الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

رضيت لي بالتعدد ثم انقلبت علي!

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التاريخ الجمعة 14 ذو القعدة 1426 الموافق 16 ديسمبر 2005
السؤال

أنا أعمل، وطبيعة عملي قد أتعرض فيها للفتن، وقد تزوجت قبل 13سنة امرأة صالحة طيبة ومطيعة لزوجها، وقد رغبت في الزواج بالثانية رغبة في التعدد وليس قصوراً في الأولى، وعندما صارحتها برغبتي في التعدد لم تمانع، ولكن اشترطت علي شروطاً، وهي كالآتي: أن لا ترى الثانية، ولا أذكرها عندها، وأن أعدل ولا أهمل تربية الأولاد؛ فوافقتُ على ذلك، وعندما عرفت أني قد ملكت غضبت غضباً شديداً، وقالت: إما أنا أو هي، وتركتْ بيتها، وذهبتْ إلى أهلها، وطلبتْ الطلاق. أنا الآن في حيرة من أمري، فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: لقد تجسدت حيرتك في خط رسالتك، وحُقَّ لك أن تحار، لكن –مع توفيق الله– ما خاب من استشار، ولا ندم من استخار.
أخي الكريم: من الجوانب التي قلّ أن تقبل بها المرأة وجود ضرة لها، حتى يصل الأمر أن تفضّل بعض الساذجات موت زوجها على زواجها عليها، لو خُيّرت!.
إن الزوجة حين تكون عاقلة محبة لزوجها قد تحاول الضغط على نفسها في قبولها لما يرضيه حتى لو كان ربما يجلب لها التعب؛ لأنها تدرك أن ذلك يعلي مكانها في نفسه حين يكون عاقلاً.
ومن أصعب ما تقبل به مثل تلك الزوجة موافقتها لزوجها في الزواج من أخرى تقاسمها إياه، ولذلك فليس غريباً أن تنتهي قدرتها على الضغط على نفسها لتنفجر في لحظة ما، وهو ما حدث مع زوجتك، ولاحظ أن ثورتها جاءت في لحظة يبدو أنها لم تستطع إمساك عنان نفسها، في ظل الغيرة التي فطر الله عليها بنات حواء.
أخي الكريم: وجهة نظري أن تزور زوجتك عند أهلها، وتجلس معها بهدوء، وتثني عليها كثيراً، في جوانب حياتها المختلفة معك.. قل لها: إنك لن تتجاوز إطلاقاً ما لا يرضيها، وأنك كنت تتمنى أنْ لم تكن أذنت لك بالزواج!!.. أعد الحديث معها على أن زواجك لا يعني إطلاقاً نقصاً فيها، ولن يقلل إطلاقاً من قيمتها، وأنها ستظل في بؤرة اهتمامك، هي وأولادها، كيف لا، وهي التي شعرت معها بطعم السعادة، وأدركت من كبير عقلها ما يندر أن يوجد مثله في دنيا النساء.. حدثها على أنك لم تكن لتعمل شيئاً قبل أن تستأذنها، خاصة في أمر يمسها كهذا، وأنك حين رأيت رضاها، أخذت شروطها –بجدية– ومضيت في أمرك.
ثم ذكرها بأنه في الوقت الذي تحمد الله على أن علاقتك بها وطيدة، فإنك لا تدري ما يحدث الله بينك وبين الزوجة القادمة، ثم إنك لو رأيت –من بعد– أن زواجك ذاك سيترك آثاراً سلبية على حياتك مع زوجتك وأولادك، فمن المؤكد أنك ستبعد عن طريقك كل شيء يحدث ذلك، ولو كان الزوجة الجديدة.
أثر لديها الجانب العاطفي، وأنك حين تنسحب -وقد تملكت، وأنت الذي تقدمت لها، وطلبت يدها- تخشى أن يلحقك إثمٌ بتركها دون أن يكون هناك سبب فعلي يدفع لتركها، بل وتخشى أن يلحق زوجتك إثم أو دعوة تطلقها تلك المرأة بسبب كونها السبب في تركها، وقد أذنت من قبل لزوجها بالزواج.
وعدها بأن أول ما سوف تعمله معها أن تجدد لها غرفة النوم، وأنك تنوي شراء هدية مناسبة لها.
قد تقول: إني كلمتها، لكن رجائي أن تعيد النظر في كلماتي، وتعيد الحديث مع زوجتك على ضوئها. إنك بذلك تجمع لها بين أطراف الأمان؛ الحاضر والمستقبلي، فلا تشعر أن زواجك لنقص فيها، ولا أن زواجك سيلحقها بنقص.
أخي الكريم: ثمة احتمال أن يكون أحد ما قد لامها على موافقتها لك بالزواج، وربما –لو كان– اقترح عليها الضغط عليك بمثل الصورة التي تعيشها أنت وإياها، ومن هنا فمن الجميل أن يشمل حديثك معها الإشارة إلى أن بعض الزوجات يعتري علاقتها مع زوجها قدر من الفتور أو المشكلات، ومن ثم يعمد إلى تأديبها بالزواج، وهي تشعر حين يقدم على الزواج أن حياتها معه انتهت أو كادت، لكن علاقتك معها -أي زوجتك- تختلف جداً، فقد عشتما بسعادة غامرة، ولا يزال حبها يملأ قلبك، ولذلك فربما جرى حديث بينكِ وبين إحداهن، وخوّفتكِ بانصرافي عنكِ بعد الزواج؛ لأنها تقيس علاقتك بزوجك على علاقتها بزوجها، وهو قياس بعيد، فعلاقتها بزوجها –كما أسلفت– قد تكون مغلفة بالمشكلات، أو ممزوجة بالفتور، على حين أن علاقتكما تمثل قمة السعادة.
أخي الكريم: إن يكن أحد أبوي زوجتك أو أحد إخوانها أو أخواتها على درجة من العقل فيمكن الإفادة منه في هذا الموضوع، فيمكنه إثارة بعض التساؤلات معها، كأن يطارحها مثل هذه الأسئلة: افترضي أن زوجك قد طلقك.. هل ستبقين بلا زوج أم ستتزوجين؟ ولو أردت الزواج فمن الذي سيتقدم لك غير كبير سنٍّ –غالباً– يريدك (ممرضة)، ثم ما الذي سيكون عليه مصير أبنائك؟ هل ستبقينهم عند والدهم، وترضى نفسك أن يفقدوا ما يحتاجونه من حنانك؟!، أم تأخذينهم عندك ليحرموا هيبة والدهم وتأديبه؟!.. ثم إنك –بفعلك هذا– قد توقعين نفسك في إحراجٍ لست بحاجة له؛ فربما بعد انكشاف عاصفة الغضب، وإعادة قطار التفكير إلى قضبانه، تندمين على قرارك وخروجك، أو إلحاحك في طلب الطلاق، وتتمنين أن يتوسط أحد لدى زوجك في إرجاعك إليه.
إذا رأيت أن موقف زوجك –بعد ذلك– ليس بالصلابة التي كان عليها أول مرة، فأمضِ على بركة الله في مشروع زواجك، وإن رأيت أنها –رغم حديثك معها، وتدخّل أكثر من شخص في الحديث معها– بقيت على صلابة موقفها فراجع نفسك في موضوع الزواج. ولا شك أن معرفتك بنفسيتها، وأسلوبها في اتخاذ القرارات، والاستمساك بالمواقف، سيكون عوناً لك في اتخاذ موقفك الجيد.
أخي الكريم: إن إبداء تلك الفتاة استعدادها لتقبل الأبناء، والقيام عليهم هو من حسن خلقها، لكن الذي يحدث غالباً أن الكلام يكون سهلاً، ولكن الأمر يختلف بعد الوصول إلى ساحة التطبيق، فالأطفال قد يكونون على طباع لا تحتملهم فيها سوى أمهم، وربما أدى انصرافك إليهم، ومحاولتك سدّ فراغ أمهم إلى إثارة غيرة الزوجة، واتهامها إياك بتفضيلهم عليها، وحتى ربما لو تحمّلتْهم بعض الوقت فربما جاءها من يدفعها للانسحاب، مؤكداً لها أنها تتعب نفسها في غير ما فائدة، وربما أنها لم تستطع تحمّل شقاوة الأطفال، أو حركات المراهقين فأرهقتك بالشكوى، وربما وُجد من يئز الأبناء لمضايقة الزوجة، بزعم أن ذلك سيدفع والدهم لطلاقها، واسترجاع أمهم.
أسأل الله أن يفرج همك، ويمزق ستار حيرتك، ويهديك إلى ما هو خير لك في الدنيا والآخرة.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - a | ًصباحا 11:39:00 2009/05/16
أخي العزيز, انا ارى ان زوجتك ظنت انها قد تحتمل الفكرة ثم عندما اصبحت واقعا وتخيلت مجرد معاشرتك لأمرأة اخرى غيرها وان مايحصل بينكم قد يحصل بينك وبين الزوجة الثانية رفضت و كثير من النساء لا يحتملن ذلك وهن شديدات الغيرة كالرجال ارحمها وارحم قلبها وغيرتها
2 - لست بساذجة | مساءً 05:31:00 2010/07/13
لست بساذجة ولكنني أتمنى موت زوجي على أن أراه في حضن أخرى، على الأقل أحتفظ بذكريات الوفاء.