الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الأسرية معاملة الوالدين

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هذا ما جناه علي أبي من تفضيل أخي!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الثلاثاء 10 ربيع الأول 1426 الموافق 19 إبريل 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أنا شاب، أبلغ من العمر ما يقارب 40 عاماً، متزوج ولي عدد من الأبناء، أعيش مع والدي أنا وإخواني، ولي شقيق يتَّصف أبناؤه بالمكر، والجحود، والحقد، والحسد، ونكران الجميل لي ولأبنائي، والله يعلم أني لا أتقول عليهم، وسببوا لنا المشاكل والتعب، وأصبحت علاقتي بوالدهم (شقيقي الأكبر) يشوبها الكدر والتوتر.
والأمر الثاني أن شقيقي محبوب للوالدة أكثر منا، وتتغاضى عنه كثيراً، خاصة وأنه يسهر في الليل وينام في الصبح، مع أن عمره تجاوز الخمسين عاماً، وتشفق على حاله، ولكنها لا تقر بخطئه، وجميع من في البيت يعلم ذلك، ويعلم ما تفعله زوجة أخي ولكنهم يتغاضون، وبعض الأحيان يبررون خطأها، وتفاجأت في الآونة الأخيرة أنهم أصبحوا كتلة واحدة، والدي وإخواني علي وعلى أبنائي، فأصبحوا يأكلون سوياً ويذهبون سوياً، وزوجتي وأبنائي كأنهم ليسوا في البيت، حتى أنهم يطلبون مني أن أسكن لوحدي حتى أغاظني ذلك، فأصبحت أدعو على أبناء أخي بالموت ليلاً ونهاراً؛ لأنهم سبب المشاكل، وسيفرقون بيني وبين والدي وإخواني، وأنا والله في حيرة، فإن خرجت وسكنت لوحدي فستكون مقاطعة بيني وبين أخي وأبنائه، فلن أسامحهم ما حييت؛ لأنهم هم السبب في الفرقة بيني وبين والدي، وهم الذين أثاروا والدي علي؛ لأنني أتمنى أن أعيش تحت أقدام والديَّ وأخدمهم، خاصة أن أموري المادية جيدة جداً، وليس عندي مشكلة في المال، فلدي سكن أؤجره، ودخلي جيد جداً، وما ينقصني وما أبحث عنه هو طاعة الله ورسوله –صلى الله عليه وسلم- ثم رضا الوالدين، وإن بقيت في منزل والدي فسوف تبقى المشكلات كما هي.
أرجو نصيحتك، وهل دعائي على أبناء أخي ظلم؟ مع أنني أعلم أن الله –سبحانه- رخَّص للمظلوم الدعاء ووعد بالإجابة.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب: حتى يرتاح بالك، ثق أنه مثل هذه المشكلات شائعة في الأسر الممتدة أي التي يعيش فيها عدة أجيال في مسكن واحد، وسلوك زوجة أخيك مع أبنائها ومع أبنائك هو سلوك متوقَّع إلا من هدى الله.
ثانياً: كنت أتمنى أن أعرف الخصائص التعليمية والاجتماعية لزوجتك وزوجة أخيك؛ حتى يمكن تقييم سلوكهم من واقع تلك الخصائص.
ثالثاً: أخوك عمره فوق الخمسين عاماً، وهو يعمل بالليل ويشعر بالتعب، ألا يكفي أن تعرف أنه خدم والديك أكثر منك، وإذا كان هو أول الأبناء، ألا تعرف الرضا الذي يشعر به أول الأبناء رغم وجود أخطاء عليه، فقد يكون حبهم مرده مواقف عاشاها سوياً، ولا يعني نقصاناً في تقديرهم لك، ولكن حبهم قد يطغى، وهذا لا يعد قضية أبداً، وواضح أن سلوك أخيك طيب، ولم يبدر منه سلوك سيئ اتجاه أبنائك، ولكن يبدو أن زوجته قوية الشخصية، لها التأثير الأكبر على قراره وعلى أبنائه أكثر منه، ويبدو أن ظروف عمله وإرهاقه جعله يوكل لها تلك المهمات.
رابعاً: لا أدري ماذا نقول لك، ولماذا أصبحت تفكر بالانسحاب وشخصيتك – كما تقول- ناجحة في العمل، ولديك قدرة مالية، وكيف هزمك الشيطان في تغيير نظرتك لوالديك، وهل البر شيء بسيط؟ لا والله أمك ثم أمك ثم أمك، فهل بعدها شيء آخر؟ كثير منا يريد تفصيل الآخرين على مزاجه، كثيراً قد يحمل الآخرين تقصيراً ما، لماذا أخوك مقرب لوالديك، هل عرفت السبب وأدركته؟ فقد تكون ابتسامته لهما، كلمته معهما، خدمته لهما، فيها من الإذلال والشفقة والعطف الكثير والكثير.
أخي الحبيب: إن الآباء يدركون فطرياً بر أبنائهم، فلا تعتقد أنك بتقبيلهم بريت بهم، أو بسؤالك عنهم، أو شراء الدواء لهم، لا والله، فإذا كنت وصلت أن تفكِّر في حماية أبنائك وتعزف عن والديك فأعتقد أن في قلبك خصال جفاء.
أخي الحبيب: هناك كثير من السبل التي قد تجعل البيت سعيداً، تتوقف على موقف الأسرة ذاتها، فأنت جزء من الأسرة وليس منفرداً عنها، رغم أنك – كما تقول- تشعر بعزلتهم لك، فهم يذهبون سوياً ويأكلون سوياً، بل وصارحوك في رغبتهم في خروجك، وما من شخص يتفق عليه اثنان إلا عليه بمراجعة حساباته قبل أن يسقط ما يشعر به على الآخرين.
اجتمع مع أخيك وابحثا الموضوع بكل شفافية، لماذا بينكما الجفاء، أكثرا من الرحلات والنزهات المشتركة بين الأبناء، أكثرا من البرامج الثقافية داخل المنزل بين الأبناء، اجعلوهم يخرجون سوياً للمسجد.
بادر بإقامة مناسبة لوالديك أو أحدهما، ولو من ابتكار أفكارك، ادعُ أخيك وعائلته، انتهز فرص الأعياد والمناسبات للمبادرة ببرامج أسرية مشتركة.
مشكلتك – أخي الكريم- قد تكون في شخصيتكم، أنت قد تخجل من مواجهة أخيك، من إيضاح موقفك من بعض السلوكيات، فتراكمت في قلبك، وزادها الزمن قسوة، وهذا ما نحذّر منه، فالتفريغ الوجداني ونقل ما في الجوف لشخص آخر يسهم في تخفيف تراكم المشكلة.
صارح والديك بما يخالجك بكل أدب واحترام، ادع لهما بالمغفرة أن يرضيا عنك، قل لهما أنك تبحث عنهما قبل أن يأتيا إليك، أشعرهما أنك محتار في تقصيرك معهما، لا تخجل من مصارحة والديك.
دع عنك كلمة مظلوم، التي قد تثير مشاعرك كرجل أمام زوجتك، أمام أبنائك، واحرص على السلوك القويم أمام والديك، حتى لا تندم على ذلك، اعتبر واحفظ قوله تعالى: "وتلك الأيام نداولها بين الناس"[آل عمران: 140]، ومن عفا وصفح فهو الرابح وأجره على الله، فافتح قلبك ولا تجعل للشيطان مدخلاً للتنفير بينك وبين إخوتك، وخذ من سورة يوسف في كتاب الله –عز وجل- العبرة والعظة.
فاستعن بالله وابدأ بتعديل بعض سماتك الشخصية التي تقلق، وبخاصة قدرتك على المواجهة الشفافة، عندها قيم التحسن، وإن لم تشعر به لا مانع من أن تأخذ شقة مؤقتة وتقيس التقدم، وهكذا بالتدريج قد نصل للحل، ولكن تأكد أن كلنا ندافع عن أنفسنا، ونبالغ في الثناء على الذات دون إدراك لرؤية الآخرين نحونا، فقد يكون بها كثير من الصحة.
دعائي لك بالتوفيق، وأن يجمع بينك وبين والديك، وزوجك وإخوتك بالحب والسعادة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - على جاد | ًصباحا 12:42:00 2009/11/13
جميل هذا الرد المقنع جزاكم الله كل خير ان شاء الله