الفهرس خزانة الاستشارات استشارات دعوية وإيمانية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

ماذا يفعل المظلوم؟

المجيب
التاريخ الاربعاء 28 محرم 1426 الموافق 09 مارس 2005
السؤال

السلام عليكم.
إذا وقع ظلم كبير على شخص، وأهينت كرامته، وذلَّه شخص آخر، ومن الممكن له الانتقام، ولكن سيعاقب على انتقامه، مع العلم أنه منحط نفسيًّا حتى الموت، فما السبيل؟ وما هي الأدعية المستجابة -بإذن الله- على الظالم؟ أفيدوني بواقعية ودقَّة. وجزاكم الله خيراً.

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله قاضي الحاجات، ومفرج الكربات، ومجيب الدعوات،ناصر المظلومين، وخاذل الظالمين، وهو القوي العزيز، والصلاة والسلام على إمام المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
إلى الأخ السائل: - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اعلم -أخي الكريم- أن الظلم داء خطير، يعصف بالظالم قبل المظلوم، وينذر بالخراب المحتوم، ولهذا قيل: إن الظلم مرتعة وخيم، وقال بعضهم:
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكاً *** جنوده ضاق عنها السهل والجبل
ومن بشاعة الظلم أن الجبار -جل جلاله- حرّمه على نفسه؛ فقال عز من قائل –سبحانه- في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا..." أخرجه مسلم [2577] من حديث أبي ذر- رضي الله عنه-، فالظلم من كبائر الذنوب، ومن أشنع المحرمات وأبشعها، ما أحله دين من الأديان، ولم تقره شريعة من الشرائع، ولم يبحه عرف من الأعراف؛ لأن عاقبته وخيمة في الدنيا قبل الآخرة، فالظلم سبب لنزول النقم، وسلب النعم، ومدعاة للمحق والبغض من الرب جل جلاله.
ولخطورة هذا الشر المستطير، وشناعة آثاره، وبشاعة نتائجه، وخبث ثماره، لم يمهل الرب -جل وعلا- فاعله إلى الدار الآخرة ليذيقه الهوان العظيم، والعذاب الأليم، والنكال المبين، بل يعجل له العقوبة والعذاب في الدنيا، ويريه شر ما جنت يداه ليشفي صدور قوم مظلومين مقهورين، فوضوا الأمر إلى رب العالمين.
قال صلى الله عليه وسلم: "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا، مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" أخرجه أبو داود (4902)، والترمذي (2511)، وابن ماجة (4211) من حديث أبي بكرة –رضي الله عنه-. والبغي هو الظلم.
فالظالم خاسر مغبون؛ لأن الله هو الذي يقتص منه، فمهما أوتي الظالم من قوة وجبروت، فهذا كله لا يمنعه من عقاب الله جل وعلا " ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار* مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء" [إبراهيم: 42-43]، وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنة على تحريم الظلم والتحذير منه والنهي عنه، وبيان عواقبه الوخيمة، فمن ذلك قوله تعالى: "والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير" [الشورى: 8] وقال تعالى: "ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع"، وقال تعالى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً ويصلون سعيراً" [النساء: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله يملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد) [هود: 102] الحديث متفق عليه، أخرجه البخاري (4686) واللفظ له، ومسلم (2583) من حديث أبي موسى الأشعري –رضي الله عنه- والآيات والأحاديث في بيان عاقبة الظلم والتحذير منه، والنهي عنه كثيرة، لكن فيما ذكر كفاية لمن أراد الهداية، فماذا يجب على المظلوم فعله؟.
ينبغي للمظلوم أن يفوض أمره إلى الله ويقول: "وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد" [غافر: 44]، ويكثر من قوله: "حسبنا الله ونعم الوكيل"[آل عمران: 173]، وعليه أن يكثر من الدعاء على من ظلمه ويبشر بالخير؛ فقد أخذ الجبار -جل جلاله- بإجابة دعوة المظلوم؛ قال صلى الله عليه وسلم: "اتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" متفق عليه. أخرجه البخاري (1496)، ومسلم (19) من حديث ابن عباس –رضي الله عنهما-.
وقال صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم، تُحمل على الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب – عز وجل-: "وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"أخرجه أحمد في المسند (7983) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، وصدق من قال:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً *** فالظلم آخره يأتيك بالندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه *** يدعو عليك وعين الله لم تنم
على المظلوم أن يستعين على الظالم بسهام الليل، فما هي سهام الليل؟ إنها الدعاء.. وقف أحد الرعية أمام أحد الطغاة، وقد أوقع عليه ظلماً شديداً، فقال الرجل للطاغية لأستعين عليك بسهام الليل! قال الطاغية: ما سهام الليل؟ قال الرجل: الدعاء.
فيا أيها المظلوم أبشر بنصر الله لك في الدنيا قبل الآخرة، وقبل أن أغادر هذا المقام أود أن أهمس في أذن كل ظالم ببعض الكلمات؛ لعله يرجع عن ظلمه، ويقف عند حده، أيها الظالم! احذر أن تأتي يوم القيامة مفلساً، قال صلى الله عليه وسلم: "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا ما لا درهم له ولا متاع، قال صلى الله عليه وسلم: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة ومعه صلاة وزكاة وصيام، ولكن قد شتم هذا، وسفك دم هذا، وأكل مال هذا، وظلم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته، وبقي عليه شيء أخذت من سيئات من ظلمهم فطرحت على سيئاته ثم طرح في النار" أخرجه مسلم (2581) وغيره من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-، فاحذر يا مسكين من نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى. فما هو الحل إذاً؟ قال صلى الله وسلم: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه، أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل ألا يكون دينارٌ ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه" أخرجه البخاري(2449). وعلى المظلوم أن يقرأ الآيات والأحاديث والقصص التي جاءت في نهاية الظالمين؛ لكي يكون على يقين بأن الله سيأخذ له بحقه، ومن أفضل ما كتب في ذلك كتاب (الجزاء من جنس العمل) للشيخ العفافي.
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - أم عبدالله | ًصباحا 04:53:00 2009/06/17
جزى الله خيرا السائل والمسؤول فقد شفيت صدري
2 - مظلومة | مساءً 06:05:00 2009/06/23
جزاك الله خيرا ايها الاخ ارحت قلبي بكلامك
3 - = | مساءً 01:05:00 2009/07/01
والله ما وجدت جبرا للخاطر افضل واعظم من الدعاء كل الخلق لو سئلتهم لملوا منك الاهو يفرح بسؤالك ويجزيك الاجر عليه -تتحقق لك الاماني -ويرفع بها عنك الظلم -ويؤخذ بها حقك -تنزل عليك سكينة وطمأنينه ان ظلمت ان العدل لك نازل مهما طال وتاخر نزوله تظنه يتاخر وهو ينزل بافضل الاوقات التي تناسبك وتجهلها -ماطرق بابه احد ورده! وسيرى الظلمه من الخلق عاجلا او اجلا عاقبة الظلم والعدوان -وما ربك بظلام للعبيد-
4 - محمد شحاذة | ًصباحا 06:22:00 2009/09/08
الله يجزيك الخير أخي الفاضل وحسبي الله وهو نعم الوكيل على من ظلمني
5 - ظالمتها أختها | مساءً 12:56:00 2009/11/23
الحمدلله على كل حال والله ان الظلم أشد مرارة وخاصة عندما يكون من أقرب الناس اليك . والله اني مظلومة بدون سبب الا طيبتي الزائدة التي قوبلت بالنكران والحسد والظلم أسال الله تفريج كري وهمي وان يرزقني الصبر والنصر آمين
6 - لحظات | ًصباحا 12:40:00 2009/12/01
الحمد لله والشكر لله جزاكم الله خير الجزاء اثلجتم صدورنا عسى الله ان ياخذ بمظلمتي وينصرني على من اذاني
7 - mona | مساءً 05:41:00 2009/12/12
السلام عليكم أشكركم على هذا الموقع الجميل إذا رفض الاهل تقسيم الميراث بعد وفاة الأب ما حكم هذا مع إني طلبت منهم مرات عدة وقلت لهم أريد حقي حسب الشرع لكن هم يرفضون لا يؤمنون بتقسيم الميراث وعندهم بيوت كثيرة والأخوة ساكنين هم واولادهم ولا يسألون عن أخواتهم في الغربة عملت كل شي لاجل أخذ نصيبي لكن دون جدوى ما زالو يرفضون لجأت إلى ربي إن يساعدنى في ظلم أهلي وأنا توكلت عليه فما حكم هؤلاء الاهل الذين يمنعون ميراث البنت أرجوكم أفيدوني أنا الآن في حيرة شديدة .
8 - دانيا | مساءً 11:12:00 2010/01/28
اااه حسبي الله ونعم الوكيل مخنوقة مذبوحه ما يحرقني ان من يظلمني كنت اُجبر من الذين حولي ان اقوم بالشكوى عنها وانا ارفض ان اذكر اسم اي كان كي لا يتأذى علما ان اقسم بالله لو تفوهت بكلمة واحدة لما باتت هي الان في مكانها متملكه متغطرسة الله كبير الله اعز مما اخاف واحذر لا اعرف ما اقول فكنت دائما مطمئنه لإني اعمل بمراقبه من الله عزوجل في السر والعلن اعمل بكل ما لدي من خير لوجه الله لإني ما كنت اريد غير محبة الله ورضاه وفي نهاية المطاف اكن انا ...حسبي الله ونعم الوكيل عليكي
9 - نعيمة | مساءً 02:06:00 2010/05/23
ظلمت من طرف احد الاقارب فلم يكن لي من خيار سوى ان اقول حسبي الله ونعم الوكيل اللهم اني فوضت امري اليك
10 - مظلوومهـ ربي شاهد | ًصباحا 03:08:00 2010/07/06
آآآآآآهـ بس من كثر ماانظلم تعبت والله تعبت مااقول الا حسبي الله ونعم الوكيل عليها وفوضت امري اللي ربي والله يصبرني
11 - محمد امين | مساءً 10:16:00 2010/09/07
اللهم فرج هم وكرب المضلومين والله اني احد من المضلومين
12 - ورده | مساءً 09:58:00 2010/10/21
"اللهم فرج همنا وهم المهمومين وانصر كل مظلوم حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير والله يجزاكم كل خير...