الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية أهل الزوجة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

والداي يسألاني النفقة ولو من مال زوجي!

المجيب
داعية إسلامي مشهور
التاريخ السبت 18 جمادى الأولى 1426 الموافق 25 يونيو 2005
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد تزوجت من رجل متدين جداً، وحالته المادية ممتازة، ونعيش في إحدى الدول الأوربية ليكمل دراسته، وكان من شروط الزوجة التي أرادها هو أن تكون ديِّنة، تصون بيته وعرضه، فرضيتُ به على هذا الأساس، وأصبح زواجنا على هذا الهدف، أما والداي فقد قبلوا به زوجاً لي قناعة بيسر حاله وتفوقه العلمي، وطمعاً في الاستفادة منه ومن ماله، وبدأ كل منهما يحمل الكره الشديد لـه ولأهله؛ لأنه دائماً يرسل مالاً إلى والديه، ولكن والديَّ يقولان لي: لماذا لا يرسل إلينا أيضاً؟ يتوجب عليه أن يرسل لوالديك مثلما يرسل لوالديه؛ فقد أعطيناه امرأة مؤهلة، فواجب عليه أن ينفق علينا، علماً أني تركت طموحي في الماجستير، والتعيين معيدة في الكلية؛ من أجل أن أحافظ على العهد الذي قطعته مع الله في الحفاظ على بيتي وزوجي وأطفالي، لذا ليس لدي مال خاص بي فقط، أنا وزوجي نجمع المال لشراء منزل، والرجوع إلى الوطن، ولكن والديَّ يطالباني بمصروف شهري لهما، أو بالأحرى من زوجي، مع العلم أن حالتهما جيدة ومستورة والحمد لله، ولكنهما يبغضان أهل زوجي؛ لأنهم يتمتعون بمال ولدهم، فكيف أتعامل مع والديَّ دون أن أجرحهما؟ أو أشيروا علي ما هو المناسب في القضية؟ وجزاكم الله ألف خير.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً بك ـ أختنا الكريمة ـ في موقع (الإسلام اليوم)، ونفعك الله بما يُقدَّم فيه..
مشكلتك ـ أختنا الموقَّرة ـ هي مشكلة العديد من العائلات ممن تبني اختياراتها على نظرة مادية بحتة، وتتطلع إلى الكم قبل الكيف، ومن فضل الله عليك أن جمع زوجك بين التدين والالتزام، وبين حالة مادية (ممتازة) -كما تذكرين-؛ لكن دعينا نتعامل مع هذه المشكلة حسب معطيات الواقع المعاش، والذي يشكِّل ضغطاً نفسياً واجتماعياً شديداً قد يكون من المتعذّر تجاهله:
فأولاً: ذكرت أن والديك غير متعمقين في الدين، وهذا مبرِّر أول لوجود تلك النظرة المادية للأمور.
وثانياً: في مجتمعاتنا العربية -أو في بعضها على الأقل- إذا وصلت الفتاة إلى ما بعد التعليم الجامعي (مرحلة الدراسات العليا)، ثم إلى درجة التوظف كمعيدة -كما تذكرين- فمعنى ذلك أن هذه الأسرة التي بذلت جهدها، وأنفقت حتى أوصلتكِ إلى هذا المستوى من التعليم، هي في انتظار شيء من المساعدة، وإن شئت فسميها (رد الجميل)، وبما أنك تعاهدت على التفرغ لبيتك وزوجك وأبنائك؛ فقد كان والداك ينتظران منكما ما كانا يتوقعانه، صحيح قد لا يكون واجباً على الزوج أن ينفق على أهل زوجته، كما هو واجب عليه تجاه والديه؛ لكن لماذا لا يعتبر زوجك أن له والدين آخرين هما أبوك وأمك، وهو رجل ـ كما قلت ـ متدين جداً؟
فالزواج ليس بين رجل وامرأة فقط؛ بل هو تراحم عائلتين جمعهم النسب والمصاهرة .. لذا أرى أن تصارحي زوجك الكريم في هذا الأمر إذا كنتِ تعلمين عنه حسن تقديره، وإدراكه لأبعاد هذه الأمور؛ وإلا فلا عليك ـ إن كان زوجك يعطيك مالاً خاصاً بك أنتِ لشراء بعض ما يلزمك ـ أقول لا عليك أن ترسلي منه ولو كل مدة إلى أبويك ولو في صورة هدية؛ علَّ ذلك ينزع البغضاء والغل ويخرج الضغينة ..
أختنا الكريمة .. ما أعظم حقوق الوالدين، وما أجل صلة الأرحام، يقول الله تعالى: "فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً" [النساء: 1].
وأرجو أن تذكّري زوجك الفاضل بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: "إن أفضل الصدقة.. والصدقة على ذي الرحم الكاشح" أي: العدو المبغض [أخرجه أحمد / 3 : 402 ]، والدارمي (1679) عن حكيم بن حزام . بسند حسن (الجامع الصحيح).
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراة في المال، منسأة في الأجل" [أحمد / 2 / 374 ] و[الترمذي / 1979 ]، و[الحاكم / 4 / 161 ]، وصحَّحه وأقرَّه الذهبي والألباني في الصحيحة (276).

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - طارق | مساءً 12:12:00 2009/07/15
ما شاء الله كلام جميل ، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه 
2 - المالكي | مساءً 09:11:00 2010/01/27
كلام يثلج الصدر ويريح البال جزاك الله الف خير ونفع بعلمك- وهذا ثمن التضحية (الله يريح بالك اختاه ويفرج همك)