الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

تائه في صحراء الفكر

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التاريخ الاحد 03 رجب 1432 الموافق 05 يونيو 2011
السؤال

السلام عليكم.

بعد التحية أورد لكم رسالتي هذه بكلام أرقني كثيراًً لا أعرف حقيقة ما أقول، ولكن سأروي لكم جزءاً من قصتي علها تفي بالغرض: كنت عضواً في إحدى حلق القرآن الكريم المنتشرة في ذلك الوقت، وحفظت القرآن كغيري من الطلاب، وكنت في تلك الفترة أقرأ في بعض الكتب مثل مدارج السالكين والأجرومية والرسائل والأصول في علم الأصول والظلال، فنهرني مدرس الحلقة في ذلك الوقت، وقال إن مثل هذه الكتب يصعب عليك فهمها، والحقيقة لم يكن لذلك الخلاف أن يفسد ما بيننا من قضية، فقد رحلت إلى إحدى المدن لأكمل دراستي، وتخصصت في الأدب ولا أخفيكم سراً فقد أتاح لي هذا التخصص التعرف على آداب اللغات الأخرى، فتعلمت اثنتين منها وأتقنتهما، وبدأت القراءة فيها، فقرأت في شتى العلوم في الأدب واللغة والأديان والفلسفة وتعمقت في تلك الأخيرة، فقرأت لآبائهم (سرتر) في الوجودية، وأرسطو وإشكالاته التقليدية والبنيوية، وتعرفت على الفلسفة العربية كالإمام الغزالي وأجيال الفلاسفة الأندلسيين ثم مقولاتهم في الإحلال والترقي، وهنا بدأت مشكلتي، قرأت في الصوفية الشيء الكثير، والأشعرية، والأسماء والصفات، حتى إني أحس بظلمة في قلبي، دائماً أحس بالهم، لا أكف عن البكاء طوال الليل أنا - بكل اختصار- تائه، ولكني من جانب آخر أحس أني أملك مقدرة على تحليل الأشياء تكونت وترسبت من تلك القراءات، ويعترف بها الجميع لا سيما الذين اطلعوا على أطروحاتي الأدبية، عرفت أن الحكمة ضالة المؤمن، ولكني أعترف أنني لست مؤمناً، وأنظر إلى طرق إخواننا الذين يحاولون صرفي عن هذه المواضيع، فأراها وهي تحمل كثيراً من السطحية، وأرى برامجهم وما تحويها من تخلُّف، ولكني -مثل ما أوردت أعتقد أني أيضاً شطحت عن الطريق قليلاً. أرجو أن تساعدوني.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلعلك قد أوتيت قدراً من الذكاء والطموح فوق ما كان يتصوره أستاذك في الحلقة ، ولعل أستاذك أيضاً لم يكن لديه من سعة الأفق ما يمكنه من تفهم تطلعاتك.. وهذا يحصل لعدد من الطلاب. لكن يختلفون في التعامل مع هذه الحالة، فمنهم من يكمل نفسه بطريقته الخاصة، ويبقى محافظاً على أوليّات التربية وأدبياتها، يحفظ للأستاذ المربي الودّ، ويعترف له بالفضل، حتى ولو أصبح التلميذ شيخاً، والمربي الشيخ طالب علم في حلقته. وقد يوجد بين الطلاب من يقلل من شأن مربيه بحجة قلة علمه أو محدودية قدراته، أو لكونه أخطأ في حقه مرة أو مرات! وقد يتجاوز به الأمر حد الشعور بالندية والمساواة إلى مرحلة الاستعلاء والشعور بالفوقية، وهذا المسلك ينتهي بصاحبه غالباً إلى نوع من نكران الجميل، وربما إلى الذم ونسبة ما آل إليه أمر الطالب من نقص إلى مسلك شيخه ومربيه، وما ظفر من معرفة وتفوق إلى ذاته ونفسه وجهده، بل إلى بعده عن شيخه ومربيه، وهذا غلوّ في الجحود، وغرور في النفس لا تسلم من عواقبه غالباً، وقد يمعن الأخ في الهروب من واقعه السابق؛ بحجة البعد عن معوقات الانطلاق فيعاقب نفسه من حيث لا يشعر، وربما فضّل أنواعاً من السلوك المنحرف بغية التخلص من شبح التعلُّق بالماضي، ولو أنه فكَّر ملياً، وقدّر العواقب، لنظر إلى كل مرحلة بما يناسبها، وحاول التخلص من سلبياتها والإفادة من إيجابياتها، ولم يعرّض ثوابت التدين وأصل الالتزام للمقامرة فإنه رأس المال، وليس من العقل المقامرة به ، بل تنميته وزكاته.

أخي الكريم، إن المعرفة مبذولة للجميع، يأخذون منها بقدر ما يمنحونها وبقدر ما تؤهلهم ملكاتهم، ولكن الشأن في المعرفة الهادفة الإيجابية، التي تساعد في بناء شخصية متوازنة، والتي تبنى على قاعدة من التدبر الواعي، والوعي المنضبط. أما المعرفة التي تتجه بصاحبها إلى القلق أو الشك، أو التحلل من الضوابط الأخلاقية، وكلما أمعن فيها ازداد بُعداًَ عن الأهداف التي يفترض أنه طلب المعرفة لأجلها، بحيث يتمنى أن يعود إلى نقطة الصفر ، ليستعيد ثقته بنفسه، وهدوئه، وإيمانه البسيط، وأن يدفع ثمناً لذلك كل مكتسباته الجديدة، بما فيها ألقاب المديح، وإعجاب الآخر.. إن هذه معرفة عقيمة لا بركة فيها، كريح عادٍ التي ما تذر من شيء إلا جعلته كالرميم، ولعل في حكاية المرأة العجوز وجوابها لمن قال لها بفخر: أن فلاناً – أحد الفلاسفة – أحصى ألف دليل على وجود الله. قالت: يا هذا لو لم يكن عنده ألف شك لما احتاج إلى ألف دليل !.

إن القراءة الواعية في أبواب المعرفة المختلفة تغني عن الارتماء في أحضان كتب الفلسفة وأسفار علم الكلام، وما أحسن قول شيخ الإسلام ابن تيمية عن علم الكلام: لا يحتاج إليه الذكي، ولا يستفيد منه البليد.

إني أدعوك إلى الرجوع القهقري شيئاً حتى تضع حداً لهذا التيه الذي أوصلتك إليه هذه المعرفة العقيم . ارجع إلى القرآن الكريم، اقرأه بهدوء وتأمل، واقرأ في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وما أشكل عليك فراجع كتب التفسير والشروح .. استفد من مخزون المعرفة المشوش لديك في تطوير أسلوب الفهم . واعترف بشجاعة أنك بقدر ما كسبت المعرفة خسرت نفسك ، فكأنك خسرت الاثنين معاً لأن هذه المعرفة صارت شيئاً تدفع ثمنه، بدلاً من الاستمتاع بها .

أعد النظر في أصحابك وندمائك ، وأغلب الظن أنك إما منقطع عن الأصدقاء ، أو متخير لأصدقاء على شاكلتك في التفكير، وهؤلاء يصعب عليك التصحيح معهم، فتخير جلساء يجمعون بين الاستقامة شاكلتك وهدوء النفس وسلامة التدين.

وما تعانيه من شكوك هو ثمرة طبيعية لإقحام العقل في غير مجاله ، واستحسان طرائق الفلاسفة والمتكلمين الشكاك الذين تجاوزوا بالعقل قدره بحجة المعرفة ، حتى بلغ ببعضهم أن أصبح الشك والإلحاد ، والحلول ، والفوضى الفكرية... أصبح كل ذلك ثقافة !! فأنت قد سمحت لنفسك – تحت ظروف معينة – أن تكون مقلداً لهم دون أدنى خصوصية لنفسك .

وأقرب مخرج للنجاة أن تتذكر ما قيل في ذم التقليد، ولعلك قد لجأت إليهم فراراً من تقليد شيخك ومربيك، ففرت من النقيض إلى النقيض.

وأخيراً أقول لك : توقف فوراً، وتذكر قيمة الحياة والمعرفة ونهاية الأشياء وبداياتها ، وحكمة الخالق وقدرته وآثار أسمائه وصفاته . ولا تسمح لنفسك بتفوق غير طبيعي، واعلم أنك سائر إلى الله وافد عليه ، فأحسن وفادتك.

وإنما المرء حديث بعده، فكن حديثاً حسناً لمن روى، وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه.

ولا تجعل المعرفة التي هي وسيلة هادمة للغاية التي هي الإيمان والسعادة في الدارين، فتكون كمن بنى قصراً وهدم مصراً .

وفقك الله ونوّر بصيرتك.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - سؤال مفبرك اضحكني | مساءً 08:22:00 2011/06/05
لم يضحكني سؤال متل هذا ولا اتوقعه من مسلم درس الدين والفلسفة بل لا اتصور ان مؤمنا مثقفا قد يسال هذا مهما كان الامر لقد اضحكني هذا الفعل وعلى السائل ان وجد ان يراجع منهجية تفكيره لان قضية الايمان ابسط من ذلك وهي مستقرة في تفوسنا بأميتنا الاولى وليست بالمعرفة ولا علاقة لها بالمعرفة هناك الكثير من الفلاسفة في الغرب مؤمنون بالله ولكن الاقرب للظن ان هناك من ران على قلبه لضعف او لتذبذب حسن علاقتك بالله
2 - السراج | مساءً 11:41:00 2011/06/05
1-الانسان بحاجة للهداية (والهداية بيد الله وحده )ولذلك ارسل الرسل وانزل الكتب فل تطلب معرفيا منها (الكتاب والسنة )وتوفيقا بكثرة الدعاء بصدق والالتجاء الى الله مالكها الا ترى انه فرض علينا ذلك بكل ركعة فاذا حسبنا ركعات الفروض تتجاوز ستة آلاف مرة بالسنة لكن كم منها خرجة من القلب الى اللسان وصعدة بصدق حقيقي.(ومعرفيا اذا احتجنا لتفسير او معرفة المراد سنحتاج الى افعال السلف وافهامهم اكثر من غيرهم )
3 - السراج | مساءً 11:47:00 2011/06/05
حتما نحن نحتاج للقراءة بالكتب وافضل ذلك يكون مع شيخ علم ولكننا نحتاج الى التفكر في مخلوقات الله واحكامه الشرعية وافعاله القدرية ونكتفي بما نحصل عليه من افكار غيرنا او بما يفتح الله به علينا ولذلك تجد كتاب الله يرشدنا الى ذلك (وافضل ما يفتح لك المجال قرائة كتب ابن القيم )وقد وجت ان بركة العلم والإيمان تكون بقدر التطبيق لما علمنا لذلك فالايمان ايضا عمل بالجوارح والاركان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية
4 - السراج | ًصباحا 12:10:00 2011/06/06
وجت بقرائتي واحتكاحكي وان كان قليلا نوعا ما ان(ان الفرق الاسلامية المنحرفة والاديان كالنصرانية واليهودية واديان المشركين بقائها مرتبط على تعلم مشائخها وقساوستها ورجال الدين فيها كتب الفلاسفة والحكماء وان خالطها شيئ من اثارا نبوات اضافة الى حيل وايثار مكانه تجعلهم ومتاع عاجل تجعلهم يعملون على الحفاظ لبقية اتباع لهم او اجتذاب آخرين ايضا ,وعلى كلام الفلاسفة يعتمد الملحدون والعلمانيون (يتبع)
5 - بن علي | ًصباحا 12:16:00 2011/06/06
اللهم لاتردنا على أعقابنا ، بودي أن أتكلم عن تجربتي القريبة من تجربة السائل ولكن عاهدة ربي أن أجعلها سرا بيني وبينه وللعلم أنا نشأت في مدينة محافظة ولم أعد أفخر بها . ربنا ءامنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين . ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا . اللهم اقبضنا إليك غير مفتونين
6 - السراج | ًصباحا 12:20:00 2011/06/06
فانقطعوا على الوحي المنزل من الله الذي تحصل به الهداية ((وفرق الاسلام المنحرفة تسرب اليها هذه العلوم الفلسفية بعد الفتواحات والاحتكاك )فهناك طريقة من يؤمن بمعرفة الله عقليا فقط (وطريقة الانبياء الوحي وهو موافق للفطر السليمة والعقول الصحيحة )ومن لم يكفيه ذلك سيتعب حتما(ول تكن قرائتنا بالكتب العلمية التطبيقية للاستفادة منها دنيويا واما للهداية فلا سبيل حقيقي الا بما انزل الى ختم الانبياء والمرسلين ص
7 - جزاك الله خير | ًصباحا 12:21:00 2011/06/06
اللهم ارنا الحق حقآ وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلآ وارزقنا اجتنابه (برحمتك يا الله يا الله يا الله يا الله يا الله )
8 - نسخ لصق | ًصباحا 03:17:00 2011/06/06
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولكن دخلت الشبهة في ذلك بأن قوما كان لهم ذكاء تميزوا به في أنواع من العلوم إما طبيعية كالحساب والطب وإما شرعية كالفقه مثلا وأما الأمور الإلهية فلم يكن لهم بها خبرة كخبرتهم بذلك وهي أعظم المطالب وأجل المقاصد فخاضوا فيها بحسب أحوالهم وقالوا فيها مقالات بعبارات طويلة مشتبهة لعل كثيرا من أئمة المتكلمين بها لا يحصلون حقائق تلك الكلمات ولو طالبتهم بتحقيقها لم يكن عندهم إلا الرجوع إلى تقليد أسلافهم فيها وهذا موجود في منطق اليونان وإلهياتهم وكلام أهل الكلام من هذه الأمة وغيرهم يتكلم رأس الطائفة كأرسطو مثلا بكلام وأمثاله من اليونان بكلام وأبي الهذيل والنظام وأمثالهما من متكلمة أهل الإسلام بكلام ويبقى ذلك الكلام دائرا في الأتباع يدرسونه كما يدرس المؤمنون كلام الله،
9 - نسخ لصق | ًصباحا 03:19:00 2011/06/06
وأكثر من يتكلم به لا يفهمه وكلما كانت العبارة أبعد عن الفهم كانوا لها أشد تعظيما وهذا حال الأمم الضالة كلما كان الشيء مجهولا كانوا أشد له تعظيما كما يعظم الرافضة المنتظر الذي ليس لهم منه حس ولا خبر ولا وقعوا له على عين ولا أثر، وكذلك تعظيم الجهال من المتصوفة ونحوهم للغوث وخاتم الأولياء ونحو ذلك مما لا يعرفون له حقيقة... ويسمونها عقليات وإنما هي عندهم تقليديات قلدوا فيها أناسا يعلمون أنهم ليسوا معصومين وإذا بين لأحدهم فسادها لم يكن عنده ما يدفع ذلك بل ينفي تعظيمه المطلق لرؤوس تلك المقالة ثم يعارض ما تبين لعقله فيقول كيف يظن بأرسطو وابن سيناء وأبي الهذيل أو أبي علي الجبائي ونحو هؤلاء أن يخفى عليهم مثل هذا أو أن يقول مثل هذا
10 - نسخ لصق من اقوال بن تيمية | ًصباحا 03:22:00 2011/06/06
وهذا القدر قد تبينته من الطوائف المخالفين للكتاب والسنة ولو في أدنى شيء ممن رأيت كتبهم وممن خاطبتهم وممن بلغني أخبارهم إذا أقيمت على أحد هم الحجة العقلية التي يجب على طريقته قبولها ولم يجد له ما يدفعها به فر إلى التقليد ولجأ إلى قول شيوخه وقد كان في أول الأمر يدعو إلى النظر والمناظرة والاعتصام بالعقليات والإعراض عن الشرعيات ثم إنه في آخر الأمر لا حصل له علم من الشرعيات ولا من العقليات بل هو كما قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ }[الحج : 3]، وكما قال الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ }[الحج : 8]، وكما قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ
11 - نسخ لصق | ًصباحا 03:23:00 2011/06/06
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَاوَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا} [الفرقان : 27 - 28]، وكما قال تعالى:{يوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا}[الأحزاب : 67]. وهذه النصوص فيها نصيب لكل من اتبع أحدا من الرؤوس فيما يخالف الكتاب والسنة سواء كانوا من رؤوس أهل النظر والكلام والمعقول والفلسفة، أو رؤوس أهل الفقه والكلام في الأحكام الشرعية أو من رؤوس أهل العبادة والزهادات والتأله والتصوف أو من رؤوس أهل الملك والإمارة والحكم والولاية والقضاء
12 - نسخ لصق للفائدة فرجاء اظهاره | ًصباحا 03:58:00 2011/06/06
شيخ الإسلام ابن تيمية: (كل مبتدع خالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يتبع إلا دينا مبدلا أو منسوخا) وقال أيضا وهو يتكلم عن أهل التعطيل وأصولهم: (مأخوذ عن المشركين والصابئة من البراهمة والمتفلسفة ومبتدعة أهل الكتاب.
13 - نسخ لصق | ًصباحا 04:00:00 2011/06/06
وقال أيضا: (فنقل أرباب المقالات الناقلون لاختلاف الفلاسفة في الباري ما هو قالوا: قال سقراط وأفلاطون وأرسطو: إن الباري لا يعبر عنه إلا به فقط وهو الهوية المحضة غير المتكثرة ... وهو الأيس الذي لا يحيط به الذهن ولا العقل ولا يجوز عليه التغير ولا الصفة ولا العد... ولا الوقت ولا المكان ولا الحدود ولا يدرك بالحواس ولا بالعقول من جهة غاية الكنه ...) وهذه الشقشقة الفلسفية صارت أصولا عند أهل الكلام كالمعتزلة وغيرهم. وقال الرازي: (ونختم هذا الباب بما روي عن أرسطاطاليس أنه كتب في أول كتابه في الإلهيات: من أراد أن يشرع في المعارف الإلهية فليستحدث لنفسه فطرة أخرى) قال الرازي: (وهذا كلام موافق للوحي والنبوة) كذا قال الرازي ولا صلة لهذا الكلام بالوحي والنبوة، وحال الرازي المتحير ينبئك عما وصل إليه بسبب قبوله لكلام هؤلاء.
14 - نسخ لصق | ًصباحا 04:15:00 2011/06/06
وقد ذكر العلامة ابن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" عواقب وخيمة كثيرة للذنوب فانظره فإنه مهم جدا، وكفى بيانا لخطر الذنب قوله تعالى:{َلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }[النور : 63]، اللهم سلم سلم وهي من أسباب الوقوع في البدع قال الله تعالى:{إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الأنفال : 29]، فمفهوم الآية أن من لم يتق الله لم يجعل له نور ولا فرقان يميز به بين الحق والباطل والسنة والبدعة
15 - حرام عليك يا نسخ لصق | ًصباحا 05:27:00 2011/06/06
يا اخي رحم الله ابن تيمية نريد رايك الخاص ومن تجاربك الثقافية والدينية كيف تدرك الايمان الم يقل بكل بساطة سيدنا ابو بكر رضي الله عنه "عرفت ربي بربي ولولا ربي ما عرفت ربي فالعجز عن الادراك ادراك والبحث في ذات الله اشراك "ما الطفك وما ابلغ فلسفتك وما اعمق ايمانك يا ابا بكر هكذا ايها السائل حياتك الايمانية ببساطة في هذه المقولة لم ار فلسفة اعذب منها والله بصراحة الله يهديك فلا تضيع باب الله بفلسفة
16 - الدعاء الدعاء الدعاء | مساءً 02:41:00 2011/06/06
الايمان بالله وبرسله وبكتابه .. ما اسهله انه فطري .. ولكن ربما انت لجأت إلى كلام الفلاسفة لهوى في نفسك وليس لاعتقادك ان الحق معهم .. مثلا انت تتكاسل عن عمل الفرائض او تستثقل التحريمات لذلك بحثت عن الاسهل لنفسك وإن كان خاطئا
17 - من ردّ عليهم بن تيمية خالفوا قول ابي بكر | مساءً 03:06:00 2011/06/07
رحم الله ابن تيمية وابن القيّم ورضي عنهما ورحم الله علماء الامة ومفكريها ممن هدى الله على ايديهم وحفظ بهم دينه. ايمان ابي بكر يعدل ايمان الامة وكانت الصحابة رضي الله عنهم انفسهم لا يسبقونه بشيء من ايمان او خير. ولا ارى ما قاله ابن تيمية وابن القيم الا شرحا وتوضيحا وتقريرا لما قاله رضي الله عنه ولكن بعد ان استشرت الفتن وتفرّقت السبل فكان من رحمة الله بالأمة ان ييسّر امثالهم وفي الوقت المناسب.
18 - صاحب اللصق والنسخ | مساءً 08:50:00 2011/06/07
نقلنا كلام ابن تيمية لان السائل قد ذكر انه خاض بكلام اهل الكلام والمتفلسفة والصوفية (وابو بكر رضي الله عنه لم يخض بذلك )وابن القيم قد ذكر بنونيته ما معناه انهم كانوا قبل ابن تيمية ضعاف امام اولئك فلما رد عليهم ابن تيمية بعلمهم وقواعدهم افحمهم )فلك فن خبير والخبير هنا ابن تيمية وابن القيم حسب ما افهم .(والا فالإيمان والتوحيد سهل موافق للفطر السليمة بسهوله (لانه للناس كافة لا لم تعلم الفلسفة والكلام
19 - يا صاحب اللصق والنسخ | ًصباحا 05:27:00 2011/06/08
لا اتصور ابلغ من كلمات ابي بكر السهلة الممتنعة لا اقول ان ما قدمته غير مفيد لكن عادة ننتظر الراي والمشورة من الاخر لذلك قدم لنا الله الامثال والقصص لكي يسهل على القلب اتباعه وهذا ما احسست من السائل حرصه على مد هذا الجسر بينه وبين الله وارى ان البساطة حكمة تزرع الثقة والرجوع الى الله دون تعقيد من منا لا يدرك الله رغم غفلتنا الا من لم يشعر انه ملك لذاك الخالق مطلوب ترقيق القلب كي ينمو برعم الايمان