الفهرس خزانة الاستشارات استشارات اجتماعية العلاقات الزوجية المشكلات الزوجية مشكلات التعدد

إرسال إلى صديق طباعة أضف تعليق حفظ
العنوان

هل عَدَل زوجي بيننا؟

المجيب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 26 ربيع الأول 1427 الموافق 24 إبريل 2006
السؤال

كتب زوجي لزوجته الثانية شقة باسمها في مدينة أخرى، ولم يكتب لي شيئًا, ولقد أصرت زوجته الثانية على الذهاب والعيش في تلك المدينة، بعيدًا عني وعن والدته، وأيضًا بعيدًا عن عمله هنا، ولقد أثث لها زوجي الشقة، وترك لها سيارته ووفر لها سائقًا، والآن ليس لديه سيارة، ويستعمل السيارة الخاصة بابني، فهل يحق له أن يترك سيارته لزوجته الثانية، ويرغمني أن أركب سيارة والدته، أو أن يأخذ سيارة ابني؟ وهل يحق له أن يتركنا ويذهب لها هناك لأي سبب من الأسباب من مرض أو ولادة؟ علما أنه لم يكن يعوضني عن الأيام التي كنت أسافر فيها لزيارة أهلي، ويبقى معها بحجة أنني أنا التي كنت أذهب برغبتي. فهل ما يقوم به زوجي صحيح؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله –عز وجل- أن يزيل همك، وينفس كربك، ويحرم على النار جسدك، ويجعلك والمسلمين أجمعين من عتقائه من النار في هذا الشهر العظيم، إنه خير مسؤول وأكرم مأمول.
- أسئلتك كلها تدور حول العدل مع الضرة، وبلاريب أن هذا الأمر شغلك –للأسف- كثيراً حتى سطرتِ هذه الكلمات، والأمر شرعاً أهون بكثير مما وقع في مخيلتك.
- إن كان ما نقلْتِ صحيحاً ومطابقاً للواقع من أن الزوج كتب لضرتك مسكناً باسمها وقد اشتراه من ماله فيلزمه العدل في ذلك بين زوجتيه، فيكتب لكل واحدة مسكناً مناسباً لحاجتها ومستواها.
- أما كونه ترك لها سيارته لحاجتها فلا بأس، وليس في استعمال سيارة والدته أي مخالفة شرعية ما دامت والدته ترضى بذلك، وليس هناك أي مبرر لانزعاجك من الركوب فيها إلا ما تجدين من نار الغيرة، وحرارة العاطفة، وشدة الانفعال الذي تتسم به النساء، ولو تأملت حالك وحال ضرتك ونظرت إليه من منظور شرعي لوجدت أن في الأمر سعة.. كيف وهي أختك في الإسلام وتحسبينها مسلمة مؤمنة، وقد أحوجتها الدنيا أن تتزوج برجل عنده زوجة وازداد الأمر سوءً بحاجتها للسكنى بعيداً عنه، فهل ترغب زوجة في ذلك؟! لكنها الظروف وتقلبات الدهر.
- أيضاً ما ذكرت من أخذه لسيارة ابنك سواء كان اشتراها له من ماله أو اشتراها الابن، فإن للوالد أن يمتلك من مال ولده ما شاء، بشرط إلا يدخل بذلك الضرر على الولد ولا تتعلق به عين مصلحته، عملاً بحديث المصطفى –صلى الله عليه وسلم-: "أنت ومالك لأبيك" وما دام أن ابنك يستطيع أن يسدد ويقارب فلا حرج في ذلك شرعاً، أما إن لم يستطع مع بذل الجهد –وهذا نادر- فلا يصح للوالد أن يأخذ ما تتعلق به مصلحة الولد كما ذكر ذلك أهل العلم.
- ويبقى أخيراً ما ذكرت من ذهابه إلى الزوجة والمبيت عندها، فأفيدك بأن هذا هو الواجب عليه، فقد ذكر أهل العلم في أحكام القسم والمبيت: أنه يلزم الزوج أن يقسم لزوجته إذا انتقلت من بلد لبلد بإذنه، لكن يجب عليه العدل بينكما في ذلك بحسب ما تتفقون عليه (ليلة وليلة أو أسبوع وأسبوع).
أما ما ذكرتِ من أنه لم يكن يعوضك عن الأيام التي كنت تسافرين فيها لأهلك، فهذه مسألة تختلف عن حال ضرتك الآن كما بيَّن ذلك أهل العلم، فمجرد السفر لفترة لحاجة الزوجة ولو بإذن الزوج يسقط حقها في القسم، بخلاف السكنى الدائمة بإذنه.
- أخيراً أود أن أذكرك بفضيلة العفو والتسامح والسخاء.. فلا تُلام أختي فيما تجد من حُرقة حين ترى قِلة العدل أو اللامبالاة، لكن لتذكر أن الدنيا لا تصفو لأحد، وقد قال تعالى: "لقد خلقنا الإنسان في كبد" ولا عيش إلا عيش الآخرة، فشدي العزم لتهنأ أختي هناك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وليكن العفو والإيثار سبيلين لذلك.. فمهما فعلت وناقشت لن تظفري بمرادك كله وأبى الله –عز وجل- أن يكون الهناء التام في العيش إلا في الآخرة، فأعرضي عما لا تملكين، وشدي الوثاق إلى الله والدار الآخرة. والله أعلم.

تعليقات الفيسبوك

الآراء المنشورة لاتعبر عن رأي موقع الإسلام اليوم أو القائمين عليه.
علما بأن الموقع ينتهج طريقة "المراجعة بعد النشر" فيما يخص تعليقات الفيسبوك ، ويمكن إزالتها في حال الإبلاغ عنها من قبل المستخدمين من هنا .
مساحة التعليق تتسع لمناقشة الأفكار في جو من الاحترام والهدوء ونعتذر عن حذف أي تعليق يتضمن:
  • - الهجوم على أشخاص أو هيئات.
  • - يحتوي كلمة لا تليق.
  • - الخروج عن مناقشة فكرة المقال تحديداً.