى "التعزيز الإيجابي".
4) من الممكن أن سلوكها معك من خلال ضربها لك تعزز بشكل سلبي، حيث إنها ربطت لفت اهتمامك لها بتلك السلوكيات فأدركت أنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق مطالبها. لذلك عليك بتجاهل تصرفاتها حينما تبدأ بضربك وتغيير مكان جلوسك بطريقة تدرك بأنك غير مهتمة بما تفعله، وهذا يساعدك كثيراً على إطفاء سلوكها معك، وهذه مهارة رائعة مع الأطفال تسمى (الإطفاء أو التجاهل)، مع أهمية عدم الاحتكاك البصري لكي لا ترى تعبيرات الضيق عليك. وحينما ترى توقف السلوك بادري باحتضانها وتقبيلها ومكافأتها مادياً بإعطائها قطعة حلوى وغيرها، كرسالة بأن سلوكها الإيجابي وهو الكف عن ضربك حقق لها تلك المعززات.
5) أشركي ابنتك معك في بعض الأعمال البسيطة داخل المنزل التي تتوافق مع عمرها، وستلاحظين تغيراً حقيقياً في سلوكها بعون الله.
6) ابتعدي عن مقاطعة ابنتك حينما تكون منهمكة في لعبها وتخيلاتها الواسعة، فالطفل يدافع بشدة حينما يقطع أحد عنه خلوته، رغبة في تمتعه في خياله الواسع.
7) بدأت ابنتك مرحلة مهمة في حياتها، وهي مرحلة بناء الشخصية، فساعديها بتعزيز سلوكياتها الإيجابية وشاركيها ألعابها، فهي مساعد مهم لذلك، وتجنبي وسائل العقاب المحبطة كالضرب والإقصاء، وكذلك الألفاظ لأنها وسائل سلبية محبطة.
8) تحلي بالصبر ولا تستعجلي النتائج، وستجدين تغييرا إيجابياً في سلوكها تجاهك حينما تتغير الظروف المحيطة بها داخل الأسرة وتتبدى وتكون ثابتة وواضحة.
ولا تنسي الدعاء، ثم الدعاء لها بالصلاح والهداية، حفظ الله لك ابنتك وجعلها قرة عين لك ولزوجك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.