الفهرس خزانة الاستشارات استشارات نفسية اخرى

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

الوسائل المفيدة للحياة السعيدة

المجيب
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التاريخ الثلاثاء 09 شعبان 1426 الموافق 13 سبتمبر 2005
السؤال

أعاني من ضيق الصدر، وعدم التوفيق في حياتي اليومية, أرجو من فضيلتكم التكرم بإعطائي النصائح والإرشادات، وجزاكم الله خيراً.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام النبيين، وبعد:
فلضيق الصدر وقلة التوفيق في الحياة أسباب عديدة، أبرزها ضعف الإقبال على الله –تعالى- والدار الآخرة، ومجملها التهاون باقتراف المعاصي والجرأة على ارتكابها، وقد لخصها الشيخ السعدي –رحمه الله- في رسالة سماها: "الوسائل المفيدة للحياة السعيدة"، جمع فيها الشيخ أعظم أسباب علاج الأمراض النفسية وضيق الصدر باختصار، وهي كما يلي:
1- الهدى والتوحيد، كما أنَّ الضلال والشرك من أعظم أسباب ضيق الصدر، فإن الهدى وتوحيد الله تعالى من أعظم أسباب انشراح الصدر.
2- الإيمان الصادق بالله تعالى مع العمل الصالح.
3- العلم النافع، فكلَّما اتَّسع علم العبد انشرح صدره واتسع.
4- الإنابة والرُّجوع إلى الله سبحانه، ومحبَّتُه بكلِّ القلب، والإقبال عليه والتَّنعُّم بعبادته.
5- مداومة ذكر الله على كلِّ حالٍ وفي كلِّ موطنٍ، فللذِّكر تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وزوال الهم والغمِّ.
6- الإحسان إلى الخلق بأنواع الإحسان والنَّفع لهم بما يُمكن، فالكريم المحسن أشرح الناس صدراً وأطيبهم نفساً، وأنعمهم قلباً.
7- الشجاعة، فإنَّ الشجاع منُشرح الصدر، متَّسع القلب.
8- تخليص القلب من الصفِّات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه: كالحسد، والبغضاء، والغلِّ، والعداوة، والشَّحناء، والبغي، وقد ثبت أنَّه عليه الصلاة والسلام سُئل عن أفضل الناس، فقال: "كلُّ مخموم القلب صدوق اللسان"، فقالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: "هو التقيُّ النَّقيُّ لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد".
9- ترك زيادة النظر وزيادة الكلام، وزيادة الاستماع، وزيادة المخالطة، وزيادة الأكل وزيادة النوم، فإنَّ ترك ذلك من أسباب شرح الصدر، ونعيم القلب، وزوال همه وغمِّه.
10- الاشتغال بعملٍ من الأعمال أو علمٍ من العلوم النَّافعة، فإنها تُلهي القلب عمَّا أقلقه.
11- الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل، وعن الحزن على الوقت الماضي، فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدُّنيا، ويسأل ربَّه نجاح مقصده، ويستعينه على ذلك، فإنَّ ذلك يُسلي عن الهم والحزن، لذلك كان من دعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن "،والهم يكون على المستقبل، والحزن يكون على الماضي.
12- النظرُ إلى من هو دونك، ولا تنظر إلى من هو فوقك في العافية وتوابعها، والرِّزق وتوابعه.
13- نسيان ما مضى عليه من المكاره التي لا يُمكنه ردَّها فلا يُفكر فيه مطلقاً.
14- إذا حصلت على العبد نكبةٌ من النَّكبات فعليه السَّعي في تخفيفها؛ بأن يُقدِّر أسوأ الاحتمالات التي ينتهي إليها الأمر، ويدافعها بحسب مقدوره.
15- قوة القلب وعدم انزعاجه وانفعاله للأوهام والخيالات التي تجلبها الأفكار السَّيِّئة، وعدم الغضب، ولا يتوقع زوال المحابِّ وحدوث المكاره، بل يكل الأمر إلى الله -عزَّ وجلَّ- مع القيام بالأسباب النافعة، وسؤال الله العفو والعافية.
16- اعتماد القلب على الله والتَّوكل عليه وحسن الظنُّ به سبحانه وتعالى، فإنَّ المتوكل على الله لا تؤثِّر فيه الأوهام.
17- العاقل يعلم أنَّ حياته الصحيحة حياة السعادة والطمأنينة وأنها قصيرةٌ جداً، فلا يُقصِّرها بالهمِّ والاسترسال مع الأكدار، فإنَّ ذلك ضد الحياة الصحية.
18- إذا أصابه مكروه قارن بين بقيَّة النعم الحاصلة له دينيَّة أو دنيويَّة، وبين ما أصابه من المكروه، فعند المقارنة يتَّضح كثرةٌ ما هو فيه من النِّعم، وكذلك يُقارن بين ما يخافه من حدوث ضرر عليه، وبين الاحتمالات الكثيرة في السلامة، فلا يدع الاحتمال الضعيف يغلب الاحتمالات الكثيرة القوية، وبذلك يزول همه وخوفه.
19- يعرف أنَّ أذيَّة الناس لا تضُرُّه خصوصاً في الأقوال الخبيثة بل تضرُّهم، فلا يضع لها بالاً ولا فكراً حتى لا تضرُّه.
20- يجعل الأفكار فيما يعود عليه بالنفع في الدين والدنيا.
21- أن لا يطلب العبد الشكر على المعروف الذي بذله وأحسن به إلا من الله، ويعلم أنَّ هذا معاملة منه مع الله فلا يُبال بشكر من أنعم عليه "إنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُريِدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً" ويتأكد هذا في معاملة الأهل والأولاد.
22- جعل الأمور النافعة نصب العينين، والعمل على تحقيقها وعدم الالتفات إلى الأمور الضارُّة، فلا يشغل بها ذهنه ولا فكره.
23- حسم الأعمال في الحال والتَّفرُّغ للمستقبل حتى يأتي للأعمال المستقبلة بقوة وعمل.
24- يتخير من الأعمال النافعة والعلوم النافعة الأهم فالأهم وخاصة ما تشتد الرغبة فيه ويستعين على ذلك بالله ثم بالمشاورة فإذا تحقَّقت المصلحة توكل على الله.
25- التحدُّث بنعم الله الظاهرة والباطنة، فإنَّ معرفتها والتحدُّث بها يدفع الله به الهمَّ والغمَّ ويحثُّ العبد على الشُّكر.
26- معاملة الزوجة والقريب والعامل وكلِّ من بينك وبينه علاقةٌ إذا وجدت به عيباً بمعرفة ما له من المحاسن ومقارنة ذلك بما فيه من عيب، فبملاحظة ذلك تدوم الصحبة وينشرح الصدر قال –صلى الله عليه وسلم-: "لا يفرك (لا يكره) مؤمنٌ مؤمنةٌ إن كره منها خُلقاً رضي منها آخر".
27- الدعاء بصلاح الأمور كلها، وأعظم ذلك: "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، ودنياي التي فيها معاشي، وآخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خير، والموت راحة لي من كلِّ شرٍّ"، وكذلك: "اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ وأصلح لي شأني كله لا إله إلا أنت".
28- الجهاد في سبيل الله، قال عليه الصلاة والسلام: "جاهدوا في سبيل الله، فإنَّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة يُنجِّي الله به من الهمِّ والغمِّ".
خذ هذه النصائح –أخي الكريم- منهج عمل ليومك وليلتك؛ تكون -بإذن الله وفضله- من أهل السداد والتوفيق.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.