الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية السحر والمس

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

أعيش تناقضاً في حياتي

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاحد 27 ذو القعدة 1430 الموافق 15 نوفمبر 2009
السؤال


فضيلة الشيخ: السلام عليكم.
أنا شاب، عمري 30 سنة، متزوج ولدي أبناء، متخرج من كلية شرعية بتقدير امتياز، وذو طموح كبير جدًا، وفهم وإدراك لا بأس به، ووضعي الاقتصادي جيد، أحفظ القرآن -ولله الحمد- مشكلتي أنني أعيش حياة التناقض منذ خمس عشرة سنة، تعرَّفت على صحبة خيرة -ولله الحمد- في بداية المرحلة المتوسطة، ونشأت معهم، لكن ومنذ ذلك الوقت وأنا أعيش في صراع نفسي كبير جداً، لم أحسن التعامل معه بحكم صغري وقلة الفهم والعلم والإدراك، حتى نما هذا الصراع مع كل يوم وشهر وسنة، كيف ذلك؟! إليكم خبره لعلي أجد لديكم ما يشفي فؤادي، وينقلني من تعاستي إلى رحاب السعادة، بعد تعرفي على الصحبة الصالحة، وما يحثون عليه من الإيمان والطاعة ومكارم الأخلاق، كنت أرى نقيض ذلك في البيئة القريبة مني (المنزل بالتحديد)، فالصلاة مضيعة من غالب أفراد العائلة، والتلفاز، وبعده القنوات الفضائية حديث المجلس، والغناء معتاد سماعه بين إخواني، وكل ذلك ليس هو المشكلة! المشكلة في السبيل الذي اتخذته في التعامل مع كل ذلك، ففي أحيان كنت حريصاً على الصلاة، ممتنعاً عن مشاهدة الحرام، وخلال ذلك أنصح إخواني بالصلاة والطاعة والامتناع عن مشاهدة التلفاز، ثم يغلبني الهوى والشيطان فأعود إلى التأخر عن الصلاة والنوم عنها، ومشاهدة المحرم، مع قناعتي بقبح هذا المسلك وشؤمه علي، ومحبة الخير وكراهية المعصية، بدليل حفظي للقرآن في عمر السابعة عشرة، ولكن كنت ضعيفاً وحيداً، ليس بيدي شيء، وأجد أثناء ذلك السخرية والكلام الجارح من أفراد العائلة، ولكن الأمر كان على هذا الديدن صحوة إيمانية قصيرة تتلوها غفلة ومعصية أطول وصراع ولوم، وازداد الأمر سوءاً مع انتقالنا للمدينة، وما تختلف فيه عن مجتمع القرية، وطوال خمس عشرة سنة وحتى اليوم وأنا على هذه الحالة، وقد نتج عن ذلك: ضعف في شخصيتي، أشاهد المنكر فلا أنكره، وعدم ثقة بالنفس، اتخاذ العزلة السبيل الوحيد للهروب من الواقع الذي أعيش فيه، ترتب عليه جفاء كبير مع أهلي: والدي ووالدتي وإخواني فبالكاد أحادثهم وبالكاد يحادثوني، نظراتهم لي نظرات ازدراء واحتقار، أكتفي بالصمت عند الجلوس معهم، أحس بأنني قد جنيت عليهم ونفرتهم من الخير بسوء تصرفي، ارتياحي مع الغريب عني أكثر من أهلي، قصرت مع ذلك في بري لوالدي ولأرحامي، انطوائي بدرجة كبيرة، لا أستطيع الابتسامة والحديث الودي الحنون مع أي أحد من أهلي، بل سؤال وجواب فقط، كلما حاولت النهوض ونسيان الماضي وتنظيم حياتي لم أدم على ذلك إلا يسيراً، أحس باحتقاري لنفسي أشد من احتقار غيري لي، ففي بعض الأحيان وأنا جالس وهم يشاهدون التلفاز فأطالبهم بإغلاقه؛ لأنني في قرارة نفسي لا يليق بي -وكوني مستقيماً ولو ظاهراً- الرضا بالمنكر والجلوس إليه، ثم إذا حانت الفرصة لمشاهدته لوحدي لم أتأخر عن ذلك، ثم آتي من الغد بمسوح الكراهة للمحرم، وأنا غير متعمد لذلك، ولا لاتخاذ سبيل النفاق لي سبيلا، ولكن الشيطان ونفسي والهوى والران الذي على قلبي مع مرور السنوات، ثم يحصل الهمز واللمز والانتقاد الحاد صراحة أو تعريضاً.مع ملاحظة أن طموحي في الحياة طلب العلم، خدمة الإسلام بأي سبيل، ووالله إني صادق فيما أقول؛ لما أعلمه من نفسي من محبة للخير والاستبشار بازدياده، ورفعة أهله في كل مكان، وكره للشر والكفر والمعصية، وتنغص وتكدُّر لازديادهما، أعطيكم ملخصاً لحالتي:
(1) إنسان مهزوز الثقة بنفسي.
(2) محبط.
(3) انطوائي.
(4) كثير الصمت.
(5) أعيش حالة جفاء واسع جدًا مع أهلي ووالدي.
(6) لا أستطيع أن أحقق ما أتمناه.
(7) لا أستطيع تقديم شيء لأمتي ولديني.
(8) لا أستطيع أن أصبح عالماً شرعياً مع محبتي لذلك.
(9) أعتقد أن كل زملائي في العمل وغيره قد سبقوني في كل شيء، وهم أفضل مني وأسعد مني وأولى مني بالمراتب العليا؛ لأني لا أستحق ذلك، ولديهم من الإمكانيات ما هو أفضل مني.
1. ماذا أريد؟2. أريد السعادة 3. أريد أن أصبح إنساناً مستقيماً على طاعة الله، ورعاً، وقافاً عند حدود الله، لا أسمع خيراً إلا شاركت فيه. 4. عالماً بالشريعة، خادماً للإسلام بكل ما أستطيع. 5. باراً بوالديّ، واصلاً لرحمي، ودوداً معهم، رحيماً بهم، مجالساً لهم، إذا غبت فُقِدت، وإذا حضرت استبشروا بي، مشاركاً لهم في أفراحهم وأحزانهم. 6. كسر جدار الخوف وعدم الثقة بالنفس، والانطلاق إلى رحاب الخير والإيمان، والهمة والنشاط، والتقدم والتطور. 7. تغيير نظرة أهلي لي من إنسان متناقض إلى إنسان جاد صاحب مبدأ وثبات. 8. أريد جنة الدنيا والآخرة، فهل أستطيع ذلك؟ وهل هناك أمل لذلك؟ صفوا لي خطوات عملية لتجاوز محنتي على كل صعيد، وآسف على طول رسالتي لطول همي خلال خمس عشرة سنة مضت، فهل لي من حياة طيبة من سبيل؟.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب: استمتعت كثيراً بقراءة رسالتك رغم إطالتها، وأبارك لك عظم ما تحمله في جوفك من القرآن الكريم، وأهنئك على إحساسك اليقظ وغيرتك على دينك، وإصرارك الملح على الالتزام بما أمر به الله – عز وجل-، وهذه نعم من الله أنعمها عليك، فأينك منها، وكيف دخل الإحباط قلبك، وأنت الذي يحفظ قوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: 28]، تبحث عن علاج وهو في جوفك، فأيقظه – سلمك الله- فحافظ القرآن كيف يعيش الحيرة كيف يدخله الإحباط.
نعم – أخي الحبيب- ما ذكرته من سلوكيات صدقني كثيراً منها أوهام ووساوس تريد منك مزيدًا من الابتعاد عمَّا أنت فيه، تدفعك دفعاً للتخلي عن دورك الحقيقي في هذه الدنيا، فلماذا تأخرت في طلب مشورة من تثق بهم من المشايخ وطلبة العلم، وأنت تقول: إن هذا الحال تعانيه منذ خمس عشرة سنة.
أشعر في كلامك بعض التعاطف، ولكني أشعر أحياناً بأنه ربما كنت جافاً مع إخوتك وأهلك، فلم يتقبلوا منك شيئًا، قد يكون وجدوا منك التناقض في السلوك، وهذا – للأسف- أشد خطورة مما تدعو إليه من معروف، وكثيراً ما نسمع الشباب – هداهم الله- يركزون على زلات الملتزم ولا تذكر محاسنه وهذا طبعاً في البشر.
واضح من عرضك أنك مقصر في بر والديك وكأنك هجرتهم، فهل هذا بتقصير منهم أم منك؟ أكاد أجزم أنك تشعر بتقصير وتأنيب الضمير من جراء ذلك، ولكن من العيب فعل ذلك على أمثالك من طلبة العلم وحفظة القرآن.
أخي الحبيب: أحلامك جميلة، وأمانيك لا تشعر باليأس من تحقيقها، ولكن قد ينقصك مهارة التخطيط وتحديد الأولويات، وهي مهارة عليك إدراكها، فابدأ بترتيب ما تريد تحقيقه من الأسهل للأصعب، من الأهم للمهم وفق رؤيتك أنت، وما يتوافق مع إمكاناتك.
أنت مثلاً تحمل مؤهلاً جامعياً بتقدير ممتاز، ووضعك الأسري -اجتماعياً واقتصادياً- جيد، لماذا لم تفكر بإكمال دراساتك العليا، وهي فرصة لإقناع من هم حولك بتميزك العلمي؟ فالناس اليوم يعتقدون بالمؤهلات أكثر من العلم المنقول. ولعلها فرصة أن تشغل بها وقتك، وتبعد كثيراً مما يتوجسك، فطلبة العلم عندما يتخصصون في حقول معينة تبدأ مهاراتهم البحثية بالنهوض، ويبدأ إدراكهم لماهية العلم الحقيقي تنضج، حتى نظرة الناس تتغير.
أنت – أخي الكريم- قد تكون أثقلت على نفسك بالكثير والكثير، منها كثير مما هو بعيد عن مسئولتكم: "فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" متفق عليه، البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-، فهل أدركت رعيتكم وأوصيت بهم خيراً؟.
نعم ستعيش فترة مشوبة بالحذر وأنت تراجع حساباتك، ولكن تأكد أن لديك القوة، لديك المناعة للمواجهة، فواصل مسيرتك.
أعتقد أنك بحاجة ماسة لإشغال وقتك من ذلك، لديك أسرة كيف غابت عن ذهنك وأنت تسير في طريق الإحباط؟ فكّر في ذلك جيداً، انغلاقك على أحلامك وذاتك فقط، قد يكون أحبطك، شعورك الدائم بالذنب جنبك إدراك ما أنت فيه من نعم.
إذا كان من بُد فاستشر متخصص في العلاج النفسي لوضع خطة علاجية على مدى ستة أشهر، تتضمن خطوات يتفق عليها، ويمكن قياس تطورك خلالها، ويمكن صرف بعض العقاقير الخافضة لدرجات القلق والحيرة، وتأكد أن هذا ليس عيباً ولكن باستشارة نفسية، أو يمكن الاكتفاء بالعلاج السلوكي أو التبصير المعرفي. استعذ بالله واستعن به، وسر بنظرة ثاقبة، لا تكن ممن فتر التزامه فانهار حماسه، دعائي لك – أخي الحبيب- بأن يسدِّد الله خطاك، وأن ينير قلبك أكثر وأكثر، وأن يجعل القرآن ربيع قلبك، وأن يحفظك وأسرتك، وابدأ طريقك للحياة، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.

تعليقات الإسلام اليوم

1 - صلو على نبيكم محمد | مساءً 05:55:00 2009/11/15
فعلا وراء كل عظيم امراءة ووراء كل تعيس امراة يا اخى زوجتك نشات فى بيت الاب ضعيف الشخصية امعه والام هى راجل البيت المسيطرة وتحاول ان تطبق ذلك عليك وعلى اولادها ووصل بها الامر لكرهها لاهلك وتكرية اولادك ايضا فى اهلك وتحاول ان تعزلك عن اهلك الزوجة الصالحة هى التى تعين زوجها على بر اهله الاهل يربوا ويكبروا ويتعبوا والاخر تيجى امراه تفرق بينه وبين اهله وتسعى للتفرقة ولكنها مع اهلها هى شىء ثانى من الحب والود والطاعة لامها والمفروض طبعا انك تحترم اهلها كن رجل يا اخى فى بيتك وحاول ان تحدثها بمشاعرك انك كرهتها بسبب افعالها وا ن لم تنتهى عن افعالها ستتزوج عليها وفعلا ان لم تنتهى تزوج عليها لكسر شوكتها هى فعلا تستحق ذلك الزوجة تتعوض لكن الاهل ما يتعوضوش
2 - مسلمة | مساءً 07:45:00 2009/11/15
فلنكن منصفين ، ولا نلقى اللوم على الزوجة وحدها وذلك لاننا لم نسمع الا من طرف واحد وهو الزوج ، وكلام المستشار كلام جيد فكيف لزوجة ان تحب اهل زوجها وهم ينصحونه بطلاقها ، والمستشير لا يشتكى من علاقته بزوجته فقط بل بجميع من حوله
3 - ابوعبدالرحمن | مساءً 08:55:00 2009/11/15
بصراحه الدكتور ماقصر وجزاه الله كل خير حاول ان توازن الامور بحكمه وعقلانية ولايهمك كلام الاخرين فهم ينعمون وياكلون ويشربون وينامون ؟ اتمنى من الله ان يوفقك وان يبعد عنك كل الهموم والغموم انه سميع مجيب
4 - ابو صبري | مساءً 11:12:00 2009/11/15
بيئته بيئة سوء وكل من حوله يأزونه على زوجته لأنهم يسمعون منه فقط والمستشار شخص مشكلته بشكل جيد وعليه أن يبدأ بترميم العلاقة مع زوجته بتغيير سلوكه معها بأن يتلطف معها وهي كذلك يجب أن تحدث تغييرا في نمط الحياة الرتيبة ولو يجرب السفر مع زوجته لوحدهما ولو لعدة أيام ليستعيدا الفترة ألأولى من زواجهما فان من شأن ذلك استعادة الثقة وكذلك الذكريات الحميمية ألأولى .
5 - سنبلة الإسلام | ًصباحا 08:58:00 2009/11/16
يا أخي الكريم ..توكل على الله وابدأ بتطبيق الإستشارة واعلم أنك أنت حتى لو كنت صاحب المشكلة فأنك النت الذي يحمل الطاقة الهائلة لتسعد كل من في البيت ..أنت رب الأسرة والحامي لها قد تنزعج من سلوكيات زوجتك الكريمة لكن لا يوجد صعب مع الوقت تتغير وتصبح أحب الناس الى قلبك ..كلنا يمكن أن نزعج أحبابنا ونثقل عليهم لكنهم يبقون أحبائنا الله يسعدك أنت وزوجتك وأولادك وكل أهل بيتك
6 - alomohsen | مساءً 12:26:00 2009/11/16
الله يعينك على هذا التشتيت .خياركم من خيره لاهله الاخوان اذا تقدم العمر تضعف رابطة الاخوه بينهم ويدخل الشيطان لافساد هذه العلاقه ليصل الى افساد العلاقه بين المرء وزوجه الهدف النهائي,لاتكثر بالاحتكاك من اهلها اواخوتك والابتعاد قليلا افضل حتى يرجعون لعقولهم والهيمنه والسيطره والتحكم تضعف وباب يجيك منه ريح سده واستريح( اللهم ابعد عنا شر الاشرار وكيد الفجار)
7 - زينب نعمان | مساءً 11:13:00 2009/11/16
نحن سمعن المشكلة من طرف واحد كيف تكون المراة سعيدة ومحبة لزوج يعاملها بطريقه سيئة حاول ان تعامل زوجتك بطريقة كويسة وعامل اهلها بطريقة كويسة حتعامل اهلك بطريقة كويسة حاول تكون لطيف مع امراتك وشوف التغيير منها كون رؤوف معها فهى ام اولادك كيف لا تاكل معه وتحبك ولا تجامعها وتحبك تغير حت تتغير زوجتك للاحسن وشوف الفرق والتغيير بين حياتك السبقة وحياتك القادمة
8 - المنتظرة الفرج | مساءً 11:13:00 2010/03/07
يااخوتى فى اللة هل هذا الحلم يعنى انى مسحورة حلمت انى ذهبت الى طبيبة امراض النساء والولادة ولكنها اخذت تقرا على فانا رفضت رقيتها مع انى متاخرة على الحمل هل يمكن ان يكون سحر عقم علما بانى كنت احلم بثعابين تطاردنى اثلج اللة صدر الذى يجيب على تساؤلى
9 - MOODE الحربي | مساءً 08:31:00 2010/04/04
الله يعطيك العافيه تعليقك عجبني مره ومنتدا مره حلو } اخـــوك { محمد }