الفهرس خزانة الاستشارات استشارات تربوية وتعليمية تربية الأولاد الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد مرحلة الطفولة

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

توجيهات في تربية الأولاد

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الجمعة 30 شوال 1426 الموافق 02 ديسمبر 2005
السؤال

أنا أم لطفلة عمرها سنة واحدة، أريد النصائح والتوجيهات لتربية هذه الطفلة تربية إسلامية صحيحة -بإذن الله تعالى- وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الطفل منذ لحظة خروجه إلى الدنيا تبدأ بذور التربية تغرس معه، مثل التحنيك والأذان والتسمية والختان وما إلى ذلك، وحيث إن ابنتك قد بلغت السنة فقد فاتك شيء من ذلك، ولكن بقيت لك أشياء أخرى عظيمة، ومنها:
1- نشأتها على الآداب الشرعية، ولا تظني أنها لن تعيها، بل إنها ستنفذها مثلك، وإن لم تدرك معانيها وأسبابها وتأويلاتها، وذلك مثل التيامن، فإذا أردت أن تلبسيها فابدئي باليمين، حتى لو قرب لك اليسار فرديها وقربي الأخرى، وإذا أرادت أن تأكل وتناولت باليسار فرديها وقدمي اليمين ... وهكذا في بقية الأمور.
وإني أكرر لك أخية أن ثمة أموراً لا يدركها الطفل، لكن هذا لا يعني أن نتغافلها ونتساهل بها، بل نطبقها على أنفسنا وعليه حتى يعتادها تقليداً واحتذاءً، وأكبر شاهد على ذلك ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- مع الحسن ابن ابنته فاطمة، عندما أكل تمرة من تمر الصدقة، ولم يكن النبي –صلى الله عليه وسلم- يعلم بذلك، فلما حمله سقط من لعابه على يد النبي -صلى الله عليه وسلم- فرآه ممزوجاً بالتمر، فعلم أنه أكل منه، فقال: كخ كخ ألم تعلم أنا لا نأكل الصدقة؟ فقوله كخ يدل على أن الطفل مازال صغيراً، ومع ذلك لم يمنعه ذلك من توجيهه، ثم إنه قال: "أنا لا نأكل" فأشرك نفسه معه؛ ليفهمه أنه ليس وحده الممنوع منه، بل النبي -صلى الله عليه وسلم- ممنوع معه، وقولي مثل ذلك في الاستئذان وإلقاء التحية وآداب النوم والأكل.
2- احذري الأخلاق السيئة والألفاظ النابية، فإن ابنتك في فترة تلقٍ ومحاكاة لك حتى لو لم تري أنت ذلك فإنها تحفظ في ذاكرتها التصرفات والكلمات، وتصدرها في حينها. احذري الكذب عليها؛ فإنه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها تكتب عليك كذبة، وتفقدي بذلك مصداقيتها عندك.
3- الزمي الحكمة في ردات فعلك عند صدور كلمات نابية أو أخلاق سيئة منها فإن ردة الفعل لها دور إيجابي أو سلبي في العلاج، فمثلا إذا سمعت منها كلمة نابية لأول مرة فاحذري الغضب والانفعال اللذين يجعلانها تعلم أنها سبب لغضبك فيدفعه إلى تكرارها، ولكن أنسيها تلك الكلمة، إما بإشغالها عنها أو تحويرها إلى كلمة طيبة مشابهة لها، فتظن أنها أخطأت في لفظ الكلمة، وتنتقل منها إلى الجديدة.
وإذا رأيت منها خلقاً سيئاً، مثل إذا أغضبها أحد ثار غضبه ورمى بما في يده وما إلى ذلك فلا تعنفيه، بل امتصي غضبه وجاهدي نفسك، وامسكي أعصابك، وهدئي الموقف ما استطعت، بل مهما عانيت وتأذيت؛ حتى تجديها بدأت تهدأ رويداً رويداً، أما لو ثارت ثائرتك بسبب غضبها وما رمته أو كسرته فستستمر على هذا المنهج رغبة فيما يثيرك.
4- وبالمقابل عوديها الأخلاق الحميدة والألفاظ الطيبة، مثل الحلم والهدوء وحب الخير للناس، واحترام الآخرين، وبرك وأبيها، واحرصي أن تكرري أمامها الألفاظ الطيبة وتجنبي القبيح منها؛ فهي -كما ذكرنا- في مرحلة تلقٍ.
5- تذكري دوماً في كل تصرفاتك أنه ثمة من يطلع عليك ويحاكي كل تصرفاتك، فكوني له قدوة، وجاهدي نفسك تصلح حالك وحال ابنتك.
6- لا تغفلي أمرين هامين هما أساس وسلاح كل عامل:
الأول: الإخلاص، فمن أخلص بلغ مراده، ولم يندم على ما حصل ولا على ما فات.
الثاني: الدعاء، وعليك بسهام الليل التي لاتخطئ، فكم من نعمة ظاهرة وباطنة استجلبت بالدعاء، وكم من كرب كشفه الله بالدعاء، وكم من ذنب غفره الله بالدعاء.. فأكثري من التضرع بين يدي الله أن يعينك ويسددك ويصلح ذريتك.
واستصحبي معك دوماً قوة العزيمة وصدق النية، فكلما فترت زودي نفسك بما يقويها ويرفع همتها لتواصل مسيرتها في طريق التربية الصحيحة، وأكثري من الاطلاع على كتب التربويين في هذا المجال، وأخص الإسلامية منها، مثل: تربية الأولاد في الإسلام، لعبد الله ناصح علوان.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.